مؤلف كتاب الأغاني هو «علي بن الحسين بن أحمد، أبو الفرج الأصبهاني، ولد في أصبهان سنة 284ه، ونشأ في بغداد وتوفي فيها سنة 356 هجرية».

وكتابه الأغاني من أشهر كتب التراث العربي، فقد جمع فيه الشعر العربي الذي غناه المغنون منذ بدء الغناء العربي، وحتى عصره مع نسبة كل شعر إلى صاحبه وذكر نبذة من طرائف أخباره وتسمية واضع اللحن وطرق الإيقاع والاصبع الذي ينسب إليه ولون الطريقة ونوع الصوت، ثم اختار مئة صوت هي أجمل أغاني العرب وأشهرها، وعكف على تأليفه زهاء خمسين سنة وقد قال ابن خلدون عنه: «كتاب الأغاني ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن...»

من الجزء الأول:

وأخبرني أحمد بن جعفر قال: حدثني هارون بن الحسن بن سهل وأبو العبيس بن حمدون وأبو دقاق بهذا الخير فزعم، إن الرشيد أمر هؤلاء المغنين ان يختاروا له مئة صوت فاختاروها ثم أمرهم باختيار عشرة منها فاختاروها ثم أمرهم أن يختاروا منها ثلاثة ففعلوا، وذكر نحو ما ذكره يحيى بن علي، ووافقه في صوت من الثلاثة أصوات وخالفه في صوتين، وذكر يحيى بن علي بإسناده المذكور، أنَّ منها لحن معبد في سعر أبي قطيفة، وهو من خفيف الثقيل.

الأول: القصر فالنحل فالجماء بينهما أشهى إلى القلب من أبواب جبرون ولحن ابن سريح في شعر عمر بن أبي ربيعه، ولحنه من الثقيل. الثاني:

تشكّى الكميت الجري لما جهدته

وبيّن لو يستطيع أن يتكلما

ولحن ابن محرز في شعر نصيب

وهو من الثقيل الثاني أيضاً

أهاج هواك المنزل المتقادم

نعم وبه ممن شجاك معالم

وذكر جحظة عمن روى عنه، أنّ من الثلاثة الأصوات لحن ابن محرز في شعر المجنون وهو من الثقيل الثاني:

إذا ما طواك الدهر يا أمّ مالك

فشأن الحنايا القاضيات وشانيا

ولحن إبراهيم الموصلي في شعر العرجي، وهو من خفيف الثقيل الثاني:

إلى جيداء قد بعثوا رسولا

ليحزنها فلا صحب الرسول

ولحن ابن محرز في شعر نصيب وهو على ما ذكر هزج:

أهاج هواك المنزل المتقادم

نعم وبه ممن شجاك معالم

وحكى عن أصحابه، أن هذه الثلاثة الأصوات. على هذه الطرائق لا تبقى نغمة في الغناء إلا وهي فيها.

ورواية أن المغنين اجمعوا على صوت واحد من هذه الثلاثة وتفنيد أبو الفرج لهذه الرواية أن الرشيد أمر المغنين أن يختاروا له أحسن صوت غني فيه، فاختاروا لحن ابن محرز في شعر نصيب أهاج هواك.

قال: وفيه دور كثير أي صنعة كثيرة.

وهكذا يفند أبو الفرج طبيعة الغناء الذي لم يتعرف عليه عصرنا بعد....

m_alfahed@yahoo.com