ما الذي يجمع بين الشعر التقليدي والحديث والنبطي؟ أهي الروح أم اللغة؟ الأجيال أم البلدان أم المدارس؟ خارطة روحية تسبق الجغرافيا وتتقدم على تضاريسها من مصر إلى اليمن مروراً بالعراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى تخوم المغرب العربي. ويبقى هاجس الشعر واحدا رغم تنّوع التجارب. فهي مثل موج البحر لا ينتهي عند شاطئ معين مهما اختلفت ألوان عيون الشعر هنا وهناك.
الفكرة الصغيرة
الشاعرة السورية هالة محمد المعروفة بنشاطها السينمائي وقصائدها القصيرة والخاطفة وبدون عناوين وممهِّدات حيث تبدأ من فكرة صغيرة لتتحول إلى مشهد أو ذكرى أو حدث من خلال الاشتغال على كل ما هو يومي وتفصيلي ومهمل.
نحن أمام رقعة جغرافية للشعر تمتد على معظم بلدان العالم العربي: من مصر، تم اختيار أحمد عبد المعطي حجازي، الذي ذاع صيته في المؤتمرات الأدبية والمهرجانات الشعرية لا يزال من «مدينة بلا قلب» 1959 إلى «أشجار الأسمنت» 1989، يثير الجدل حتى لو تجاوز السبعين من عمره. أطلق أخيراً النار على شعراء قصيدة النثر وأثار حفيظتهم في الدفاع عن وجودهم على خارطة الشعر العربي. وفاروق جويدة، وهو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر. نظم كثيرا من ألوان الشعر.. ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
وقدم للمكتبة العربية 32 كتاباً من بينها 16 مجموعة شعرية بتواصل جمالي مع تقاليد الشعر العربي، مازجاً بين الغنائية والملحمية. وسيد حجاب، واحد من أعذب الأصوات الشعرية في مصر والعالم العربي، هو فارس رومانسي، وإبداعه الوجداني ينغمس في الحزن الوقور. بدأ بالفصحى ثم انتقل إلى الكتابة بالعامية، دون أن يتخلى عن الأولى.
ومن سوريا يشارك ثلاثة شعراء أولهم: أدونيس الذي يزور دبي باستمرار وكان آخر نشاط له معرض استخدم فيه الكولاج والشعر، باعثاً القصائد القديمة في شكل جديد. ومنذ أغاني مهيار الدمشقي، استطاع أدونيس بلورة منهج جديد في الشعر العربي يقوم على توظيف اللغة بخروجه على الاستخدامات التقليدية. واستطاع أن ينقل الشعر العربي إلى العالمية.
وبالإضافة لمنجزه الشعري، يُعدّ واحداً من أكثر الكتاب العرب إسهاما في المجالات الفكرية والنقدية. الشاعر حسين درويش مهموم منذ الثمانينات في كتابة قصيدة نثر مغايرة، بدءاً من تجربته في جامعة حلب، ومن ثم عبر أربع مجموعات شعرية ـ خلال ربع قرن ـ «قبل الحرب، بعد الحرب» و«خزانة الأهل ـ سيرة الجدران» و«حديقة الغرباء» و«شامة ليل». يسعى الشاعر إلى السيطرة على عالمه الشعري من خلال تأمل كلماته قبل أن تخرج بين دفتي كتاب.
قصائده تتلمس المحسوس وتنبض بحيوية الحياة ونضارتها. وهالة محمد، المعروفة بنشاطها السينمائي، نشرت خمس مجموعات شعرية واشتهرت بمجموعتها «ليست للروح ذاكرة»، و«كأنني أدقّ بابي» بقصائدها القصيرة والخاطفة وبدون عناوين وممهِّدات حيث تبدأ من فكرة صغيرة لتتحول إلى مشهد أو ذكرى أو حدث من خلال الاشتغال على كل ما هو يومي وتفصيلي ومهمل.
