ليس الوقت الحاضر بالعصر الذهبي لمهنة المتاعب، هذا ما يؤكده لنا مؤسس الموقع الصحافي الجديد كيوشي مارتينيز، 23 عاماً، وهو يعمل في عدد من الصحف المحلية في منطقة ايلنوي الأميركية، الذي أطلقه في العاشر من فبراير الماضي. وهذا الموقع عبارة عن مهرب أو متنفس للصحافيين القلقين على مهنتهم. يقول مؤسس الموقع «إنه أحبط من مهنته» وقرر أن يطلق هذا الموقع بطرح سؤال هو: لماذا أنت غاضب اليوم؟
الموقع يخاطب الصحافيين المحترفين في الوسائل الإعلامية « الذين يتقاضون أجراً أقل من أجورهم» والذين يعملون بجد وتعب، وغالباً ما يلاقون الإهمال على حد قوله. استوحى مؤسس الموقع فكرة الموقع من دراسة أنجزها سكوت رينارداري، أستاذ في جامعة بول ستيت، عن أزمة الصحافة. وتبين هذه الدراسة من بين دراسات أخرى، بأن 31% من الصحافيين الشباب «أقل من 34 عاماً» يتمنون مغادرة هذه المهنة، كما يفكر بذلك صحافي من بين كل أربعة صحافيين بالإقدام على ذلك، وخاصة بين الصحافيين الذين تتراوح أعمارهم من 35 إلى 48 عاماً. من بين 223 صحافيا هناك 36% منهم يرغب بترك هذه المهنة لأسباب مالية و27% بسبب التهام المهنة للوقت، و 19% بسبب التوتر والضغوطات 13 % لأسباب عائلية. %
هل فقدت الصحافة مهمتها في الرقابة؟
ويتحامل الصحافيون على الانترنت الذي أجبر الصحف والقنوات التلفزيونية أن يعيدوا إنتاج معلومات الانترنت وعدم الإبداع وإيجاد طريقة اقتصادية في ذلك، وغالباً ما يردد بعض القائمين على الصحافة « لتذهب النوعية إلى الجحيم نحن لا نريد سوى ملء المعلومات من الانترنت».
وكتب أحد الصحافيين الغاضبين على الموقع «عندما يضرب الكتّاب والصحافيون، تُصاب هوليود بالانهيار، لذا يجب أن نتفق جميعاً على تحديد يوم إضراب عام. لا أخبار ولا مواقع الكترونية ولا صحف ولا راديو ولا أخبار تلفزيون طيلة يوم كامل. ونرى كيف سيشعر القائمون عليها وكيف يتعاملون مع «رفاهية» الصحافيين»؟
ويتطرق مؤسس الموقع الغاضب إلى أحوال الصحافة وكيف أنها صناعة مرتبطة بوول ستريت، وليس ذنب الصحافيين أو المصممين أو المصورين في مشاكل الصحافة، بل هم ورثوها والكثير منهم قدم التضحيات من أجل هذه المهنة.
ويطرح الموقع السؤال التالي: هل هناك حياة بعد الصحف؟
المشكلة الجوهرية التي تواجهها الصحافة الحالية هي ليست كمية الأخبار والتحقيقات والتقارير بل الطريقة التي تُكتب بها. وهناك بعض الصحافيين لا يحترمون ذكاء القارئ في ظل افتقار الصحافة للحقائق.. بينما يسعى السياسيون إلى الظهور بمظهر الملائكة وهم يبتعدون عن قول الحقيقة يوماً بعد آخر.
اعتبروا ضربة الصحافي العراقي منتظر الزيدي الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بأنه غضب من الدرجة الأولى. ولكن لهذه الجماعة أهداف أبعد من ذلك لأنهم حسب تعبيرهم « قلقون على مستقبل هذه المهنة» وتشكلت هذه اللجنة من أجل الأمل.. ورسالتهم بسيطة للغاية وهي: وقلقهم يأتي من أن بالصحافيين يقول: إنني غاضب لأنني أمضي ساعتين في المجيء إلى مقر عملي وساعتين في العودة إلى منزلي وإذا تأخرت قليلاً يحاسبني مديري.
إنه يريد مني الدوام ويتلذذ في رؤيتي مسمراً على مقاعدي أمام شاشة الكومبيوتر: لا يستلمون رواتب جيدة، ويعملون أكثر من اللزوم، ومكبوتين، ويتجاهلهم المجتمع إنها باختصار «مهنة المتاعب».. فهل يحق للصحافي أن يغضب. أحياناً لا يسمح له أن يغضب أي أن يؤدي عمله ويكتب وكأنه آلة ميكانيكية لا أكثر ولا أقل.
ولكن هل عمل الصحافي هو الدوام اليومي أم إنتاج أحيانا أسهر حتى الفجر من أجل كتابة مقال؟
يؤكد البعض إن تأسيس موقع « الصحافي الغاضب» إنما يعمل على إزالة التوتر الذي تولده هذه المهنة. يقول.. « إننا نقدم منصة بحث وحوار حول صناعة هذه المهنة» والموقع أثار جملة من ردود الأفعال إزاء أوضاع الصحافيين المتردية.
ومن خلال بث هذا الموقع طرح تساؤلات عديدة على الصحافيين: لماذا هم غاضبون؟
تفاوتت الإجابات من مختلف الصحف اليومية والأسبوعية: أحد الصحافيين قال بأنه يخشى من المدير العام الذي لا يتردد أن يطرد أي صحافي وفي أية لحظة، لذلك فهو لا يشعر بالأمان الوظيفي ولا يقدر حتى على أخذ قروض من البنك لشراء سيارة. أما الصحافي الآخر فقال: هو يشعر بالحقد على صحيفته لأنه عندما يقرأ مقالته لا يجد فيها نفسه بل قامت أيادٍ خفية.
وهي تعمل من البيت، ولا يراها إلا نادراً هي التي تتلاعب بمقالاته وتشوهها. فيما أجاب صحافي آخر: إن إدارة صحيفته تغير رأيها بالخط التحريري كل يوم وسياستها تخضع لطبائع مديرها العام المتغيّر المزاج على الدوام. في حين أجاب صحافيون آخرون، محتجين على ظروف العمل وخاصة الاعتداءات التي يتعرض لها الصحافي أثناء تواجده في المناطق الساخنة.
شاكر نوري

