رأوا بأم العين ما فعله الإسرائيليون في أرض فلسطين عندما أخذهم الشاعر الراحل محمود درويش ذات مساء، في 29 مارس من عام 2002 إلى تلة تطل على القدس عبر مستوطنات يهودية وحواجز للجيش، قائلاً: «أردت أن أريهم كيف تهشمت جغرافية فلسطين بالمستوطنات، كما لو أنها المركز وكما لو أن المدن الفلسطينية هامشية، تركناهم يرون الحقيقة بدون دعاية».
كانوا ثمانية كتّاب وأدباء من برلمان الكتاب الدولي، من ضمنهم الفائزان بجائزة نوبل للآداب وول سوينكا وخوسيه ساراماغو، وكل من برايتن بريتنباخ، و خوان غويتيسولو، ورسل بانكس، الذين لبوا جميعاً نداء الشاعر الراحل محمود درويش ليكونوا شاهدين على الاحتلال الإسرائيلي العسكري. وأجرى الأميركي بانكس مقارنة مع المحميات الهندية في القرن التاسع عشر، يقول: «روعت وغضبت لمدى الاحتلال المادي، فالمستوطنات مثل مدن الضواحي والقوات العسكرية جاهزة لحمايتها».
أما برايتن بريتنباخ فكتب حينها رسالة مفتوحة وجهها إلى أرييل شارون اعتبر ما يقوم به في رام الله جريمة ضد الإنسانية وسيدمر آمال الشعب الفلسطيني ويُضعف إسرائيل أيضاً، وما رآه أمر مفجع ومرعب. ثم استذكر الشاعر الجنوب أفريقي «الابارتيد « وتحدث عن علاقته بمحمود وشعره، ونظرته إليه كإنسان وصديق ومبدع. وقد رثاه في قصيدة « أطلق عليها» محادثة هائمة مع محمود درويش عندما وافته المنية في 9 أغسطس من 2008 جاء فيها:
عندما تموت
يُهزم شريانك الأورطي
كل ما هو بليد ومجعد
مثل ثعبان أرجواني ينفجر
لأن الشرايين لم تعد قادرة
على تمرير الاستعارة الكاملة
وقلبك مثل القصيدة يتدفق
الدم النهائي
في ذلك المشفى الأجنبي
من الأرض البربرية
عندما يكون قلبك في النهاية
قمر ينمو على الجزيرة
بين الغيوم المندفعة أمام الريح
في موسم الشتاء الصغير
التي سرعان ما تريق حبراً رطباً
في أشعار طويلة فوق الأمواج
غربان وماعز وأطفال فقراء قذرين
يتباهون في الأغنية والافتتان
كما لو أنهم يحتفلون بالعرس.
ثلاثة أربعة أو خمسة أيام وليال
كومة حبال في النهار، غير مرئية كالموت
تلمس الطريق أو غرزة ألم على السطح في مقطع من الكلمات
من أجل فك لغز الليل
عندما الوقت يأخذ مده وجزره كالحاصدة
مع حقول الجسد
أعتقد كان يوم السبت عندما عملت
إشارة الموت، قلت،
وأنا: يتوجب عليك ترك شيء ما
وصية أو رغبة
لكن لم يكن هناك شيء
وقلت أحتاج إلى مكالمة صديق
لأخبره عن موتي
لكن لم يفتح أحد الخط،
وانا: يجب أن أذهب إلى قبري
لكي أجعله عاريا لك
بإكليل غار وياسمين وعسل
لكني فقدت بيان الطريق
وأنت قلت: يجب أن أكتب السطر الأخير
حول مجيء الظل ورحيله
على وجه القمر الضرير
كما لو يتحرك في منظر ريفي
مع حروف العلة على أجنحة الطيور
يتقاطر الماء وتتلاشى الحروف إلى حبر
برايتنباخ.. سجن وأوسمة
ولد برايتن برايتنباخ في مدينة بونيفيل عام 1939، وتتناول أعماله تجاربه في السجن عندما كان ناشطاً إبان فترة الفصل العنصري، وعندما كان في المنفى في فرنسا، وكزائر لجنوب أفريقيا الجديدة. يعد برايتنباخ أحد أشهر شعراء الأغاني وهو رسام عالمي معروف، وكان له دور في إنشاء مركز غوري الثقافي في داكار في السنغال، ويقضي وقته ما بين باريس وإفريقيا والولايات المتحدة الأميركية. وقد حصل على وسام فارس في جوقة الشرف الفرنسية.