ومن البحرين يشترك أربعة شعراء أولهم: قاسم حداد، أحد أبرز الأصوات الشعرية التي ظهرت على الساحة الثقافية في البحرين، وقد أتاحت له موهبته الشعرية في التجريب إلى تجاوز أشكال الموروث والمكرس. وقد دعا الشاعر إلى التمرد على الأشكال الإبداعية التي فرضت نفسها من خلال بيان «موت الكورس» عام 1984. وبروين حبيب، تغلب عليها شخصية الإعلامية التلفزيونية أكثر من كونها شاعرة لكن مجموعتيها الشعريتين «رجولتك الخائفة» و«طفولتي الورقية» جعلتا منها شاعرة لها لغتها الخاصة التي شقت طريقها في الشعر البحريني المعاصر.
أما أمل المرزوقي فهي من الأصوات الجديدة في الشعر البحريني لا تزال تبحث عن موقع قدم لها. الشاعر عبد الرحمن رفيع، 1938، من أبرز شعراء البحرين المعاصرين، يكتب القصيدة الفصحى والعامية ويتميز أسلوبه بالسخرية الأقرب إلى الكوميديا السوداء، وقد أصدر دواوين شعرية عديدة من أبرزها: أغاني البحار الأربعة 1971 ـ مروراً ب«الدوران حول البعيد» و«يسألني» و«ديوان الشعر الشعبي».
ولبنان تمثل بالشعراء: جمانة حداد، وزاهي وهبي وشوقي بزيع وعبده وازن.
جمانة حداد تحاول من «وقت لحلم ـ بيروت ـ 1995 إلى مجموعتها الأخيرة (ليليت) أن ترسم لنفسها خطاً شعرياً خاصاً بها من خلال الاستفادة من اللغات الأجنبية وأصدرت مؤخرا مجلة «جسد». من جهته يقدم زاهي وهبي تجربته الشعرية في أربع مجموعات هي «حطاب الحيرة» و«صادقوا قمرا» و«في مهب النساء» و«ماذا تفعلين بي» من خلال كتابة قصيدة النثر البسيطة والمفهومة، أما شوقي بزيع من الشعراء الذين أظهروا موهبة شعرية خلال مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، مازجاً في قصائده الإنساني والروحي والوجداني. أما عبده وازن، فمنذ مجموعته الأولى «الغابة المقفلة» وحتى مجموعتيه الأخيرتين «سراج الفتنة» و«نار العودة» يحاول الاقتراب من حميمية المفردات الشعرية دون مسبقات لغوية وذهنية ومدرسية.
ومن الكويت: حامد زيد. سعد علواش. محمد الجار الله. نجمة أدريس. كانت بداية حامد زيد الأولى في الظهور عبر وسائل الإعلام من خلال البرنامج التلفزيوني «ديوانية شعراء النبط» وذلك في أواخر عام 1996. أطلقت عليه العديد من الألقاب أهمها: قنبلة الشعر وشاعر المطولات، وغيرها. محمد جار الله السهلي 1982، بدأ ينشر الشعر النبطي في مجلة المختلف. أما الشاعرة الناقدة د. نجمة إدريس 1953، فتحمل درجة الدكتوراة في الأدب العربي من جامعة لندن. ومن دواوينها: «الإنسان الصغير» 1998، «مجرة الماء» 2000 وهي لا تؤمن بتقسيم الأدب إلى أدب رجولي ونسوي.
الشاعر المنصف المزغني، مدير بيت الشعر في تونس، يشتهر بطريقته الخاصة في إلقاء الشعر، فهو مأخوذ باللغة القديمة سواء في مستوى المفردة أو التركيب، وهو يفعل ذلك عن وعي ودراية، متأثراً بالمسعدي والشاعر الفرنسي سان جون بيرس. العراق شارك بقامتين كبيرتين وهما عبد الرزاق عبد الواحد وحسب الشيخ جعفر بمجاميعه الشعرية: «نخلة الله» و«زيادة السيدة السومرية» و«الطائر الخشبي» و«عبر الحائط في المرآة» و«في مثل حنو الزوبعة» و«وجيء بالنبيين والشهداء» و«أعمدة سمرقند» و«كران البور» و«رماد الدرويش» وغيرها.
