ويجيب د. صابر الطعيمة في كتابه الجديد «الدولة والسلطة في الاسلام» على تساؤل عن كيفية تطبيق العدالة بين أفراد المجتمع ويشير إلى النظام الديمقراطي وحكم الأغلبية، فيقول إن الديمقراطية اصطلاح مشتق من كلمتي ديموس التي تعني الشعوب، وقراطوس التي تعني السلطة.

وعليه فإن المعنى الحرفي للديمقراطية هو سلطة الشعب، أما المعنى الاصطلاحي فالديمقراطية هى إنابة السلطة بممثلي غالبية الشعب على أساس السيادة الشعبية، فهي بهذا الاعتبار تنظر إلى الشعب، على أساس أنه صاحب السيادة، وأنه مصدر السلطات؛ إذن فنظام حكم الأغلبية (الديمقراطية) نظام سياسي يمكن الشعب في أن يحكم نفسه بنفسه، أو بصورة غير مباشرة، فيختار من يرعى مصالحه ويوضع القواعد نيابة عنه ويتحدث المؤلف عن الأصل في علاقة الدولة الإسلامية وأنه على الرغم من أن المسلمين في عصر صدر الإسلام تعرضوا لخوض غمار عدة معارك مع المشركين واليهود والنصارى إلا أنه بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها ظهرت واستقرت قواعد وضوابط الحقوق والواجبات لجميع أهل دولة الإسلام.

وينتقل الطعيمة إلى الحديث عن الحسبة وأثرها في النظام الإسلامي قائلاً إن كتب الحسبة تكشف عن قواعد المعاملات في المجتمع الإسلامي، وأول ما يلاحظ أن تلك القواعد عامة يقصد بها جميع الناس دون تمييز في الدين أو الجنس والمنصب، وأساس المعاملات جميعها مراقبة الله، والحكم بين الناس بالعدل، والمحافظة على أموال الناس وأعراضهم، والمتاجرة بالأمانة والصدق، وكان عمر بن الخطاب أول من وضع نظام الحسبة، وكان يقوم بعمل المحتسب بنفسه.

فقد شوهد مرة يضرب جمالاً ويقول له: حملت جملك ما لايطيق وقد ارتقى نظام الحسبة في عهد الفاطميين، فكان للمحتسب نواب يطوفون في الأسواق، فيفتشون القدور واللحوم وأعمال الطهاة لضمان تغطيتهم القرب ويراقبون لبسهم السراويل حتى لا يخرجوا على الآداب العامة، وكان المحتسب يجلس للفصل بين الناس في جامعي عمرو والأزهر واتسعت سلطته حتى ألزم رجال الشرطة أن يقوموا بتنفيذ أحكامه، وكان يخلع عليه، ويقرأ سجله بمدن مصر والقاهرة على المنبر.

ويتحدث الطعيمة عن حق التملك في الدولة الإسلامية، بوصفه أحد الحقوق التي تكفلها الدولة، لكن الشريعة الإسلامية تقر للأفراد حق التملك والتصرف فيها، لكنها تضع الأحكام التي تكفل المحافظة على هذا الحق، وقد جاء الإسلام في تقريره لحق التملك تمشيا مع طبيعة الإنسان وفطرته، وقد عبر القرآن عن تلك الطبيعة بقوله تعالى:(وتحبون المال حباً جماً).

ويشير المؤلف إلى الوسائل التي حرمها الإسلام في تنمية المال، فيذكر: أن الإسلام حرم الغش في المعاملات، لما فيه خروج على معنى التكافل الإسلامي، وفي ذلك يقول النبي عليه الصلاةوالسلام (من غشنا فليس منا)، كما حرم الإسلام الاحتكار، باعتباره طريقة غير مشروعة يلجأ إليها الفرد المحتكر لاحتكار ضروريات الناس، بقصد التحكم في السوق وفرض الأسعار التي يحددها.

ومن أهم الحقوق والحريات التي يتضمنها هذا المبدأ، كفالة حق الإنسان في الحياة، فترى أن الشريعة الإسلامية جعلت من هذا الحق قاعدة أساسية من قواعدها، فحرمت قتل الغير بدون وجه حق في قوله تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}، [الإسراء: 33]، وكفالة حق الإنسان في العيش بأمان.

فلا يعتدي عليه أحد، ولا يعتدي هو على الآخرين، وذلك تمشيا مع المبادئ التي أعلنها الرسول صلى الله عليه وسلم من على عرفات في خطبته المشهورة التي ألقاها في حجة الوداع «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا» وقوله أيضا في مناسبة أخرى «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

خدمة: وكالة دار الاعلام العربية

الكتاب: الدولة والسلطة في الإسلام

تأليف: د.صابر طعيمة

الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة 2008

الصفحات: 586 صفحة

القطع: ا لكبير