هذه المرة؛ ميدانياً؛ مع عالم الشات الواسع. وجولة ابتدأت ولم تنتهِ في عالم الشباب الفسيح وثقافته التي وضعنا عليها علامة ؟ بشكل مستريح للأسف! وقد كلفنا هذا الاستطلاع شهرين من «المعايشة» الفعلية في عوالم سرية وغامضة يسمونها عالم الشات والدردشة التي تبدو في ظاهرها تعارفاً شخصياً وصداقات مؤجلة وبراءة ما بعدها براءة، غير أن الأمر اتضح عكس ذلك بالضبط.
بل كان عبارة عن سوق مشبوه ومفتوح للصغار والكبار معاً من النساء والرجال، ونقول هذا بناءً على ما «لمسناه» من وقائع شخصية مرت بنا عبر 60 يوماً كاملة لنحسم سوء الظن الذي ربما بدأ يرافقنا في الأيام الأولى من هذه الجولة «الخطيرة» في أرجاء الحياة الشبابية عبر مربع الشات الصغير الذي يخفي وراءه بذور التمرد من أوسع الأبواب .
جريمة الشات: مة من يقول ان الشات ليس جريمة، لكن ما يحصل فيه هو الجريمة بعينها! وهذا صحيح كما سنرى، فعوالم تكنولوجيا الاتصالات وثقافتها المتميزة فتحت آفاقاً كبيرة للحياة البشرية بصناعاتها وابتكاراتها ومنجزاتها العلمية التي اختصرت العالم إلى قرية صغيرة. ثمة آفاق لا متناهية وفرتها تكنولوجيا الاتصالات فوفرت الزمن وطاقة الإنسان واختصرت عليه مسافات طويلة من البحث وطول الانتظار. ن الدردشة والشات والماسنجر والإيميل والهاتف النقال من منجزات التكنولوجيا الحديثة التي أسهمت في فتح صفحات اجتماعية وثقافية وسياحية وحضارية مباشرة، فبات المرء على دراية تامة فيما يحصل في الطرف الآخر من العالم، ولعل عالم التخاطب عبر الانترنت من مبتكرات الاتصالات المجانية التي قرّبت الحياة وقلصت من جغرافيتها المتباعدة وجعلت العلاقات ممكنة جداً فيما بين الناس، بل واقتربت كثيراً من المؤسسة الأسرية واخترقت سريتها وغموضها، وربما تكون قد انتهكتها علانية .
الشات فضاء مفتوح على الحياة العامة والخاصة. وحركية الشات من حركية شبابه الذين يوصلون الليل بالنهار من أجل تعارف حر! تعارف ليس لدينا ما نقول بصدده إلا أنه تعارف ينبغي أن نضع عليه علامات استفهام كثيرة؛ فهذه الحرية البعيدة عن رقابة المجتمع والسلطة هي حرية مغشوشة في أساسها ومريبة في الأوقات كلها، لا لأنها حرية فردية منتزعة بشكل سري من نواميس المجتمع، لكنها حرية مُسيئة لهذه الفردية ولحريات الآخرين أيضاً؛ فغالباً ما يدخل الشباب والشابات إلى هذا العالم السري بقصدية ما.
وهي قصدية «تعارف» لكن له أكثر من بُعد غير أخلاقي، وبالتالي تشير خطوط الدردشة إلى مضان ربما لا تنتمي إلى رغبات الآخرين، وبترسيخ هذه القناعة بمرور الزمن يفقد المتحاورون هيبتهم عندما يجدون أن كل شيء مباح وهو أسهل الطرق للتنفيس عن رغبات مكبوتة وحريات تقتسمها أخلاق مجتمعية مفروضة لتحصين المجتمع نفسه من الانزلاق في سهولة العلاقات المجانية وما يترتب على ذلك من مخاطر أخلاقية واجتماعية تصيب الأسرة بسهام الطيش والنزق.
أكاذيب الشات
عالم الاتصالات الفسيح وثورة المعلومات الهائلة التي توفرت على نطاق واسع في العقدين الأخيرين في عالمنا العربي وضعت شبابنا أمام ثقافة علمية وإنسانية فريدة من نوعها في المعرفة الكونية والاتصالات الجمالية؛ لكن هل شبابنا العربي كانوا على قدر هذه المنجزات؟ وهل كانت ثقافاتهم الفردية والاجتماعية تشي باستيعابهم لهذا المنجز المتقدم؟ وهل عبّروا عن أخلاق حميمة في توثيق جمالياتهم الفردية والجماعية أم كانوا على الخط الآخر من الحياة؟
جولتنا الميدانية الطويلة في عالم التخاطب «الشات» شملت أوقات اليوم كلها وعلى مراحل متفرقة، متقاربة ومتباعدة، وكانت أوقاتاً مضنية اكتنفتها المفارقات والمسميات المستعارة والأعمار الكاذبة و«اللغات» المناسبة لكل جولة وحدث بين «الصبايا» الصغيرات و«الصبايا» الخمسينات والأربعينات اللواتي انضممن إلى قافلة هذه العوالم «المغرية».