أصبح شاعراً متميزاً عايش الشعر منذ منتصف الستينات وحتى الآن، وحمل تصوراً ووعياً راقياً للكتابة الشعرية من خلال ابتكاره للقصيدة المدورة العربية بطريقة جعلتها امتداداً للشعر العربي في عصوره السابقة، أما عبد الرزاق عبد الواحد فهو قامة شعرية كبيرة في الشعر العربي، وآخر الشعراء الذين يجيدون كتابة الشعر العربي القديم، مستخدما الرموز الدينية والأسطورية في معالجة الواقع الحالي. ومعظم دواوينه نشرت في فترة الثمانينات في وزارة الثقافة والإعلام العراقية.
فلسطين تقدم الشاعر مريد البرغوثي الذي كتب أشكالاً شعرية متعددة، حتى إنه استخدم النثر في مجموعته الأولى «الطوفان وإعادة التكوين» 1972. ويرى أن لا وصفة جاهزة لكتابة الشعر. حُرم من العودة إلى مسقط رأسه رام الله بعدها صار الانتقال من مكان إلى آخر سمة حياته: كتب «رأيت رام الله» (1997) الذي ترجم حتى الآن إلى 11 لغة، وحاز جائزة نجيب محفوظ.
محمد بنيس شاعر مغربي، أسس مجلة الثقافة الجديدة سنة 1974، وهو أحد مؤسسي بيت الشعر في المغرب مع محمد بن طلحة وصلاح بو سريف وحسن نجمي. تلازمت كتاباته الشعرية مع اهتماماته الثقافية والتنظيرية للشعر العربي أما الدكتورة إنعام بيوض تشغل منصب مديرة المعهد العربي العالي للترجمة حيث قامت بترجمة بعض أعمال الكاتب الجزائري على العربية ياسمينة الأخضر بالإضافة إلى أنها فنانة تشكيلية وكاتبة روائية وشاعرة. محمد فرحات الشلطامي، 1945 من ليبيا، له الدواوين التالية: «منشورات ضد السلطة» و«يوميات تجربة شخصية» و«الحزن العميق» و«تذاكر الجحيم» و«أفراح سرية» وغيرها.
الشاعر السعودي عبد الرحمن العشماوي، اشتهر بأسلوبه الحماسي، ركز على الشعر الإسلامي وحصل على الدكتوراة في البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي. كتب أشعاره ومقالاته في البوسنة والشيشان ولبنان. وله حضوره الإعلامي من خلال برامجه الإذاعية والتلفازية مثل (من ذاكرة التاريخ الإسلامي، قراءة من كتاب، وآفاق تربوية)، بالإضافة إلى دواوينه وقصائده ومقالاته مثل: إلى أمتي، صراع مع النفس، بائعة الريحان، مأساة التاريخ، نقوش على واجهة القرن الخامس عشر، إلى حواء وغيرها.
من قطر شاعران من جيلين مختلفين في الشعر النبطي أحدهما حمد بن محسن النعيمي الذي خدم الشعر والبرامج الشعبية في قطر على مدى أكثر من ثلاثين عاماً في إذاعة الدوحة وإلى جانبه محمد بن الذيب الذي ينتمي إلى جيل الشباب.
ومن عُمان تم اختيار خميس المقيمي وهو شاعر نبطي اشتهر بقصائده الوطنية وشارك في مسابقة شاعر المليون. وإلى جانبه، يقف الشاعر الحداثي المعروف سيف الرحبي، وهو من أكثر الشعراء العرب وقوفاً على مشارف المدن، فهو الذي يناقض شعراء العربية الذين وقفوا على الأطلال، ومن هنا تأتي أسفاره إلى مدن كثيرة بحثاً عن هاجس الشعر. ومن «نورسة الجنون» مرورا ب«أجراس القطيعة» و«رأس المسافر» و«مدية واحدة لا تكفي لذبح عصفور» و«منازل الخطوة الأولى» إلى «الصيد في الظلام»، يعمل الشاعر متمرداً على الأشكال الشعرية المتوارثة.
