كان دافيد كولبير قد كرّس عددا كبيرا من كتبه لسير حياة مشاهير هذا العصر أو ممن عاشوا في فترات سابقة. وهو يكرس كتابه الجديد « ميشيل اوباما: قصة أميركية» للسيدة الأولى الأميركية في البيت الأبيض ميشيل اوباما زوجة الرئيس باراك اوباما».

الخط الناظم لكتاب دافيد كولبير عن السيدة اوباما هو تقديم سيرة حياتها في إطار «سيرة» تاريخ حركات الأميركيين من أصول إفريقية –الأميركيين السود- منذ فترة العبودية وحتى الحقبة الراهنة التي شهدت في أيامها الأخيرة وصول أول أميركي من أصول إفريقية إلى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية ومرورا بفترات التحرر وإعادة البناء والمطالبة بالحقوق المدنية.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الكتاب يحتوي على 16 صفحة من الصور للسيدة الأميركية الأولى منذ سنوات الطفولة الأولى وحتى فوز زوجها بالانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر الماضي. ومثل جميع كتب سيَر الحياة نعرف عند قراءة هذا الكتاب أن السيدة أوباما من مواليد 17 يناير من عام 1964 في أحد أحياء جنوب شيكاغو الشعبية، وإن اسمها لأسرتها هو ميشيل لافوغن روبنسون. نالت شهادتها الجامعية عام 1985 من جامعة برنستون. كما كانت، رغم أنها أقل سنا من باراك اوباما، على شهادة في القانون قبله من جامعة هارفارد عام 1988 بينما لم يحصل هو عليها إلا في عام 1991. تزوجا في عام 1992. لم يكونا قد التقيا أثناء الدراسة في هارفارد ولكن في مكتب المحاماة الذي عملا معا فيه بعد تخرجهما في مدينة شيكاغو.

السيدة اوباما محامية مختصّة تحديدا في مسائل التسويق والملكية الفكرية. وترأست في عام 1993 جمعية «غير ربحية» في شيكاغو كانت تعمل في مجال تشجيع الشباب من أجل المساهمة في الجمعيات ذات الأهداف الاجتماعية.

وأصبحت في عام 2002 مديرة لأحد أقسام الخدمة الاجتماعية في المستشفى التابع لجامعة شيكاغو وغدت في عام 2005 نائبة مدير الشؤون الخارجية لكلية الطب في المدينة. ويشير المؤلف إلى أن مجلة «فانيتي فاير» الأميركية الشهيرة صنّفت السيدة ميشيل اوباما في شهر يوليو عام 2007 من بين النساء العشر في العالم من حيث أناقة لباسهن.

وعن اللقاء الأول بين ميشيل روبنسون مع باراك اوباما، فإنه يعود إلى ذلك اليوم الذي كلفها فيه مديرها في مكتب المحاماة الذي كانت تعمل فيه الإشراف على محامٍ جديد اسمه «باراك اوباما».

لم تكن تتصور آنذاك أنه سيصبح زوجها فيما بعد وسوف يخلق لديها طموح أن تصبح سيدة أميركا الأولى ذات الأصل الإفريقي». ومن السمات الأساسية التي يتم التأكيد عليها في شخصيتها أنها «لا تحب الخسارة». ولم تكن مأخوذة أبدا بمقولة التفوّق الأبيض. وكانت تصف نفسها في حرم جامعة هارفرد ذي «اللون الأبيض» الغالب بأنها «زائرة».

ولم يكن مثل ذلك الشعور بعيدا عن الأطروحة الدراسية التي قدّمتها في علم الاجتماع وكان موضوعها هو «التقسيم العرقي» وحيث كان تساؤلها الأساسي هو التالي: «هل ولوج السود إلى مؤسسة بيضاء يُبعدهم عن مجموعتهم السوداء»؟.

أما الفكرة الرئيسية التي طوّرتها في تلك الأطروحة فقد تمثـّلت في القول ما مفاده أن البنية الاجتماعية والثقافية «البيضاء» في الولايات المتحدة الأميركية تعمل بطريقة يمكنها أن تترك السود، وحتى المتعلّمين وذوي الخبرات منهم، على «محيط المجتمع». ذلك كمحصلة لإرث تاريخي طويل.

وبهذا المعنى عرفت ميشيل اوباما حقائق التمييز العنصري وعاشتها باستمرار أكثر من زوجها الذي «سافر» كثيرا.ومن المعروف أن الرئيس اوباما قد عاش لسنوات في كنف جدّيه لأمّه خارج الولايات المتحدّة الأميركية.أمّا زوجته فقد عاشت حياتها كلّها وسط أحياء السود وعرفت مختلف أشكال المعاناة ذات «النكهة»العنصرية،رغم الحالة الميسورة نسبيا لأهلها.

ولا يتردد المؤلف في القول أن ميشيل اوباما لعبت دورا مركزيا في صعود زوجها، فهي التي فتحت له أبواب المجتمع السياسي في شيكاغو وعبرها في ولاية الينوا. وكانت لها اليد الطولى أيضاً في تمكنه من إقامة شبكة هامة من العلاقات كانت وراء انتخابه أولا في «كونغرس» الولاية ثم في «مجلس الشيوخ» عن الولاية. والموقع المتميّز الذي احتلّه اوباما لدى السود ذوي التواجد الكبير في شيكاغو ما كان له أن يتوصل إليه إلا بمشاركتها.

باختصار يرى دافيد كولبير أن ميشيل اوباما كانت «ورقة رابحة» في المعركة التي خاضها زوجها وأصبح بنتيجتها رئيس أقوى دولة في العالم بينما أصبحت ميشيل اوباما هي «السيدة الأولى» فيها. ولكنها لا تتردد في القول: «أنا لست مستشارته السياسية، لكنني زوجته». وبكل الحالات عرفت كيف تثير الإعجاب حتى الآن وتعيد للأذهان «جاكلين كندي» ولكن سوداء هذه المرّة.

المؤلف في سطور

دافيد كولبير مؤرخ أميركي معاصر، كتب خاصة في مجال سير الشخصيات الكبرى ومن بينها: «ابراهام لنكولن» و«مارتن لوتركنغ» و«بنيامين فرانكلين» و«توماس أديسون». وله كتاب شهير تحت عنوان: «العالم السحري لهاري بوتر».

الكتاب: ميشيل اوباما: قصة أميركية

تأليف: دافيد كولبير

الناشر: هوغتون ميفلن هاركورت- نيويورك- 2009

الصفحات: 160 من القطع المتوسط

Michelle Obama: an american story

David Colbert

Houghton Mifflin Harcourt – New York- 2009

p.160