لذلك توصلنا إلى حقائق مخيفة من سلوكيات منحرفة وخطيرة يذهب ضحيتها صبايا وشباب لم يدركوا من الحياة غير وجهها البسيط، فتتفتح عيونهم على ذئاب بشرية من كلا الجنسين ويتم تسقيطهم بالتدريج عبر مناورات وبهلوانيات واستعراضات محسوبة يقوم بها «الكبار» عادة ممن يتخفون وراء أعمار كاذبة وأسماء مستعارة ولغات تستدرج المراهقات على وجه الخصوص، تلك اللغات التي يكون فيها الإنشاء مدروساً وهو يضرب على أوتار عاطفية وجسدية تثير الغرائز وتبحث في المكبوت الاجتماعي من أبوابه الواسعة؟
عالم بلا رقابة
البداية بسيطة للغاية، لكن النهاية كارثية بالأحوال كلها!
مجرد تعارف ولهو وقتل للفراغ والتسلية. شباب يتعارفون في دردشة تبدأ ولا تنتهي وقتاً طويلاً يستغرق أياماً وأسابيعَ وشهوراً. يستعرضون «ثقافات» اجتماعية بائسة. يكذبون على بعضهم في حرية مفتوحة لا تطالها رقابة أسرية ولا حكومية. يتناوبون في الخداع والزيف على مر الأوقات. فينتمون قسراً إلى واقع وهمي وافتراضي قوامه العلاقات المتهتكة ومركزه الضرب على الوتر الجنسي والحرمان منه.
لذلك فمثل هذا العالم هو عالم الكبت والغرائز والوهم والحلم الإلكتروني في الوصول إلى الطرف الآخر عبر الكذب والإغراء وسلوك كل السبل المنحرفة إلى ذلك؛ ولا ندعي أن عالم التخاطب والدردشة هو محطة إغواء كلية، لكن شهرين من المتابعة الميدانية تكفيان لأن نؤشر على أن عالم الدردشة هو بالفعل عالم الإغواء والإغراء والكبت وعالم الحرية السوداء في أقصى تجلياتها الشبابية المنحطّة!
ونقول بشكل مستريح جداً أنه عالم من الإغواء المغترب عن المحيط اليومي الذي يفرز هكذا نتائج سلبية قاسية على تنشئة الشباب في الاستعمال الخطأ للآلة العلمية وهي تتقدم في زمن بات يلم جوانب الحياة من كل أطرافها؛ وسيكون من المناسب أن نوزع اهتمامنا بهذا الصدد على كيفية استدراج الصبايا والمراهقات عبر طرق ومسالك ثعلبية يقوم بها الكبار قبل الصغار!
دلالات الأسماء المستعارة
يمكن النظر إلى الأسماء المستعارة التي تستخدمها صبايا الشات ومَن تسترن خلف أقنعة الأعمار بشكل مباشر دون عناء في تفسير مرادها وأهدافها، فهي مجازات مكشوفة لنوايا واضحة في التخاطب الفوري بين المراهقين من الجنسين؛ بما يعني أن هناك إرسالاً واستقبالاً في تلقٍ ضامن لنوايا الآخر وقبوله حتماً؛ فالإرسال يضمن الاستقبال بالتأكيد بشفرة الاسم المستعار.
لأن المرسِل يعرف وتر المستقبِل ونقصه وتوقه إلى ما يريد، والمستقبِل ينتظر لحظة الإرسال كي يتفاعل معها؛ وقد درجت العادة في مجتمعاتنا العربية أن يكون المرسِل هو الرجل في شتى شؤون الحياة فهو الذكر الذي تقع على عاتقه مسؤولية المرأة من الجانب الأخلاقي، نقول عندما يقرأ المراهق وحتى البالغ هذه «الدعوات» المثيرة للغرائز .
لابد أن يكون في أقصى حالات الاستفزاز والوله واحتدام الرغبة، وهذه الدعوات بحد ذاتها تشكل دوافع نفسية ضاغطة على الجنس المعني وهم مجموعات الرجال بكل مستوياتهم العمرية والذهنية، كما تتسبب بانفعالات فردية مستمرة وما تعرفونه من نتائج نفسية سالبة؛ وبالمقابل فإن الطرف الآخر في معادلة الإرسال والاستقبال هو الرجل بكل فئاته العمرية والتربوية والمعرفية.
