يتساءل كل من يمّر بشارع لاهوشيت، الضيق، المتفرع من بلفار سان ميشيل، عن سّر هذا المسرح المنزوي المسّمى باسمه؟ إنه أصغر مسارح باريس ولكنه أشهر مسرح في العالم ولا يحتوي إلا على قرابة 100 مقعد ولا يعرض سوى مسرحيتين ليوجين يونيسكو «المغنية الصلعاء» و«الدرس» منذ 16 فبراير 1957 وحتى الآن بنجاح منقطع النظير. هل يكمن سّره في تواصل عروضه المسرحية التي فاقت أية عروض مسرحية في العالم؟ وهل يمكن أن نتحدث عن سيرة مكان اسمه مسرح لاهوشيت دون الحديث عن «المغنية الصلعاء» ومؤلفها يوجين يونيسكو؟

تكاد المطاعم اليونانية المزدحمة في هذا الشارع الباريسي الضيق، الذي يقع بين حديقة اللوكسمبورغ ونهر السين، تطغي بكل هرّجها ومرجها على مسرح «لاهوشيت» العريق الصامت، المنزوي في الطابق الأرضي لبناية يعود بناؤها لقرون خلت. وقد أصبح أشهر مسرح في العالم على الإطلاق، ليس لأنه الأعرق بل لأنه العرض المسرحي الدائم الذي لا يشيخ مع الزمن حتى لو شاخ ممثلوه أو ورث أبناؤهم مهنتهم أو فارقوا الحياة. مسرحيتا يونيسكو اتحدت مع سيرته ومع مسرح لاهوشيت، لم يكن الجمهور يبحث عن مضمون المسرحيتين بقدر ما يبحث عن دروس تعليمية في مسرح العبث الذي كان بداية ثورة فكرية في القرن العشرين.

كان المؤلفون المسرحيون الطليعيون لا يجدون بعد الحرب العالمية الثانية مكاناً لتقديم أعمالهم المتمردة إلا على المسارح الصغيرة في الحي اللاتيني بعد أن ترفضها المسارح التجارية الكبرى التي تروج للمسرح الاستهلاكي الذي يحاكي الأذواق الشعبية السائدة. وفي الوقت نفسه، كان هناك نوع آخر من المسرحيات، ذات الحس الفكري المغاير يقدمها مسرحيون أمثال: بيشيت وشحادة وآدموف ويونيسكو وجينيه وبيكت ويونيسكو. وقد برز الأخير كنموذج مثالي لهذا المسرح الذي أطلق عليه النقاد مسرح البعث واللامعقول.

لم يكن يتصور يوجين يونيسكو الذي أوفدته الحكومة الرومانية في عام 1938 إلى باريس ليقدم رسالة عن فكرة الموت في الشعر الفرنسي منذ بودلير، أن يصبح أحد أعمدة هذا الفن الذي قلب المسرح رأساً على عقب. قُدمت «المغنية الصلعاء» للمرة الأولى إلى الكوميدي فرانسيز لكنها رُفضت، ثم إلى فرقة رينو بارو في نوكتامبول، ولم تر النور إلا في عام 1950 حيث قام المخرج نيكولا باتاي بتقديمها بأزياء وديكورات مستعارة. فعُرضت في آخر النهار، على الساعة السادسة، بينما كانت مسرحية «الاستثناء والقاعدة» لبريخت و «حارس المقبرة» لكافكا تعرضان في تلك الفترة لأول مرة في فرنسا.

وهكذا انتهت «المغنية الصلعاء» دون أن يلحظها أحد فيما عدا بعض النقاد أمثال جاك لومارشان ورونيه سوريل وجوستاف جولي وجان بولان ورومان سالاكرو الذين أدركوا مغزى هذا المسرح الصادم لأذواق الجمهور وما اعتاد عليه في المسرح الاستهلاكي. ثم أعيد عرضها على مسرح لاهوشيت في أعوام 1951 1952 1956 وانضمت إليها في العرض مسرحيته الأخرى «الدرس» التي أصبحت توأماً لمسرحيته الأولى.

