«نساء قائدات سياسيات في إفريقيا» كتاب لمؤلفه روز ماري سكاين عن دور المرأة الإفريقية في الحياة السياسية كما يدل عنوانه. وعلى عكس الصورة السائدة تؤكّد المؤلفة منذ البداية على أن المرأة قد لعبت في إفريقيا دوراً سياسياً مهماً، وهي بالتالي تمتلك «تراثا عريقا» في هذا المضمار.
وتدرس روز ماري سكاين هذا الدور منذ عهد الفراعنة القدامى حيث كانت المرأة قد احتلّت المراكز الأولى في الحياة العامة وفي مقاليد السلطة مرّات عديدة وحتى دور النساء في حركات التحرر الوطني لبلدانها في إفريقيا الحديثة ومرورا بتجارب الملكات، والأمهات الملكات في التاريخ الإفريقي بمجمله.
وتركز المؤلفة في تحليلاتها بشكل خاص على دور النساء اللواتي وصلن إلى احتلال مراكز هامة في الهرم السياسي بالبلدان الإفريقية عن طريق الانتخاب أو اللواتي جرى تعيينهن في تلك المراكز من قبل الحكومات الوطنية. والنهج الذي تتبعه المؤلفة هو تقديم النساء ذات المواقع السياسية على صعيد عموم القارة الإفريقية، ثم على صعيد هذا البلد الإفريقي أو ذاك.
هكذا تقوم بتقديم «تجارب» 11 امرأة إفريقية في مقدمتهن اللين جوهنسون، رئيسة ليبيريا المنتخبة ولويزا دييغو رئيسة وزراء الموزمبيق. وتتبع المؤلفة تحليلاتها بملحقين أحدهما يخص التمثيل النسائي في الكثير من البرلمانات العالمية والآخر يخص بالتحديد عدد النساء ونسبتهن في مختلف البرلمانات الإفريقية.
ولا تتردد المؤلفة في اعتبار وصول السيدة «اللين جوهنسون- سيرليف» إلى رئاسة ليبيريا عبر الانتخابات الرئاسية التي عرفتها البلاد في شهر نوفمبر- من عام 2005 بمثابة منعطف كبير نحو نوع من «الثورة الهادئة» على صعيد القارة الإفريقية كلها. ذلك أنه كانت هي المرّة الأولى التي تصل فيها امرأة إلى هذا المنصب الرفيع خلال التاريخ الإفريقي المعاصر الذي تميّز بسيطرة ذكورية واضحة على الحياة السياسية.
كذلك تقدّم روز ماري سكاين عددا من البراهين انطلاقا من الواقع الملموس في ما يزيد عن عشرة بلدان إفريقية على أن المرأة بدأت «بإثبات وجودها على صعيد المؤسسات العامة» وتخفف بالتالي من ضغط «القبضة الذكورية» على الحياة السياسية.
والملفت للانتباه أن أحد الحجج الرئيسية التي تستخدمها النساء في «معركتهن» السياسية تتمثل في الإشارة إلى واقع «الفساد» الذي جلبته سيطرة الرجال على السلطة في إفريقيا، بالإضافة إلى نشوب العديد من الحروب الأهلية ومن حالة التردّي الاقتصادي وغياب مشاريع وخطط التنمية الحقيقية في إفريقيا منذ عدة أجيال.
إن وصول امرأة إلى الرئاسة في ليبيريا عام 2005 وما تبع ذلك من تنشيط المساهمات النسائية السياسية في عدد من بلدان القارة الأخرى. لم يكن بعيدا عن فكرة سائدة يتم نقلها بما كانت قد أكّدت عليه جمعية نسائية إفريقية تدافع عن حقوق المرأة وجاء فيه: «إذا أقرضتم المال لامرأة إفريقية فإنها سوف تستخدمه في تأمين العيش لأطفالها، وإذا أقرضتم المال لرجل إفريقي فإنه سوف يبدده بلا طائل».
هذا في معرض التأكيد على أن النساء الإفريقيات لديهن «أولويات» غير الرجال.مع ذلك تقيم مؤلفة هذا الكتاب تفاؤلها على أساس مجموعة من المعطيات، وقبل ذلك من الأرقام، التي تدل على تعاظم دور المرأة الإفريقية في الحياة السياسية لعدد من البلدان الإفريقية.
هكذا وبعيداً عن التأملات والتوقعات والتمجيد أحيانا بما تكتبه الصحافة أو ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة عن هذا «الرمز النسائي» الإفريقي أو ذاك، نفهم أنه في شهر فبراير- من عام 2007 كانت نسبة النساء اللواتي يجلسن على مقاعد ممثلي الشعب في بلد مثل رواندة، التي كانت قد عرفت قبل حوالي عشرة سنوات فقط المجازر الشهيرة التي ذهبت ضحيتها مليون شخص، هي 80. 48 بالمائة من مجموع عدد النواب.
هذا يعني أن تلك النسبة كانت أعلى من تلك التي يعرفها بلد مثل السويد، وتعادل أربعة أضعاف ما تعرفه الجمعية الوطنية الفرنسية حيث لم يكن يزيد التمثيل النسائي عن 20. 12 بالمائة. وعبر عملية بحث دقيق تقيم روز ماري سكاين نوعا من التقييم بالوقائع الأرقام عمّا حققه كل بلد من البلدان الإفريقية ال54 على صعيد مشاركة المرأة في الحياة السياسية للبلاد.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا القسم من الكتاب يمثل مائة صفحة كاملة زاخرة بالتعليقات وبالإشارات المرجعية. ويبدو في المحصلة أن هناك «صعود» في مشاركة المرأة، وعلى الأقل تقدير هناك نوع من «المراوحة في المكان».
لكن روز ماري سكاين مع تأكيدها على أهمية الإحصائيات، تشير إلى أنه لا ينبغي الإفراط في التفاؤل حول التفسيرات المقدّمة لها. ذلك أن وجود امرأة على رأس المجلس التشريعي في موزمبيق لا يمنع واقع الأحوال المعاشية المتردية في البلاد. ويبقى هناط خطير يتمثل، كما تقول المؤلفة، في أن ينتهي الأمر بالنساء الإفريقيات «الرائدات» اليوم إلى تقليد آبائهن أو إخوتهن أو أزواجهن. وبالتالي تعود إفريقيا إلى «الدورة المفرغة» التي عرفتها منذ أجيال عديدة.
الكتاب: نساء قائدات سياسيات في إفريقيا
تأليف: روزماري سكاين
الناشر: مكفارلاند جيفرسون كارولينا الشمالية 2008
الصفحات: 206 صفحة
القطع: المتوسط