فالاستدراج الأولي هو الاسم ودلالاته المباشرة كموجِّه استعاري لرغبات مجانية مكشوفة؛ أما الاستدراج الثاني الذي يعقب ذلك هو تبادل الايميلات للخروج من الساحة الجماعية والدخول إلى عالم الفردية الخاص جداً، فعالم الماسنجر هو عالم فردي ذو خصوصية فردية، ومن هنا يبدأ الاستلاب العاطفي الكاذب وما تعقبه من توابع مبرمجة بين الطرفين وأولها تبادل الأفلام الإباحية .
ومن ثم بتعاقب الوقت تفعل «الكاميرا» مفعولها المنحط، فهي العدسة الجامعة بين الاثنين وهي العين المفتوحة على جسدين مستلبين عاطفياً ليس لهما أدنى صلة أخلاقية أو اجتماعية، وهذا الجنس الإلكتروني الوافد مع الشات الجديد هو ما نؤشره هنا ونستعيبه ونضع خطوطاً حمراء داكنة عليه .غير أن هذا سيبدو بسيطاً قياساً لتعارف البنات فيما بينهن؛ فالدعوة لمثل هذا التعارف مثيرة للشك والتأويل في كثير من الأحيان.
ولنا من الأمثلة ما يدلل على مثل هذا الشك فاختيار استعارات اسمية على شاكلة «بنت لبنت» أو «بنت بحاجة إلى بنت» وغيرها يقتضي أن نقف عند مفردة (الحاجة) وتأويلها، فالقصدية هنا واضحة في ترتيب الطلب والدعوة إلى «الحاجة» لكننا ليست بنا «حاجة» للتفصيل ما دام الأمر واضحاً إلى هذا الحد؛ وهذا يعني بالمعاني المباشرة شذوذاً أخلاقياً يهدد المجتمع ويكسر ثوابته الاجتماعية .
ويقفز على نواميسه الدينية بطريقة غريبة وفدت من الاستعمال السيئ لهذه المساحة التي يمكن أن توظف إلى مساحة ثقافية تعليمية تكبر بها المرأة والرجل معاً، ومثل هذا التعارف المشبوه يقابله تعارف أكثر شبهة بين المراهقين أنفسهم وقد لا يسعفنا الحيز هنا أن نستطرد لهذا النوع الشاذ الذي وجد أرضاً خصبة في عالم الشات والدردشة الرومانسية.
التشبه بالفتيات
وباستكمال هذا الرصد الميداني وجدنا ثمة طريقة منتشرة في عالم التخاطب وهي الأدهى والأمر في هذه الساحة الصفراء وهي دخول الكثير من المراهقين والشباب بأسماء (فتيات) بغرض اصطياد المراهقات والصبايا وتوريطهن بما لا ينسجم مع قيم المجتمعات العربية، وهذه الظاهرة منتشرة جداً سببها عدم الثقة بالنفس واللعب على أوتار الرغبة الذاتية ورسم صورة حلمية كاذبة للطرف الآخر!
لاشك ان الجميع ليسوا معنيين بهذا المناخ السلبي الذي دخلناه مجبرين من أجل التعرف على عالم جاء بعد أعمارنا، لكن شهرين كافيان على الوقوف على مثل هذه النتائج السلبية التي أشرنا إليها بشكل غير تفصيلي، ولكن يبقى السؤال هو: لماذا يحصل هذا في الشات والدردشة ولا يحصل غيره من أمور حياتية وثقافية وإنسانية قوامها التعرف الإيجابي والاتصال الأخلاقي السليم؟ ولماذا يتصور «كل» شبابنا وشاباتنا أن عالم الشات والدردشة هو عالم لممارسات غير أخلاقية فقط؟
الذين يدمنون هذه العلاقات اليومية بشكل مُلِح دون سبب وجيه يدعو لذلك إنما يكشفون عن لا وعي كامن في دواخلهم لإظهار رغبات دفينة هي ما يسميه أحد خبراء علم النفس (تفعيل الجانب البذيء الكامن داخلهم..) وهو الجانب الذي لا يظهر عادة في العلاقات الإنسانية الطبيعية، وبما أن عالم الدردشة والشات قد كسر قيود المجتمع وتحايل عليها وضربها عرض الحائط، وبما أنه عالم تخييلي في أساسه وافتراضي وهمي رغم واقعيته.