كانت البروفات والعروض المسرحية بالنسبة ليونيسكو نوعاً من الكشف والتجلي في رؤية شخصياته الحالمة. وقد أغنى تجربته المسرحية بالتمثيل على مسرح الأوفر، عندما قدم مسرحية «الممسوسون» التي اقتبسها كاكيا فيالا عن رواية ديستويفسكي الشهيرة، من خلال لعب دور قدم شخصية ستيبان تروفيموفتش. ومن هنا أدرك أن تجربة التمثيل هي امتلاك لشخصيته الذاتية وأن المسرحية ليس نصاً مكتوباً بل لعبة جماعية كاملة، يشارك بها الجمهور.

خطأ في النطق أطلق أشهر مسرحية في العالم كيف جاءته فكرة كتابة هذه المسرحية؟

كان يوجين يونيسكو يتعلم اللغة الإنجليزية واكتشف في كتبها التعليمية حوارات قادته إلى عبثية الوجود، لذلك أراد أن يسّميها «تعلم الانجليزية بيسر» أو «الساعة الانجليزية» أو «ساعة بك بن» قبل إطلاق عنوانها الذي طاف شهرته العالم.

تميزت شخصيات هذه المسرحية بالتفكك وباللغة الجوفاء التي لم تعد سوى صوت رنين، خالية من المعاني والمقاصد.ومن المفارقات الطريفة أنه لم تكن في المسرحية مغنية صلعاء، بل توجد مغنية شقراء Blond فأخطأ أحد الممثلين ونطقها Bald أي صلعاء، فضحك يونيسكو ومن معه أثناء عمل البروفات، فجعل الخطأ عنواناً لها. أليس في ذلك أعلى درجات العبث؟

ويعلق يونيسكو على ذلك بقوله: «ثم جعلنا من هذا الخطأ اسماً للمسرحية، وبالطبع غيّرنا أيضاً الإشارة إليها في النص مما جعلها أكثر غرابةً، وهذا بالضبط ما كنت أرمي إليه». وتدور المسرحية بين السيد سميث وزوجته والسيد مارتان وزوجته، وماري الخادمة، ورئيس غرفة الإطفاء وما يجري بينهما من حوارات حياتية لا معنى لها أحياناً ولكن مغزاها عميق في رتابة الحياة ولا جدوى الأفعال الإنسانية.

وقد سبق يوجين يونيسكو في العرض المتواصل، أغاثا كريستي التي عُرضت مسرحيتها الشهيرة «مصيدة الفئران» في لندن منذ 1952 واعتبرت حينها أطول مسرحية تعرض بصورة مستمرة في العالم إلا أنها توقفت في عام 1973 بينما استمرت مسرحيتا يوجين يونيسكو في العرض على المسرح طيلة فترة حكم 7 رؤساء فرنسيين و23 رئيس وزراء تولوا الحكم في فرنسا دون أن يتغيّر إخراجهما أبداً.

وبدأ هذا المسرح بعمل فرقة مسرحية تتكون من 60 ممثلاً لم يتغيروا فيما عدا حالات الوفاة. وعُرضت المسرحيتان نحو 200 ألف مرة، وهو رقم قياسي بالنسبة للعروض المسرحية في العالم على الإطلاق. ويعلق مدير مسرح لاهوشيت منذ 1975 جاك ليغريه، 65 عاماً، الذي أحيل على التقاعد قائلاً: «بدأت مسرحية ـ مصيدة الفئران ـ كنص يشبه الرواية البوليسية.

بينما كانت مسرحية يوجين يونيسكو طليعية، ولم تتوقف الصحافة عن مهاجمتنا باستمرار قبل أن تصبح جزءاً من تراثنا الكلاسيكي». وكان ليغريه نفسه ممثلاً قبل أن يصبح مديراً، يقوم بتجسيد دور السيد سميث والسيد مارتن في «المغنية الصلعاء». وقد سبق أن لعب دور السيد مارتن مدير لاهوشيت، نيكولاي باتاي في عام 1950.

مسرح يرفض أن يكون مطعماً

يحكي مسرح لاهوشيت قصة مطعم تحول إلى مسرح وكان مهدداً على الدوام في تحويله إلى مطعم لولا إرادة الممثلين في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي العريق. من المعروف أن الأفكار الجديدة بدأت تنتشر بسرعة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية وطبعت الأجواء بالغموض السياسي، وبدأ الجمهور يطالب برؤية هذه التغييرات على المسرح سواء بطابعها السياسي أو الجمالي.

