تضم لائحة المشاركة المحلية لمهرجان دبي الدولي للشعر أسماء شعراء تعبر تعبيراً دقيقاً عن وجوه الشعر المحلي بتجاربه المختلفة وتياراته المتعددة، إضافة إلى أنها تعيد إلى الواجهة شعراء طال انتظار حضورهم على منصات الإنشاد، بعد أن فضل بعضهم تصدير الشعر في صمت عبر إصدار الدواوين والدفع بها إلى المكتبات ومعارض الكتب، وفضل البعض الآخر الغياب الكامل، وهؤلاء كانوا وما زالوا يحملون رايات انجازات مهمة عبر مساهمتهم التاريخية في تشكيل الملمح الشعري بتياريه الكلاسيكي والحديث في التجربة الشعرية الإماراتية.
لائحة الشعراء الإماراتيين في مهرجان دبي الدولي للشعر تحمل بشارات عودة العديد من هؤلاء الذين قد تكون منصات الأمسيات الشعرية قد اشتاقت إليهم كثيرا، فيما تشكل بقية الأسماء رموزا مهمة في التجربة، لها ثقلها ولها عشاقها ومريدوها.. اللائحة الإماراتية أيضاً راعت كثيراً ألاّ يغيب التنوع في طيف المشاركة، بين الشعر الفصيح والعامي، بين شعر التفعيلة والشعر المنثور، وذاك الفالت أيضاً من القيد. كوكبة من الشعراء وأسماء شكلت وما زالت تشكل الحالة الشعرية المحلية، تحمل بين ثناياها شعراء أسهموا في تدعيم الشعر الفصيح وترسيخه في واقع التجربة وشعراء حفظوا كثيرا من أصالة المكان وثقافته من خلال أشعارهم وقصائدهم النبطية..
* مانع سعيد العتيبة: واحد من رموز الساحة الذين يسجلون حضورا في الشعرية المحلية، شاعر مرهف الإحساس تنقل بين بحور الشعر مثلما تنقل بين كلاسيكياته وعلى ضفتيه المتوازيتين، الشعر الفصيح والشعر النبطي، غزير الإنتاج أثرى المكتبة الشعرية المحلية بالعديد من الدواوين بلغت أكثر من 35 ديواناً شعرياً بين الفصحى والعامية منها: ليل طويل، أغنيات من بلادي، خواطر وذكريات، المسيرة، قصائد إلى الحبيب، دانات من الخليج، واحات من الصحراء، نشيد الحبيب، همس الصحراء، أمير الحب، ليل العاشقين، على شواطئ غنتوت، مجد الخضوع، نسيم الشرق، محطات على طريق العمر، قصائد بترولية، سراب الحب، الرسالة الأخيرة، ضياع اليقين، ظبي الجزيرة، أغاني وأماني، الشعر والقائد، الغدير، الرحيل، بشاير، ريم البوادي، وردة البستان، لماذا، فتاة الحي، نبع الطيب، خماسيات إلى سيدة المحبة، لأن، أم البنات، بوح النخيل والشروق.
* عارف الخاجة: صاحب تجربة شعرية بلغ صوتها الشعري مداها المتألق عبر دواوين «بيروت وجمرة العقبة» 1983، «قلنا لنزيه القبرصلي» 1986 «صلاة العيد والتعب» 1986 «علي بن المسك التهامي يفاجئ قاتليه» 1989 و«من المعسكر».. يكتب الشعر الفصيح والعامي والكلاسيكي والتفعيلة، يتصف شعره بالمزاوجة بين الرومانسية والثورية، ملتصق بقوة بقضاياه القومية.
* سيف المري: من مواليد دبي في العام 1962 صدرت له مجموعتان شعريتان، الأولى بعنوان «الأغاريد» والثانية بعنوان «العناقيد»، كما أصدر مجموعة قصصية بعنوان «رماد مشتعل»، يعد واحدا من رموز قصيدة الفصحى الكلاسيكية ومدافعاً شرساً عن الشعر الفصيح.
* حبيب الصايغ: من مواليد 1955 شاعر له كثير من الشعر المشاكس والصادم، يحسب على تيار التجديد الشعري في الإمارات من دواوينه الشعرية.. «هنا بار بني عبس الدعوة عامة 1980»، «التصريح الأخير للناطق باسم نفسه 1981»، «قصائد إلى بيروت 1982»، ميارى 1983، الملامح 1986، قصائد على بحر البحر 1993، وردة الكهولة 1995.
