مؤلف كتاب «الإزدهار في ما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار» هو العلامة «جلال الدين عبد الرحمن السيوطي» المولود سنة 849 هجرية، في أسيوط في مصر. وقد ترجم «السيوطي» حياته في كتابه «حسن المحاضرة». وقد عدّ «بروكلمان» 415 مصنفا للعلامة السيوطي.

أما كتابه «الإزدهار» فقد جمع فيه السيوطي ما اقتبسه الشعراء من الأحاديث والآثار فاستطاع إحصاء زهاء 230 نصاً شعرياً مقتبساً منها، وبما أن الشعر ديوان العرب، فإن السيوطي يرى في جمع هذا النوع من الشعر المقتبس من الحديث النبوي الشريف، ما يستدل به على شهرة الحديث في الصدر الأول، كقصة أبي نواس في تكلفه نظم الحديث الشريف: «الأرواح جنود مجندة: وقصة المتوكل العباسي» ونظمه معنى الحديث الشريف «من حرم الرفق حرم الخير».

وهو عمل صعب لا يقدم عليه إلى من قضى عهوداً طويلة مع الشعر والأدب والفقه والحديث، ثم عاد يستجمع الأشباه والنظائر. وقد نسب السيوطي في كتابه هذا أشعار المشاهير الشعراء ولم يعثر عليها في دواوينهم، كالشافعي، وأبي نواس، وابن المعتز.

يبدأ المؤلف كتابه بالتعريف بكتابه هذا وفوائده ثم يسند قوله بالتواتر أي عن فلان عن فلان..... ثم يورد الحادثة. قال أحدهم: رأيت أبا نواس عند روح ابن القاسم فتحدث روح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله «صلعم» القلوب جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فقال يزيد فقال أبو نواس.

إن القلوب لأجناد مجنّدة

لله في الأرض بالأهواء تعترف

فما تناكر منها فهو مختلف

وما تعارف منها مؤتلف

وهكذا يأخذ المؤلف الأحاديث الشريفة، وكيف صاغها الشعراء من جديد، وبخاصة حسان بن ثابت.

ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: لو لم يكن لابن آدم إلا الصحة والسلامة لكفاه بهما داء قاتلاً» قال الهيثم فأخذه حميد بن ثور الهلالي فقال:

أرى بصري قد رابني بعد صحة

وحسبك داء أن تصح وتسلما

ولن يلبث العضوان يوماً وليلة

إذا اختلفاأن يدركا ما تيمما

ويحفل الكتاب بالمأثورات التي استفاد منها الشعراء كقول أبي محمد بن أبي علي القاضي التنوخي:

الرفق يمن وخير القول أصدقه

وكثرة المزح مفتاح العداوات

الصدق برُّ وقول الزور صاحبه

يوم المعاد حريٍّ بالعقوبات

والكتاب ينثر كثيراً من الحكم التي صاغها الشعراء، كقول أبو الحسن صدقه بن الحسين الواعظ:

أوصيك يا عم خيراً ما استطعت فما

يبقى عليك سوى ما أنت عامله

وهكذا يقدم لنا السيوطي كتاباً ممتعاً في الأشعار التي أخذت الحديث والمأثور وصاغته شعراً يحمل ثقافة هذه الأمة.

m_alfahed@yahoo.com