وكانت المسارح الصغيرة المنتشرة في الحي اللاتيني في قلب هذه الأحداث ومنها: كولوبيو القديم، نوكتامبلو، الحي اللاتيني، مسرح بابليون الخ.. وبالإضافة إلى تلك المسرحيات فتح مسرح لاهوشيت أبوابه. ولعب جورج فيتالي، مؤسسه، دوراً كبيراً في ترسيخ قيمه الفنية الذي حصل نتيجة لنشاطه على الجائزة الكبرى للمسارح الشابة في عام 1947 عن مسرحية لجاك أوديبريتي.

لاهوشيت .. يقاوم الزمن

تأسس مسرح لاهوشيت عام 1948 تحت إدارة جورج فيتالي الذي رفع الكتّاب أمثال شحادة، كاتاييف، بريل وأوديبرتي على أوج أعماله. وفي ربيع 1950، في صالة صغيرة في شارع شامبليون بباريس، قام نيكولا باتاي بإجراء تدريبات على مسرحية مجهولة هي «المغنية الصلعاء». وفي عام 1952، تولى مارسيل بينار إدارة هذا المسرح.

كيف بدأت فكرة نشوء هذا المسرح؟

كان جورج فيتالي، المسرحي الشاب، يبحث عن مكان يتابع فيه أبحاثه المسرحية «بحثت عن مسرح صغير لأقدم بعض المسرحيات التي تخرج عن الاتجاه التجاري السائد» كما يقول. . ومن خلال عملية بحثه عن هذا المسرح الصغير لم يجد سوى الاستعانة بصديق قديم كان يشاركه مقاعد دراسة الفن الدرامي، وهو مارسيل بينار، الذي كان يملك محلاً صغيراً يقع تحت الرقم 23 من شارع لاهوشيت، وهو عبارة عن مطعم يسمى «كوكاس»، كان يديره والدا المغني الفرنسي الشهير شارل أزنافور.

وسرعان ما اتفق الصديقان على إنشاء مسرح لاهوشيت من خلال تقديم مارسيل بينار محله بعد تحويله إلى صالة مسرح من جهة وقيام فيتالي بتسيير وإدارة المسرح من حيث الحصول على الترخيص والتمويل وتوفير الأجهزة التقنية من إنارة ومقاعد وتدفئة إضافة إلى السياسة الفنية وإيجاد المؤلفين والممثلين. وهكذا اتحدت إرادة الصديقين لإنشاء هذا المسرح المتواضع في مكانه والكبير في أفكاره، بمغامرة جميلة دامت خمس سنوات من 1948 إلى 1952.

وهي المرحلة التي شهدت ظهور مؤلفين مسرحيين أساسيين في النصف الثاني من القرن العشرين أمثال: جاك أوديبرتي، وفالنتين كاتاييف، و جورج شحادة، وبريل، وغيوم هاناتو إلى جانب ممثلين شهيرين أمثال: جاك مايلان، كلود جينساك، ومونيك ديلاروش، بيير موندي، فرانسواز شوميت، وجاك فابري، وكيشيل رو.

ومنذ ذلك الوقت، رسم مسرح لاهوشيت سياسته الفنية القائمة على تقديم كل ما هو حديث وطليعي في المسرح، وقدم فيه يونيسكو سبعة سكيتشات في 1953 رسخت مكانته كمؤلف مسرحي مرموق. وتطورت مؤلفاته حتى 16 فبراير 1957، حيث ولدت اثنتان من مسرحياته الهامة «المغنية الصلعاء» و «الدرس».

والمعروف أن المسارح الصغيرة تواجه تهديدات خطيرة بإغلاق أبوابها بسبب قلة مواردها مع نفقاتها الطائلة. لذلك قام الممثلون في مسرح لاهوشيت بتنظيم أنفسهم في جمعية تعاونية أطلقوا عليها «الممثلون المتحدون» يديرون أنفسهم بأنفسهم. وفي عام 1980، انتظم 22 ممثلاً منهم في شركة خاصة تدير نفسها بنفسها بعد تهديدات بغلق المسرح وتحويله إلى مطعم. يقول جاك ليغريه، مدير المسرح آنذاك «قمنا بهذا العمل من أجل إنقاذ هذا المكان بكل ضيقه وزهده من أجل ضمان استمرارية العرض المسرحي الذي أصبح مؤسسة بحد ذاته ومكاناً للإبداع».