* إبراهيم محمد إبراهيم: يعد من الشعراء الناشطين في ميدان تلبية الدعوات والمشاركات، يكتب الشعر الفصيح، وله إسهامات في الشعر العامي، تنقل بين تيارات الشعر، وله الكثير في شعر التفعيلة من دواوينه الشعرية: «صحوة الورق 1990، فساد الملح 1997، هذا من أبناء الطير 2000 والطريق إلى رأس التل 2002 وعند باب المدينة 2003.
* خالد البدور: من مواليد دبي 1961، شاعر من رموز شعراء التجديد في التجربة الشعرية الإماراتية، يكتب قصيدة النثر ومؤخرا بدا اهتماما بالقصيدة العامية، حاصل على جائزة يوسف الخال للشعر في لبنان سنة 1991 من دواوينه «ليل» 1991، حبر وغزل 1999، شتاء 2002.
* سالم الزمر: شاعر إماراتي له اهتمامات كثيرة بالبحث حول التجربة الشعرية المحلية عبر الكتابات والبحوث والمنابر الإعلامية والبرامج الإذاعية، يكتب في الفصيح والنبطي وله ثلاث مجموعات شعرية هي: «أغلى الرسائل» 1999، «على جمر الغضى» 1992 و«صبح الحياة» نبطي صدر في العام 2006.
* سيف السعدي: يحسب على شعراء العامية وشعر النبط، أحيا العديد من الأماسي ويعد صفحة حول الشعر الشعبي في صحيفة «البيان» منذ سنوات طويلة وهي الصفحة التي أثرت الساحة الشعرية وخصوصا في جانبها النبطي بروائع قصائد النبط، يتميز شعره بالجزالة والرومانسية وتعرفه الساحة الشعرية المحلية من خلال ملازمته للشاعر الراحل حمد بو شهاب ومشاركاته الباكرة في مجالس الشعر الشعبي، حيث أسس له أسلوبه الخاص الذي تميز به وأفردته عن شعراء جيله.
* د. شهاب الغانم: له إنتاج غزير في الساحة الشعرية الإماراتية، فقد كان له الفضل في ترجمة كثير من الشعر إلى اللغة الانجليزية والتعريف بالتجارب الشعرية الإماراتية، وله دراسات وأبحاث وكتابات حول الشعر، من دواوينه الشعرية: بين شطٍ و آخر 1982 ، بصمات على الرمال 1983. شواظ في العتمة 1986.صهيل و تراتيل 1987- تنويعات على الأوتار الخمسة ( بالاشتراك 1983 ) هو الحب 1991، قبضاً على الجمر 1993 و ظلال الحب 1995 بالانجليزية.
* ميسون القاسمي: تزاوج الشاعرة ميسون القاسمي بين الشعر والرسم، تتسم تجربتها الشعرية بالذهاب إلى شعر الصورة، لها تسع مجموعات شعرية هي: «هكذا اسمي الأشياء» 1983«الريهقان» «جريان في مادة الجسد»، «البيت» في عام 1992، «الآخر في عتمته» «مكان آخر»، «السرد على هيئته «تشكيل الأذى» وأخيراً «رجل مجنون لا يحبني»،. إضافة إلى إصدارها ديواناً شعرياً باللهجة العامية المصرية بعنوان «عامل نفسه ماشي» ورواية «ريحانة».
* أحمد محمد عبيد: شاعر يكتب بالفصحى والعامية، له اهتمامات كبيرة بالدراسات والبحوث حول التجربة المحلية، صدر له أكثر من 40 كتاباً في الأدب والدراسات التاريخية والتراثية ومن مجموعاته الشعرية: «شموع وقناديل» 1990، «مع الليل» 1993، «عاشق في زمن الغربة» 1995، «بقايا كلمات» 2002 و«همسات على أعتاب الروح» 2007.
* الشاعر محمد المر بالعبد: شاعر شعبي غزير الإنتاج، له مشاركات فاعلة في البرامج الشعرية والمسابقات وحضور مفردته الشعرية تمتاز بالجزالة، له جمهور واسع في الإمارات ومنطقة الخليج العربي.
* عبدالله الهدية الشحي: شاعر نبطي، اهتم بشعر المناسبات، شارك في العديد من مهرجانات الشعر داخل وخارج الدولة، له جمهور عريض من محبي تجربته الشعرية، كما يبدي اهتماما كبيرا بالموروث الشعبي، ويلعب دورا قياديا في جمعية الشحوح التي تهتم بالتراث والفلكلور.
* ماجد عبدالرحمن: شاعر نبطي، تنز قصائده بالرومانسية، وبعتق مفرداتها المرتبطة بأصالة القول له حضور وتواجد على الساحة الشعرية في الإمارات، وإعلامي بارز له اهتمامات حول حوار الشعر ونقاشاته.
