يتناول وليد ناصيف في كتابه «أسوأ وأخطر كوارث القرن 21» الحروب والكوارث التي وقعت خلال القرن الواحد والعشرين الذي افتتح سنته الأولى بهجمات إرهابية كارثية صدمت الأميركيين ومعهم العالم، وبعد الحربين الكارثيتين، حرب أفغانستان في 2001 وحرب العراق في 2003، ثم الحرب على لبنان صيف عام 2006، حيث شهد العالم خلالها حجم القتل والتخريب والتدمير الذي أوقعته الحروب الكارثية الثلاثة.
تطرق ناصيف إلى الأوبئة التي هددت العالم في أول القرن الواحد والعشرين، وهو فيروس «سارس» الذي ظهر في الثامن والعشرين من أبريل عام 2003 كأول أوبئة القرن، وسارس هو اختصار لـ «مرض الالتهاب الرئوي اللانمطي»، حيث انتشرت العدوى به إلى ما يزيد على 5050 شخصا في حوالي 26 بلدا بخلاف الصين التي ظهر فيها أولا، وتوفي على الأقل حوالي 321 شخصا. وفي هذا الإطار أكد المؤلف على أن الكثير من الخبراء قد اتفقوا على أن مرض الالتهاب الرئوي اللانمطي المعروف باسم «سارس» ناتج عن سلالة جديدة من فيروس «كورونا» الذي قد يكون انتقل من الحيوانات إلى البشر في مقاطعة جواندونج في جنوبي الصين حيث ظهرت أول حالة للمرض، وهذا المرض يشبه في أعراضه الالتهاب الرئوي، لكنه في حقيقته نوع غريب من الفيروسات المعدية التي لا يوجد لها علاج حتى الآن، وقد أودى بحياة الكثيرين.
واستعرض ناصيف وباء «الحمى القلاعية» الذي اندلع في عام 2001، ثم عاد للظهور من جديد في عام 2007 بعد أن أعلنت بريطانيا عن تفشيه في إحدى مزارع الماشية جنوب شرقي العاصمة لندن، والحمى القلاعية مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الحافر مثل الأبقار والخنازير والأغنام والماعز، وتصاب أظلاف الحيوان المصاب وفمه بالبثور التي تؤدي إلى العرج وزيادة سيلان اللعاب ونقص الشهية، وسرعان ما يفقد الحيوان المصاب الوزن وينقص إدرار اللبن عنده.
أما عن جرثومة أو فيروس «الجمرة الخبيثة» الذي شهدته الولايات المتحدة الأميركية في نهاية أكتوبر عام 2001 وعدد من دول العالم والتي تعود إلى سلسلة قد تم تطويرها من قبل إحدى المختبرات التابعة للجيش الأميركي، يذهب ناصيف إلى أنها توجد بصفة طبيعية في الحيوانات آكلة النباتات مثل الخراف والماعز والأبقار وبدرجة أقل عند الخنازير، وتسمى هذه البكتيريا «باسيلس أنثراسيس»، وتنتقل في العادة عبر الاتصال المباشر بين الإنسان والحيوانات المصابة أو عبر منتجات تلك الحيوانات المصابة مثل الصوف واللحم.
وينقلنا ناصيف إلى أهم الكوارث الطبيعية التي غيرت وجه العالم في هذا القرن منها زلزال مدينة «بام» الإيرانية وذلك في 26 ديسمبر عام 2003 والذي استمر عشر ثوان وقتل 70 ألف شخص وشرد مئات الآلاف ودمر مدينة بام بأكملها، إذ يعتبر الزلزال الأعنف في العالم منذ عام 1976، ومن بعده تسونامي الرهيب الذي حرك الجزر من مكانها الذي وقع في 26 ديسمبر عام 2004 حيث يعد أحد أكبر الكوارث الطبيعية في العالم حيث بلغتشدته حوالي 9,8 درجات على مقياس ريختر، ووقع قبالة ساحل إقليم أتشيه بجزيرة سومطرة شمال إندونيسيا وانتقل شمالا إلى جزر أندامان بالمحيط الهندي، فتسبب في وقوع موجات مد رهيبة أسفرت عن مقتل 230 ألف شخص في أندونيسيا وعدد من الدول المحيطة كسريلانكا وتايلاند والهند.
وسلط الكاتب الضوء على الإرهاب الأسود وصناعة الموت في القرن ال21 والذي بدأ مع هجمات 11 سبتمبر الكارثة التي سقط فيها الآلاف، والتي غيرت مجرى العالم كله لتكون الكارثة الأكبر في رد الفعل الأميركي الذي جعل منه ذريعة لترويع العالم وتنفيذ مخططات قديمة للهيمنة على العالم من خلال حروب كارثية، ومن بعدها هجمات سبتمبر الأوروبية وتفجيرات مدريد في11 مارس 2004، ثم تفجيرات لندن ثالث كارثة كبرى وقعت في 7 يوليو 2005، وكذلك تفجيرات سيناء في أكتوبر 2004، وتفجيرات أسطنبول والرياض والدار البيضاء.
واستعرض ناصيف أسوأ ثلاث حروب التي اعتبرها نهاية السلام العالمي في هذا القرن حيث كانت البداية بحرب أفغانستان أول جرائم القرن الأميركية تحت عنوان الحرب ضد الإرهاب، ومن ثم الحرب على العراق أكبر كارثة تحل بالشرق الأوسط والعالم عام 2003 والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأميركية والتي سميت بـ (حرب الخليج الثالثة) و(عملية تحرير العراق) و(حرب بوش).
كما وقف المؤلف عند الحرب الثالثة وهي حرب إسرائيل على لبنان وفن صناعة الموت والدمار، إنها الحرب ذات الأهداف البعيدة المدى والجذرية التأثير، لتكون المدخل إلى إعادة صياغة الشرق الأوسط الجديد أو الكبير أو الشرق الأوسط المستعمر أميركي، وبدأ العدوان في 12 يوليو 2006 في مرحلة أولى مرحلة القصف التدميري، والمرحلة الثانية اجتثاث المقاومة بالإجهاز على أشلائها.
الاثنين الأسود
يتطرق وليد ناصيف إلى عدد من الكوارث منها زلزال الإثنين الأسود الذي هز العملاق الصيني، وإعصار كاترينا المرعب الذي أصاب أميركا عام 2005، وزلزال باكستان الذي هز شرقها في 8 اكتوبر 2005، وبركان الكونغوفي 10 يناير 2002 بالإضافة إلى الأوبئة الفتاكة كالإيبولا والحمى القلاعية وسارس وأنفلونزا الطيور بجانب الكوارث الطبيعة من زلازل وبراكين.
المؤلف في سطور
وليد ناصيف كاتب وناشر سوري مقيم في مصر، ولد سنة 1955، وهو مؤسس دار الكتاب العربي دمشق القاهرة، من أعماله: كتاب «غرائب من العالم»، وكتاب «أشهر الأمثال العربية»، كتاب «ألغاز أدبية وطرائف».
هالة محمد علي
الكتاب: أسوأ وأخطر كوارث القرن 21
تأليف: وليد ناصيف
الناشر: دار الكتاب العربي - حلب 2008
الصفحات: 326 صفحة
القطع: الكبير

