المتحف في قلب واشنطن، تخيل إنك تتجول في أروقة متحف وترى آثار الجريمة، أسلحتها ومجرميها وسفاحيها، فهو لم يُخصص للحروب التي خاضتها البشرية عدلاً أو ظلماً، بل للجرائم العادية التي اقترفها قتلة ولصوص، حيث تحولوا إلى أبطال في متحف وطني يحمل اسم متحف «الجريمة والعقاب» في قلب واشنطن.

توزع في المتحف الصحف الصادرة من الثلاثينات وحتى السبعينات التي تغطي الجرائم التي هزت الولايات المتحدة وأشهرها عملية خطف ابن الطيار الشهير شارلس ليندبيرغ. وهناك جرائم من نوع خفيف مثل إغراء المغني الشاب آنذاك فرانك سيناترا لامرأة متزوجة وتبول المغني جيم موريسون في الشارع العام. وآخر ما عرضه المتحف السيارة التي استعملها المجرم الشهير جون ديلينجير، الخارج عن القانون والشخصيات التي جسدت المجرمين على الشاشة منهم الممثلان وارن بيتي وفاي دانوي. ومن خلال ما نقرأه في موقع هذا المتحف «من فرسان القرون الوسطى والقراصنة إلى المجرمين ذوي الياقات البيضاء في الوقت الحاضر». وثم تجد لائحة أخرى تقول «اكتشف أهم الشخصيات في تاريخ الجريمة في أميركا» وبعد ذلك تقودك لوحة أخرى لتقول «حاول أن تختبر مهاراتك في تحّمل مشاهد الجريمة كما لا تنسى أبطال القانون ومعداتهم التكنولوجية التي استخدموها ولا يزالون يستخدمونها من أجل الحفاظ على عالم آمناً قدر الإمكان». ثم ينتهي الإعلان بالشكل التالي «حال أن تكتشف الجريمة بنفسك من خلال الأدوات العلمية: بصمة الأصابع وفحص الحمض النووي من أجل حل الغاز الجريمة».

والمتحف عبارة عن أستوديو تلتقي فيه المسلسلات الشعبية الشهيرة حلو الجرائم. في أحد الغاليريات يمكن للزائرين أن يجرّبوا مهاراتهم في الرمي واستخدام البنادق والمسدسات من أجل مكافحة الجريمة والدفاع عن النفس. ويمكن للزائرين أن يكتشفوا فروع القانون المختص بكل جريمة من الجرائم من أجل تنويرهم معرفياً. كما يتعرف الزائرون على تكنولوجيا مكافحة الجريمة من خلال استخدام الفن والعلوم الحديثة ويقدم المتحف أساليب البحث عن الجرائم والكشف عنها بالطرق العملية.

ويمكن التدريب على كشف الجريمة من خلال تجارب جون والش، المشهور بقصصه الفريدة التي تعرض على شاشة التلفزيون، وهي عبارة عن تمرينات يحتاجها الأميركيون لأن الجريمة في أميركا متوقعة الحدوث في أية لحظة. كما يعطي المتحف دروساً في كيفية تجنب الوقوع ضحية للجريمة ومكافحة الجريمة في المنطقة التي يسكن فيها. والبرامج كلها مسجلة.

ويوجد عرض للسيارات التي استخدمها بوني وكلايد .. وقد اتهما بالقيام بـ 13 جريمة قتل وبعض سرقات البنوك خلال سنوات الثلاثينات. وقتلهما رجال الشرطة باطلاق النار عليهما في لويزانا في عام 1934.

وقصاصات الجرائد من عام 1930 إلى 1970 تستذكر بعض أكثر الجرائم التي هزت أميركا . وعملية الخطف وقتل ابن الطيار الشهير شارل ليندبيرج. وبالنسبة لتنفيذ القانون فله طابق كامل في المعرض، حيث يتمكن الزوار من استخدام الأدوات والأجهزة التي يستخدمها رجال الشرطة في مكافحة الجريمة عبر التاريخ، من الأسلحة القديمة إلى مسدسات «تاسير» التي تصيب المجرمين بالشلل بدل قتلهم.

وبما ان الولايات المتحدة مشهورة بعمليات الإعدام حيث شهدت العام الماضي إعدام 42 مجرماً، فإن المتحف يقوم بعرض الأجهزة والأدوات التي يتم من خلالها تنفيذ أحكام الإعدام منها الكرسي الكهربائي والحقن المميتة وغرف الغاز.

إذا كان الهدف من تأسيسه ليس تمجيد الجريمة، بل لحماية المجتمع وتطبيق العدالة، فيستحق إقامة مثل هذا المتحف في كل مكان. وفي الواقع، لو أردنا أن نجمع كل جرائم العالم وعرضها لما اتسعت لها متاحف الفنون كلها لأن تاريخ البشرية ما هو إلا تاريخ الجريمة.

ألم يكن الأجدر بأميركا أن تقيم متحفاً لجرائمها بحق الشعوب الأخرى بدءاً من الهنود الحمر وانتهاءً بالعراقيين والأفغانيين والفلسطينيين وغيرهم من شعوب الأرض؟

شاكر نوري