* راشد بن فطيمة المنصوري: شاعر نبطي، له حضور في الساحة الشعرية الإماراتية، تميز شعره بمواضيع الاعتداد بثقافة البادية وأصالة ونخوة رجالها.
* هدى الزرعوني: شاعرة تميزت بصوت شعري من بين بنات جيلها من الشاعرات، حاصلة على دبلوم عال في الترجمة المهنية، بكالوريوس اللغة الانجليزية عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ورابطة أديبات الإمارات، حاصلة على جائزة راشد للتفوق العلمي، وجائزة أندية فتيات الشارقة لإبداع المرأة الإماراتية في الآداب والفنون، الشعر الفصيح، أحيت العديد من الأمسيات الشعرية وتنشر في الصحافة المحلية والخليجية.
أماكن الفعاليات
يتضمن مهرجان دبي الدولي للشعر الكثير من الأمسيات الشعرية، والندوات، وورش العمل، والمسرحيات القصيرة، والعروض المسرحية والملتقيات والفعاليات الأخرى التي تتوزع في العديد من الأماكن منها: مدينة جميرا، مركز دبي التجاري العالمي. بيت الشعر ـ دبي، أندية الجاليات في دبي، عدد من جامعات الدولة.
جمال بن حويرب: دبي تتكلم شعراً
اعتبر جمال خلفان بن حويرب رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر أن دبي تتكلم شعراً، والشعراء ينشدون قصائدهم في المهرجان الذي يقام من 4 إلى 10 مارس. ووصف هذا الحدث الأدبي والإبداعي الكبير بأنه لقاء السلام وأن المهرجان وضع خطة لاستضافة حوالي 1000 شاعر خلال خمس سنوات يتحدثون بلغة واحدة.
وأضاف بن حويرب : كما قال أحد الفلاسفة ـ عندما نتعارك مع الآخرين تتجدد الخطابة وعندما نتعارك مع النفس يفيض الشعر ـ وهكذا لا يمكن أن نتخيل العالم بدون شعر، فالعالم يحتاج إلى الشعر كما يحتاج الليل إلى النجوم». مؤكدا أن هذا المهرجان يجسد حلم كل شاعر في هذا العالم ، وكشف جمال بن حويرب بأن هناك نحو 30 شاعراً إماراتياً سيشاركون في المهرجان ومن مختلف الأجيال، سواء كانت أسماؤهم معروفة أو مبتدئة ، وأشار بن حويرب إلى أن الشعراء المشاركين في المهرجان يمثلون ثقافاتهم المتنوعة من اجل إبراز كل أطياف الشعر.
وهنا نتكلم عن 45 دولة يتحدث شعراؤها 12 لغة عالمية. ولأول مرة يجتمع في دبي هذا العدد الضخم من الشعراء الذين شاركوا في مهرجانات عالمية». وقال علي سيف الشعالي إن هذا المهرجان لا ينافس أحداً لأنه يتمتع بطبيعة خاصة وأهداف متميزة».
علي سيف الشعالي: المهرجان يتسع لكل التيارات الشعري
أكد علي سيف الشعالي المدير التنفيذي لمهرجان دبي الدولي ان حضور نحو 1000 شاعر في غضون 5 سنوات إلى هذا المهرجان عمل كبير ومبهر وسيكون من أكبر المهرجانات إذا لم يكن الأكبر قاطبة في المنطقة والعالم، واصفا الشعر بأنه فن لا يستطيع أن يعيش لوحده لأنه نتاج إنساني، والإنسان بطبيعته مخلوق اجتماعي والمهرجان قبل كل شيء هو لمحبي الشعر وعشاقه، ومن حق بيت الشعر أن تكون له فعالية، وهو من أكثر الفنون الأدبية رواجا في العالم العربي ومهمته إيقاظ الشعر بشكل احترافي وممتع ومنظم، وتقديمه في حلة مختلفة، وإعطاء الفرصة لجميع التيارات الشعرية وجعله شيئاً ترفيهياً دون الانتقاص من قدسية الشعر.
وأكد الشعالي أن تجاوب الشعراء في العالم كان مدهشا ومشجعا بشكل ايجابي جداً وهناك شعراء عالميون ردوا على الدعوة في اليوم ذاته، وأعلن الشعالي أن جميع القصائد ستترجم من اللغة الأصلية إلى اللغة الانجليزية والعربية فيما سنقوم بترجمة القصيدة العربية إلى الإنجليزية فقط، لأنها اللغة الأولى عالمياً. وستنشر على الموقع الإلكتروني. وأشار علي سيف الشعالي إلى أن المهرجان لا يفرق بين الشعر الكلاسيكي وشعر التفعيلة وقصيدة النثر لأن غايته هو تمثيل كافة التيارات. كما لم نضع أية شروط مسبقة لقبول مشاركة الشعراء. وسوف نعطي فرصة للشعراء الشباب في قراءات شعرية في الجامعات».