على أية حال، إن المغامرة بدأت بشكل متواضع. لا أموال. ولا ديكورات. ولا ستائر. كلود اوتان ـ لارا، من خلال صداقته لنيكولا بتاي، أعار الملابس والأزياء لفيلمه «عتني بإميلي»، كما ذكر جان ـ بول آرون في كتابه «المحدثون» غاليمار 1948، ومن أجل الإعلان والدعاية للمسرحية كان باتاي ورفاقه من الممثلين الشباب في كل ظهيرة في شارع سان ميشيل، يتجولون والملصقات الإعلانية معلقة على ظهورهم

«أما من جهة الجمهور فكانت الصالة فارغة في الأيام الأولى« وتحدث النقد آنذاك عن ما يسمى «المسرحية المضادة». وهي فكرة استفزازية، ولا معنى لها ولا تقول شيئاً. ثم نفهم: إنه فقط التعبير الذي اكتشفه يونيسكو. ومن حسن الحظ، أشار بعض الصحافيين والنقاد إلى جدة هذا الإبداع وأهميته على الرغم من غرابته وعفويته خاصة على أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وقف النقد ضد مسرحية «المغني الصلعاء» بينما دافع عنها عدد من الكتاب والأدباء أمثال: جان بولان، أندريه بريتون، أرماد سالاكرو، رايمون كينو، جاك اوديبرتي، البير كامي.. وفي السنة التالية، قام المخرج مارسيل كوفاليير بإخراج مسرحية «الدرس»، وهي المسرحية الثانية ليوجين يونيسكو. وقد لاقت استحساناً أفضل لدى النقاد. كتب الناقد مارك بيغبيدير في 1951 «نجد في المسرحية أكثر من مجرد الضحك. وفي 1952 تم عرض المسرحيتين مع بعضهما ولكن بشكل خجول، واستمر العرض ستة شهور.

شارك في تمثيل مسرحيتي يوجين يونيسكو نحو 150 من مشاهير الممثلين والممثلات منذ عام 1957 وحتى الوقت الحاضر. وهم يجسدون ثلاثة أجيال متعاقبة في المسرح. ولم يصدق أحد أن المسرحية حققت نجاحاً كبيراً بعد أن عرضت 25 مرة. في عام 1957 حدث شيء لا يصدق وغير معقول. كل أهالي باريس يزدحمون في شارع لاهوشيت بانتظار رؤية مسرحية يوجين يونيسكو كانت الصالة الصغيرة تستقبل كل ليلة جمهوراً من أهل المعرفة وبعض المختالين المتخلفين ويصرون على الالتقاء بالمؤلف والتعرف على أفكاره الجديدة بحث لم يعد أحد بإمكانه أن يتجاهله» كما كتب ماكس فافاليلي في 28 فبراير.

ولد اللامعقول بالصدفة وللضحك أيضاً

«عندما بدأت عرض المسرحية للمرة الأولى في عام 1950، كانت رائعة من روائع الكوميديا، تتميز بالصفاء والبساطة، وكل كلمة منها تثير الضحك. إنه كما أطلق عليه المؤلف «مسرح الفراغ». فكان الممثلون يجسدون صيغ الكلام الغبية أو المونولوجات البليدة، بسحر لا يقاوم وحيادية تامة تجعل الجمهور يشعر بفراغ النص العاري. قام نيكولا بتاي بإخراج هذه المسرحية على أتم وجه. كيف لا يمكن أن لا نندهش والمسرحية تُعرض كل ليلة منذ نصف قرن؟ كما قال الناقد مارسيل كورون في 20 أكتوبر 2000 في صحيفة اللوموند.

وصرخ النقاد بالنجاح الساحق، مشيرين إلى «القوة الكونية، والشعر العميق في هذه المسرحية الضاربة» كما كتب جورج ليرمينييه في 20 فبراير 1957. وكتب نيكولا بويل في 9 أكتوبر 2000 في الفاينانشال تايمز: «كانت الممثلة السيدة سميث تدخل إلى المسرح وتعلن بأن الساعة تشير إلى التاسعة، وخلفها ساعة تشير عقاربها إلى الخامسة. وهذه مفارقة تحمل أكثر من الضحك. ولم يكن يحتوي المسرح إلا على 95 مقعداً على بعد خطوتين من شارع سان ميشيل في باريس.