لذلك نجد الجانب البذيء المنطمر تحت هالة اجتماعية معينة وقد برز بشكله الحقيقي في الألفاظ البذيئة والوضعيات التي لا تظهر بشكلها الطبيعي في الحياة الواقعية لكنها تظهر تحت ستار الشات بشكل جلي دونما خجل أو تردد، وهذا ينطبق على الجنسين بلا استثناء لاسيما المتزوجين والمتزوجات أصحاب الخبرة الزوجية الفاشلة على وجه الخصوص!
وبهذا الخصوص يؤكد أحد الخبراء النفسيين ممن تابعوا هذه الموضوعة بأن الأزواج الشاتويين يمارسون الأفعال الشاذة على الشات «كونه تغذية للخيال بطريقة آمنة بعيداً عن البغاء أو الزنا أو الجنسية المثلية، وأنه يساعد على إقامة علاقة زوجية جيدة مع زوجاتهم لأنه لا يضطر أن يطلب منها أشياء قد لا يحبها منها أو ترفضها هي.
بينما تشير الزوجات إلى أن اعتيادهن الممارسة الإلكترونية يُعد تنفيساً عن رغبات لا يمكنهن تنفيذها في الواقع سواء مع الزوج أو غيره، وأن الانترنت فتح لبعضهن مجالاً سحرياً للاطلاع والثقافة الجنسية العملية، وأن يمارسن الجنس الحر داخل البيت، وبهوية وهمية.
استفتاء غير رسمي
عشرات البنات عبر شهرين «استنطقناهنّ» بشكل مباشر أحياناً وغير مباشر في معظم الأحيان عن سبب قضاء الوقت الطويل في ساحة الدردشة وما هي المنافع المتوخاة من ذلك لهدر وقت يمكن استثماره بشؤون أكثر نفعاً، وما هي الحصيلة الثقافية من وراء هذا الهدر؟
ليس صعباً أن نلمّ بإجاباتٍ وفيرة لكنها بالمحصلة ستكون متشابهة إلى حد الانطباق، فالتبريرات واحدة والمشكلة الاجتماعية واحدة على ما يبدو، آخذين بنظر الاعتبار أعمار البنات اللواتي تم استنطاقهن بالطريقة «العاطفية» المناسبة التي اكتسبناها من فضاء الدردشة، على أن البحث عن كلمات الغزل والحب وما يثير عواطف الصبايا هو السبب الآخر الذي يمكن لنا أن نقوله عبر استشفاف أجوبة الكثيرات والسبب عادة هو الضغط الاجتماعي والكبت اليومي والحصار الأسري.
بغرض تفريغ الانفعالات العاطفية وتلقي الوعود المعسولة لتخيل حياة ثانية بعيدة عن الجو الأسري ومتطلباته الأخلاقية وضغوطه المطلوبة لهذه الفئات العمرية التي تتقاذفها أهواء عاطفية ليس من السهولة السيطرة عليها في جو أسري غافل يمنح الثقة لها دون رقابة يومية ملحة.
هذا التفريغ يتم بطريقة التلقي الساذج لخواطر إنشائية وقصائد رومانسية لنزار قباني أو غيره من شعراء الغزل، قوامها الوله والحب والمعاناة في فضاء تخيلي لا يمت إلى الواقع بصلة، مما يضرب في متون الغرائز الجسدية والعاطفية ويذكي روح التمرد في النفوس الضعيفة التي تتخيل أنها محرومة من التنفيس عن مثل هذه الغرائز! وهذا أحد أساليب الإثارة العاطفية، يندمج معه أسلوب اللطف والهيام والحنو وما إلى ذلك مما لنا أن نتصوره من أساليب بدائية تُقنع بنات الدردشة بأنهنّ توصلن إلى مفاتيح الحب والعلاقات السامية.
مفاتيح الغرائز
هذا جانب من جوانب عرضنا لمشكلة الشات، وقد بدا أننا فرشنا مساحة عريضة للصبايا والمراهقات ولكن ماذا عن المتزوجات؟ ولماذا يصرفن أوقاتاً طويلة في عالم الغرائز المجاني؟ ولماذا يكذبن بأعمارهنّ ويدخلن كبناتٍ وصبايا ويبحثن عن مراهقين صغار لتمضية الوقت وممارسة الجنس الإلكتروني؟
لم نجد هناك إجابة أفضل مما كتبته الكاتبة والباحثة النفسية فدوى فرغلي التي استجلت وجهتي نظر بهذا الموضوع عندما رأت أن هناك وجهتي نظر، الأولى تتسامح مع ممارسة الجنس الإلكتروني، باعتباره نزوة عابرة وصمام أمان من تجارب جنسية أخرى تهدم العلاقة بين الأزواج، وأنه يندرج تحت مصطلح «الجنس الترفيهي» الذي لا يسبب ضرراً كبيراً، ويمكن للفرد أن يقلع عنه بسهولة متى شاء فهو لا يشكل إدماناً.
