«بيل ـ آمي» هو كتاب لمؤلفيه ميكائيل دارمون وايف دوراي عن سيرة الصعود الذي عرفته السيدة رشيدة داتي وزيرة العدل الفرنسية الحالية ذات الأصل المغربي (من أب مغربي وأم جزائرية).

يروي المؤلفان كيف أن نيكولا ساركوزي قدّمها لمستشاريه في الاجتماع الأول لها معهم في وزارة الداخلية بالقول: «لم أصادف طيلة حياتي أي شخص لديه هذا القدر من الرغبة في العمل معي».

ويركز المؤلفان في كتابهما على الدور الذي لعبته رشيدة داتي بين نيكولا ساركوزي وزوجته السابقة سيسيليا. إنهما يعودان إلى شهر مايو عام 2005، عندما استقلّت سيسيليا الطائرة للقاء ريشار اتياس، الذي تزوّجت منه لاحقا، في بترا بالأردن. طلب ساركوزي من رشيدة العمل على إقناعها بالرجوع. واعتبارا من تلك اللحظة أصبحت مقرّبة جدا من الزوجين.

وفي عام 2006 عادت سيسليا إلى زوجها فالحملة للانتخابات للرئاسية كانت تلوح في الأفق القريب وأرادها أن تكون بجانبه. لكن سيسيليا كانت أمام الكثير من الشكوك حول بعض رفاق طريق زوجها وأن بعضهم قد حثّه على الزواج ثانية. هنا أيضا لعبت رشيدة داتي دور من يحدد الذين «خانوا» والذين «ينبغي اختبارهم» و«المشكوك بمصداقيتهم».

عندما عاد نيكولا ساركوزي إلى وزارة الداخلية أرادت سيسيليا أن تكافيء تلك التي لم تنسها أثناء غيابها. هكذا أصبحت رشيدة داتي ناطقة رسمية باسم الحملة الانتخابية للمرشّح لرئاسة الجمهورية نيكولا ساركوزي، إلى جانب ناطق آخر هو كزافييه برتران، الرئيس الحالي لحزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية». هذا رغم اعتراض العديد من المقرّبين من نيكولا ساركوزي على ذلك.

وغداة فوز نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية في شهر مايو ـ أيار من عام 2007 لم تبارح رشيدة داتي الرئيس وزوجته لحظة واحدة. وكانت تردد ألقول أحيانا لسيسيليا: «هل تتصورين كم حظّك كبيرا؟.أنت زوجة الرئيس وهو شديد التعلّق بك. فحاولي أن تكوني لطيفة معه». لكن المؤلفان يشيران إلى أنها فهمت عدم رغبة سيسيليا البقاء في موقع السيدة الأولى. لذلك رأت أنه من الأفضل أن تقول لها ما تريد أن تسمعه مثل: «قصّتك مع ريشار استثنائية. وعليكِ أن تعيشي هذه السعادة كلّها».

ويؤكد المؤلفان أن أجواء من التوتر سادت في وزارة العدل مع الفريق المحيط بها منذ اللحظات الأولى. وينقلان عن أحد المستشارين السابقين لرشيدة داتي قوله: «أننا لم نكن نفهم حتّى ما تطلبه منّا. وهي لا تجري أي نقاش ولا تقدّم أية أفكار عن المسائل الأساسية للعدالة». ولكنها كانت تعوّض ذلك بتكرار المرجعية إلى رئيس الدولة. ويقول أحد مستشاريها السابقين: «اعتقد أنها كانت تريد باستمرار نيل رضاء الرئيس وتشكره على تعيينه لها».

ولا يتردد المؤلفان في القول إن رشيدة داتي رأت في سلوك بعض الذين عارضوها في سلك العدالة والقضاء نوعا من التعالي عليها. وينقل عنها أحد مؤلفي هذا الكتاب قولها له ذات مرّة وهي في حالة غضب: «إنهم يعتقدون أنني أطلب مكانا إلى جانبهم. ما لم يفهموه هو أنني انتمي إلى عالمهم وأعرف كيف يتحرّكون والقاموس الذي يتعاملون على أساسه. لذلك لن تكون لهم الغلبة عليّ».

وذكر ميكائيل دارمون و ايف دوراي أنه من الصحيح القول إن أصول رشيدة داتي كانت أحيانا موضع تندّر مثير للشكوك. وينقل أحد الشهود المباشرين أنه حول طاولة كان المجتمعون ينتظرون فيها وزيرتهم التي تأخّرت قليلا سرت «دعابة» مفادها: «ماذا ستجلب معها؟. هل قرن الغزال ـ حلوى مغربية ـ والشاي؟». بكل الحالات سوف تترك رشيدة داتي وزارة العدل قريبا وستترشح لعضوية البرلمان الأوروبي.

المؤلفان في سطور

يعمل ميكائيل دارمون منذ عدّة سنوات كصحفي تحقيقات في القناة التلفزيونية الفرنسية الثانية. وهو أخصائي بالسياسة الفرنسية الداخلية. سبق له وقدّم كتبا عديدة من بينها كتابان موضوعهما الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي وهما «ساركوزي ستار» و«الطبيعة الحقيقية للرئيس ساركوزي».المؤلف الآخر ايف دوراي هو صحفي أيضا وهو يهتم بالسياسة الداخلية الفرنسية. من كتبه «ميتيران وإسرائيل واليهود» و«شيراك الرئيس اللطيف».

الكتاب: بيل ـ آمي رشيدة داتي»

تأليف: ميكائيل دارمون، ايف دوراي

الناشر: مومون باريس 2009

الصفحات: 220 صفحة

القطع: المتوسط