ولم المؤلف يحبذ استخدام تعبير مسرح اللامعقول ويفضل أن يطلق عليه ـ مسرح التهكم والسخريةـ مخرجها نيكولا باتاي، وإحدى مؤسسات هذا المسرح ـ أوديت باروا ـ التي تمثل دور الخادمة. وبعد أن عُرضت هذه المسرحية في صالات خالية، أصبحت تُعرض لأطول فترة زمنية في العالم».

ويشير فريديرك فيرني لي في الفيغارو 20 أكتوبر 2000 إلى أن «أصل هذا العمل هو فكرة «المسرح المضاد» لكنه أصبح نوعاً من ألف باء مسرح اللامعقول. يعتقد يونيسكو بأنه يكتب «شيئاً مثل تراجيديا اللغة» إلا أنها سرعان ما تحولت كوميديا ناجحة. والمغنية الصلعاء لها دلالة رمزية عميقة، كما ينبهنا المؤلف، ويتجسد ذلك في أن لا يكون لها أي مدلول أو مضمون لأن اللامعقول ولد عند يونيسكو عن طريق الصدفة وللضحك».

أصدقاء مسرح لاهوشيت

تأسست جمعية «أصدقاء مسرح لاهوشيت» في أبريل 2006، تهدف إلى تقييم تراث هذا المسرح خارج عن الأنماط المسرحية المعروفة. ومن أجل خدمة رسالتها في المسرح تعمل الجمعية على إطلاق برامج أرشفة رقمية لتاريخ هذا المسرح، ودعم المشروعات السمعية البصرية، ثم تنظيم قراءات عامة للمؤلفين المعاصرين. وفي عام 2007 نظمت الجمعية تظاهرة «القراءة الاحتفالية»، وهي أمسية استثنائية في دار نشر غاليمار بالتعاون مع كتاب «الرواية العجيبة لمسرح لاهوشيت» لمؤلفه غونزاج فيليب الصادر عن الدار نفسها. وبمناسبة الذكرى الستون لتأسيس مسرح لاهوشيت في عام 2008، وجهت الجمعية نداء إلى أعضائها تحثهم على دعم هذا المسرح وإنقاذه من الزوال.

حادثتان طريفتان عن يونيسكو

يذكر الزميل حسين درويش أثناء مشاهدته لمسرحية «المغنية الصلعاء» و «الدرس» على مسرح لاهوشيت بأن العامل المغربي «إيلدار» منع يوجين يونيسكو من دخول الصالة لأنه لم يكن يمتلك تذاكر الدخول، لأنه لم يكن يعرفه، فلم يعترض المؤلف بل وقف في الطابور منتظراً دوره. وهو ما يجسد حالة العبث واللامعقول، جوهر فكرة «المغنية الصلعاء».

؟ أجرى كاتب هذه المقالة حواراً مع يوجين يونيسكو في منزله، بعد أن اتفق مع زوجته على تنظيم هذا اللقاء طيلة شهور في باريس، وبما أن الكاتب كان يعاني من «الزهايمر» في أواخر أيامه، فقد غضب على المحاور عندما رأى المصور يطلق فلاشاته الضوئية في وجهه، فرفع عصاه في وجه المحاور وطرده من منزله، مهدداً إياه بمقاضاته في حالة نشر أي حوار أو صورة، فاعتذرت منه زوجته وأكدت له أن زوجها يوجين يونيسكو كثيراً ما كان يضيع في شوارع باريس وترجعه الشرطة إلى شقته.

رقم قياسي

يحتوي مسرح لاهوشيت على 100 مقعد تقريباً، ويعتمد على عرض مسرحيتي يوجين يونيسكو «المغنية الصلعاء» و «الدرس»، وتمتلئ الصالة كل ليلة منذ عام 1957 بحيث حقق رقماً قياسياً في مدة العرض عالمياً ودخل موسوعة جينيس إضافة إلى حصوله على جوائز عديدة منها: الميدالية الكبيرة «دي فرمي» من مدينة باريس في 1996 وجائزة موليير الشرفية في.

شاكر نوري