بينما وجهة النظر الثانية تدينه باعتباره يهدد الحياة الزوجية، وأنه من الممكن أن يتحول إلى «ممارسة قهرية» كما يمثل خطورة في نظرة الشريكين لبعضهما البعض من خلال المقارنة بين الأداء الجنسي في الواقع والخيال. أيضاً يساعد على الانفصال الروحي بين الأزواج فيكون الرجل مع زوجته في علاقة حميمة بجسده بينما بعقله مع نموذج خيالي آخر.
وأخيراً قد تتطور العلاقات عبر الإنترنت لتصبح علاقات حقيقية في الواقع تحت أي ظروف طارئة أو في لحظات ضعف أو عدم الاستقرار بين الزوجين ما ينذر بانهيار العلاقة الزوجية خصوصاً إذا كانت من جانب الزوجة. وما بين الموقفين يبقى الجنس الالكتروني تعبيراً عن حالة شبقية تجند الجسد لصالحها، خاصة إذا كان الإنسان يعاني من الفراغ النفسي والعاطفي ويفتقد هدفاً واضحاً في الحياة، ما يجعل كل اهتمامه وتركيزه منصباً على الجسد ورغباته.
الأمر الذي قد يصبح مقلقاً في أُسر كثيرة وتظل نتيجة اكتشافه متوقفة على وعي الشريكين، ومدى تقبلهما لهذا النوع من التنفيس الجنسي، وقوة علاقتهما، وقدرتهما على تجاوز ذلك، فإما أن تصاب العلاقة بالشلل الكلي، أو يعتبر الشريك تلك النزوة مجرد عثرة سرعان ما تزول وتكمل الحياة رحلتها.
الإرهاب يتسلل إلى الدردشة والشات!!
أخطر ما لمسناه في هذا الموضوع هو تسلل الإرهابيين إلى فضاءات الدردشة والشات! فبشهادة العشرات من الشباب والشابات هناك من يدخل باسم مستعار ويبحث عن الفرائس من الجنسين، لاسيما الشباب، بطريقة «المساعدة» غير المباشرة، ويتم الدخول عبر مسميات رجالية ونسائية حسب الحاجة إلى ذلك.
هؤلاء لديهم اطلاعٌ واسع على ما يجري في ساحات الدردشة ويعرفون «حاجات» الشباب النفسية والجنسية وربما المالية، فهناك بعض الشابات يدخلن بطريقة الاستجداء العلني «محتاجة» و «محتاجة وظيفة» و «عاطلة عن العمل» و «فقيرة» وما إلى ذلك من موحيات اسمية تشف عن الحاجة الفعلية للمساعدة. هؤلاء يدخلون من شقين خطرين الأول الشق المالي والثاني الشق الجنسي بطريقة الاستدراج البطيء وتلبية المطالب العاجلة بعد إن يأخذوا عنوان الشاب أو الشابة وهاتفه وايميله ورقم حسابه، وهذه هي البداية الأساسية للتجنيد!
التلبية المالية جاهزة لديهم وفي اية دولة يكون هذا الشاب أو الشابة، فعندما يلتقون به يوفرون له ولها ما يحتاجونه وإن كان بشكل بسيط لكن المهم هو زرع الثقة والمصداقية بداية وبالتالي يتدرجون معه أو معها لمآرب ليست خافية عليكم؛ أما الجانب الجنسي فيعدون الشاب بتزويجه أينما يكون ويصرفون عليه كل مستلزمات الزواج بدءاً من اختيار الزوجة وانتهاء بإحكام الطوق عليه من الجوانب كلها بغية تجنيده ضمن طابور الإرهاب الذي تستشفونه الآن عبر هذه المداخلة السريعة.
تسنى لي معرفة كل هذا من عشرات الشباب والشابات، بل تسنى لي معرفته بشكل أكيد أكثر من مرة وكانت كلها معي. في المرة الأولى حسبت «المرأة» التي خاطبتني من أنها واعظة حسب وهي رجل بالطبع كما استدركتُ لاحقاً، وفي المرة الثانية لم أنتبه للخطاب «الآسر» الذي كلمني به رجل مستعار وهو خطاب نسمعه في تسجيلات معروفة، لكنني انتبهت أخيراً في مرات لاحقة إلى أن ساحة الدردشة باتت ميداناً لتجنيد المراهقين إلى مضامين إسلامية متطرفة....... وهذا هو الأخطر!
وارد بدر السالم


