تصرف الحكومات العربية ملايين الدراهم على الثقافة، ولا توفر مناسبة إلا ودعمتها، وأعطتها بعدها الوطني، وحول العالم العربي عشرات المعارض و مئات المهرجانات وغيرها من تظاهرات المسرح والشعر والسينما ولا تقل الجوائز شأنا في هذا المضمار، فهي الأوفر نقودا وبعضها يلامس نوبل العملاقة.

لكن الفرد العربي غير مثقف، بل تتراجع ثقافته وتتأخر معارفه ويكاد العالم يجهل العرب أدباً و فكراً رغم محاولات كثيرة لإدخال تلك الثقافة في برنامج التعريف العالمي. ولعل المشاركة العربية كضيف شرف في معرضي فرانكفورت و لندن للكتاب لم تأت ثمارها بعد سوى ترجمات خجولة لأدباء ضربتهم الشهرة ولمّعت إصدارهم الأول ليكونوا نجوما في سماء ضبابية.

في الطريق إلى معرض «بوكس إكسبو أميركا» أواخر مايو المقبل، ستتاح فرصة أخرى للعرب ان يقولوا كلمتهم في بلاد العم سام، لكنها كلمة مختلفة هذه المرة ليس لاختلاف المكان فحسب بل لاختلاف التاريخ، حيث أميركا قبل بوش ليست أميركا بعد بوش، وبين هذين التاريخين نبتت حروب وجراح سببها الأول ان الفرد الأميركي لا يعرف العرب ولا يدافع عنهم، أغلب ظنه أنهم لصوص وقتلة ويا للأسف لديه شواهد.

لا يعرف الأميركيون ان العالم كان يحكمه قطبان: دمشق في الشرق، وقرطبة في الغرب ولكن بزوال أعظم عاصمتين وسقوط بغداد بيد هولاكو عام 1258م دخل العرب في سرداب من الظلام والجهل، عكس الأميركيين الذين جاؤوا من الظلام و الجهل و الفقر ليصبحوا أمة تتسيد العالم، ولا ترى في عمقها التاريخي أكثر من ابراهام لنكولن، و لا يعنيها منبت الحضارة، لان الحضارة هي القوة أو هذا منطق الأقوياء في نظر أنفسهم، وليس العرب أو باقي الشعوب سوى طحالب تريد ان تتسلق تمثال الحرية.

الحكومات العربية تدعم الثقافة داخلا وخارجا وبات واضحا التباري في هذا الميدان، وهو لصالح الثقافة قطعاً، لكن الفرد العربي ينظر إلى المؤسسة الرسمية من منطق «كل شيء أو لا شيء» وبعبارة دقيقة فلتمنحني الدول كل شيء ـ هذا واجبها، ولكن ماذا يمنح الفرد دولته، وفي ميدان الثقافة تحديداً؟

معرض «بوكس إكسبو أميركا» سيكون ميداناً للتباري، وكلما زادت المنافسة ارتفعت قيمة الفن، ولعلها الفرصة الذهبية ليقول العرب لأميركا: نحن أحفاد بناة حضارة، والذين يهدمون الحضارات ليسوا من صلب حضارتنا، فرصة للتآزر والتكاتف من أجل تغيير الصورة .. صورة اللص والقاتل التي طبعها الأميركيون في أذهانهم.

hussain@albayan.ae