يتضمن كتاب «قراءة الآخر/ قراءة الأنا.. نظرية التلقي وتطبيقاتها في النقد العربي المعاصر «حسن البنا عز الدين صورتين أساسيتين لنظرية التلقي: صورة كتبها أصحابها ونقادها من الغربيين، وصورة ترجمها وعلَّق عليها وطبقها نقادٌ عربٌ معاصرون.
وقد حاول أن يعرض الصورتين بأكبر قدر ممكن من الشفافية، حتى يمكن للقارئ أن يقارن بينهما بنفسه، ويخرج بصورة خاصة له عن النظرية وتطبيقاتها العربية. وقد أكد المؤلف أنه لا يهدف من عرض الصورة الأولى للنظرية سوى الإلمام بأهم ملامحها الفارقة، وخصوصاً أن ثمة صوراً كثيرة لها في البيئة الغربية نفسها. وقد اختار منها صورة أساسية، أي نظرية التلقي الألمانية عند إيزر وياوس وتلاميذهما، وهي صورة لا تكتمل إلا بوضع تلك الصور الأخرى إلى جانبها على نحو أو آخر. وقد يمكن أن رؤية هذه الصورة الأساسية، ومعها الصور الأخرى في فصول الكتاب المختلفة، تعرض في شكل دوائر، يُسْلِمُ كلٌّ منها إلى الأخرى، بحيث تلقي كل دائرة ضوءاً على ما يليها، وتعمِّقُ بعضَ أفكارها، وتضيف إليها بعض معارفها، على الرغم مما يبدو من تكرار لبعض المعلومات الأساسية من فصل إلى آخر.
ويقول الباحث: لقد راودتني منذ بداية تفكيري بإنجاز هذا العمل فكرة تقديم نموذج تطبيقي خاص ، يعبر عن فهمي الخاص للنظرية في ضوء نسختها العربية والغربية معاً.
وهكذا قرأتُ كتاب مع المتنبي لطه حسين (1937)، اعتماداً على قراءات سابقة للكتاب ولطه حسين، وقراءات سابقة ولاحقة للمتنبي وطه حسين أنجزها باحثون آخرون من منظور نظرية التلقي نفسها.
أخيراً تكشف الببليوجرافيا المطولة الملحقة بالكتاب عن مدى اتساع الموضوع من ناحية، وعدم وجود عمل نقدي معاصر، قام بحصر كل تلك الأعمال وصنفها، وعلق عليها، وأقام، قبل أي شيء، حواراً معها، من ناحية أخرى..
وفيما يتصل بهذه الإشكالية بين الأنا والآخر كتب مفكرون ونقاد وباحثون عرب كثيرون وغير عرب، وحسبنا أن نقرأ المجلد الضخم بتحرير الطاهر لبيب بعنوان صورة الآخر العربي ناظراً ومنظوراً إليه، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية والجمعية العربية لعلوم الاجتماع (1999)، بأقسامه الستة عن مسألة الآخرية، ونظرة العرب إلى الآخر، ونظرة الآخر إلى العرب، وما بين الحدود: المهاجر العربي، وداخل الحدود: الاختلاف والتراتب، وعبر الحدود: آخر الأدب والفن، حتى نقف على جوانب المسألة في تجلياتها المختلفة.
ولست بحاجة أخيراً إلى القول بأن حركة النهضة العربية الحديثة قامت على أساسين جوهريين: العودة إلى الذات (التراث)، ومواجهة الآخر (الغرب)، على نحو ما رأينا، ولَمَّا نَزَلْ، في الشعر والرواية والقصة والمسرح، وفي سائر نشاطنا الفكري.
ويعرض الباحث لبعض الكتب والمقالات التي عني أصحابها بعرض (نظري) لنظرية التلقي وأبعادها المختلفة في الفكر الغربي، وحرص على بيان تعليقات كاتبي هذه الدراسات على النظرية، بالإضافة إلى عرض بعض ملامح النظرية نفسها من خلال مناقشتهم إياها، كما ناقش (نظرية التلقي والأدب العربي القديم، ونظرية التلقي والنقد والأدب العربي الحديث) فعرض فيها لدراسات باحثين عرب معاصرين في الأدب العربي والنقد العربي قديماً وحديثاً، حتى يقف على فعالية النظرية عند تطبيقها على الأدب والنقد العربي على يد باحثين عرب معاصرين، وإلى أي مدى استوعبوا النظرية وعدلوا منها وأضافوا إليها، وأفادوا منها في خدمة الأدب العربي والنقد العربي على السواء.
كما عرض لنموذج أخير من طه حسين والمتنبي، الذي يعبر عن فهمه الخاص للنظرية بصورة تطبيقية مباشرة على كتاب طه حسين، مع المتنبي، دون أن يعرض بالتفصيل لكل النماذج التي ذكرها في الفصول السابقة، بل اكتفي منها بما يمثلها، وأشار إلى بعضه الآخر مجرد إشارة.
الكتاب: قراءة الآخر قراءة الأنا
تأليف: د. حسن البنا عبد العزيز
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة 2008
الصفحات : 403صفحة
القطع: المتوسط
محمد الحمامصي