أما الشاعر الأردني الفلسطيني خيري منصور فإن انشغاله بمرور الزمن وتأثير ذلك على أحاسيسه الشخصية، يجسد آلام التجربة الفلسطينية من خلال الإيمان والأمل اللذين هيمنا على مجاميعه «غزلان الدم» و«لا مراثي للنائم الجميل» و«ظلال» و«التيه وخنجر يسرق البلاد» و«الكتابة بالقدمين». فهو شاعر يتقدم جيله بجدارة ليؤسس للغة جديدة. وسعد الدين شاهين، شاعر وروائي أردني فلسطيني من مجموعته الأولى «البشرى» في العام1990مروراً بـ «واحة أمل» و«على دفتر الحلم» إلى «مراسيم لدخول آمن» في العام 2007، يتميز بشعره الوجداني والعاطفي.
واليمن يشارك بثلاثة شعراء، عبد السلام الكبيسي الذي أسس على مستوى الشعر اليمني المعاصر، لقصيدة المكان من خلال نشره لمجاميعه الثلاث «تنويعات صنعانية»، و«ماء المدينة» و«مقاليد القبيلة»، بالإضافة إلى استحداثه الرموز الثقافية التاريخية المحورية، مثل: «السمح بن مالك الخولاني» و«الحسين» و«مالك الأشتر»، وغيرها مضيفاً إليها جانب الغنائية في الشعر والبعد التأملي. الشاعر محمد الشرفي كان مسكوناً بأحلام الثورة اليمنية، وكتب لها.
وعلى الرغم من كتابته للشعر طيلة نصف قرن إلا أنه تميز بديوان «أغنيات على الطريق الطويل» الذي يمثل شاعرية فياضة بالثورة وحب النضال. و«أنا الشعب» فهي أول قصيدة تذاع صباح يوم 26سبتمبر 1962 من إذاعة صنعاء. وأما الشاعر النبطي ماجد الجبري فقد اشتهر بكتابة الشعر الإنشادي في عشرات من الألبومات الإنشادية لكبار المنشدين العرب أمثال أسامة الصافي، وعبد القادر قوزع، وفواز الشهاب، والمبدع عبد الفتاح عوينات وغيرهم.
قامة شعرية
الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد قامة شعرية كبيرة في الشعر العربي، وآخر الشعراء الذين يجيدون كتابة الشعر العربي القديم، مستخدما الرموز الدينية والأسطورية في معالجة الواقع الحالي. ومعظم دواوينه نشرت في فترة الثمانينيات في وزارة الثقافة والإعلام العراقية.
صوت مؤثر
الشاعر اللبناني شوقي بزيع هو واحد من أبرز الأصوات الشعرية التي أظهرت موهبة شعرية خلال مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً خلت وكان لها تأثيرها البارز والجلي على الساحة الإبداعية، حيث يمزج الشاعر في قصائده الإنساني والروحي والوجداني.
اسماء عربية
مصر: أحمد عبد المعطي حجازي. فاروق جويدة. سيد حجاب.
سوريا: حسين درويش. هالة محمد.
البحرين: أمل مرزوق. بروين حبيب. عبد الرحمن رفيع.
لبنان: جمانة حداد. زاهي وهبي. شوقي بزيع. عبده وازن.
الكويت: حامد زيد. سعد علواش. محمد الجار الله. نجمة أدريس.
تونس: الحبيب الأسود. المنصف المزغني.
قطر: حمد النعيمي. محمد بن الذيب.
العراق: حسب الشيخ جعفر. عبد الرزاق عبد الواحد.
عُمان: خميس المقيمي. سيف الرحبي.
الأردن: خيري منصور. سعد الدين شاهين.
اليمن: عبد السلام الكبسي. محمد الشرفي. ماجد الجبري.
السعودية: عبد الرحمن العشماوي.
الجزائر: إنعام بيوض.
ليبيا: محمد الشلطامي.
المغرب: محمد بنيس.
فلسطين: مريد البرغوثي.
