الجمهور الغربي المطلع على الأدب العربي يعرف «بنات الرياض ومشاوير تكسي وعمارة يعقوبيان» وسمع قليلا بنجيب محفوظ، ولم يسمع مطلقا بحنا مينا ولايعرف شيئا عن محمود تيمور أو عبد السلام العجيلي أو توفيق يوسف عواد، وفي أحسن الأحوال يعرفون قصص «لص بغداد والاميرة ياسمينة وحكايات شهرزاد وعلي بابا والأربعين حرامي» وهي مستقاة عن ألف ليلة وليلة، كنص فارسي وليس كمنجز تراثي عربي.

معرفة الغرب الناقصة عن آباء مؤسسين في القصة والرواية العربية لا تعد تقصيراً عربيا فحسب، بل لأن هؤلاء الرواد جاءوا من عصر لم يكن الإعلام يسلط الضوء على المبدعين، ولم تكن اللغة الانجليزية مفتاحا لتكون مبدعا كبيراً، وحسبنا أن رسول حمزاتوف لم يكن يتقن سوى الآفارية التي كتب بها «داغستان بلدي» وكانت الروسية لغة رسمية لعموم الاتحاد السوفييتي وليست لغة أدبية لكتاب وسط آسيا.

وكلما قام مهرجان عن الأدب العربي في بلد أوروبي جاء كتاب يحظون بشهرة إعلامية وليس بقيمة نقدية وتقدموا إلى جمهور كبير باعتبارهم يمثلون ثقافة العرب المعاصرة أو الراهنة، وتكاد تذهب بعض الآراء إلى أن الرواية بدأت منذ نشر هؤلاء كتبهم، ومنذ وضعوا تحت ضوء ساطع دون محاكمة نقدية موضوعية تقوم على التحليل والتدقيق واستيفاء شروط العمل الأدبي الذي يستحق طباعته أكثر من مرة وبأكثر من لغة.

وعليه فان النقد الأدبي يفرز الغث من السمين وهو مايطور الكتابة ويعطيها قيمة فنية ويدخلها إلى المدارس والجامعات لتصبح درساً في التجربة والعبر، وهو أيضا ما يفسر أن كتاباً مثل هاري بوتر بأجزائه لم يحظ بالنقد في الغرب رغم شهرته وشهرة مؤلفته (ج كي رولينغ) التي أصابها الثراء، لكن لم يغامر ناقد غربي مرموق بالحديث عنه كمنجز ثقافي أو كقيمة فكرية إبداعية، لأن الناقد المفترض لم يقنعه الكتاب أصلاً.

هذا ينسحب أيضاً على الكتب الروائية العربية التي تترجم وتنشر مراراً، حيث لم يجرِ تناولها نقدياً سوى كتابات مدائحية في الصحافة ينتهي مفعولها في اليوم التالي، ولذلك لا تعني الشهرة الإعلامية شيئاً إن لم تتوافق مع قراءة نقدية موضوعية، حتى لو طبقت الأفاق تلك الروايات وحضرت كل المهرجانات الأوربية ستظل قيمتها ناقصة إن لم توضع تحت مبضع الناقد الموضوعي الحصيف المنصف.