أهداف المهرجان
يؤسس المهرجان لحالة من التواصل النابض بالحياة بين مختلف الثقافات في عالم واحد يفهم لغة الشعر ويحترم الشعراء باعتبارهم التجسيد الأكثر شفافية لجماليات الروح وللضمير الإنساني الحي. ويدعو المهرجان نخبة من أهم الشعراء من مختلف بلدان العالم إلى دبي كي يتحاوروا ويتواصلوا مع الجمهور بلغة القصيد ويقيموا أمسياتهم في أجواء تتسم بالإلهام والموسيقى.
ويسعى المهرجان إلى تحقيق الأهداف التالية:
* تأكيد دور الشعر في تحقيق التواصل والتفاعل بين ثقافات العالم المختلفة
* التشجيع على ترجمة الشعر من لغات العالم إلى العربية وبالعكس
* تسليط الضوء على المكانة الراقية للشعر في الثقافة العربية بوصفه لغة للحوار وديواناً للعرب
* دعم الشعراء العرب عبر إتاحة فرصة التلاقي بينهم وبين شعراء العالم
* إقامة مهرجان سنوي يثري الحياة الشعرية والثقافية ويتخذ من دبي مقرّاً له
سوق عكاظ
في ما مضى كان الشعراء يجتمعون في سوق عكاظ ليتحاوروا بالشعر، وهاهي دبي تعيد فتح سوق عكاظ للشعراء وللقصائد المرصعة بالجمال الذي لا يخبو على مر الزمان. على امتداد أيام الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر، يعاد إحياء سوق عكاظ في ستة مراكز تسوق عامة في إمارة دبي، إذ يستمتع مرتادو تلك المراكز بمشاهدة خمس مسرحيات قصيرة تحكي قصصاً من تاريخ الشعر والشعراء.في تلك الاستعراضات المسرحية يستعيد ممثلون وممثلات أجمل لحظات الشعر العربي والمواقف التي امتزج فيها الشعر بالحب والمديح والهجاء والفخر.
دبي.. حاضنة مهرجان الشعر
طوال قرون مرت على هذه البلاد شكل الشعر أداة مهمة وأساسية عبر بها الإنسان عن هواجسه وهمومه ورغباته وحاجاته. ولذا يمكن القول إن قروناً من الشعر تقطن في طيات الرمال وأمواج البحار والخلجان في هذه المنطقة، وانتقلت في ما بعد إلى عالم الأبراج وناطحات المستحيل، فكان الشعر «ديوان الإمارات» مثلما هو «ديوان العرب»، ديواناً رسم فيه الشعراء تاريخاً وجغرافيا وحكايات، ووضعوا قصص الحب والشقاء، وملاحم الصيد والرعي، وصراع البقاء والتحولات.
وفي نظرة سريعة إلى ما تحقق، نجد أنه إنجاز يقارب المعجزة، فقد حققت التجربة الثقافية في دولة الإمارات عموماً، وفي إمارة دبي خصوصاً، حضوراً باهراً على المستويين العربي والعالمي، وذلك عبر مشاركاتها المتميزة في مجالات ثقافية متعددة، سواء على صعيد الشعر والأدب أو الفن التشكيلي ومعارض الكتاب وسواها من الأنشطة والفعاليات الثقافية. وقد جاء هذا المنجز الثقافي خلال فترة وجيزة وقياسية إذا ما جرى قياسها بالتجارب المشهودة والمعروفة إقليمياً وعالمياً.
لهذه الأسباب، وللأسباب التالية أيضاً، يمكن اعتبار دبي مكاناً مثالياً لإقامة «مهرجان دبي الدولي للشعر»:
* تتمتع دبي بالاستقرار والانفتاح الثقافي، وتمتلك بنية تحتية تسمح بالابتكار والتطوير في مجالات الفنون والثقافة، ومن بينها الشعر.
* بفضل التطورات الاقتصادية والثقافية الكبيرة التي حدثت وتحدث في دبي فإن بمقدور الإمارة أن تصبح مركزاً للاحتراف في علوم الفن والثقافة المختلفة.
* يأتي مهرجان دبي الدولي تكريساً لنجاحاتها في استضافة المؤتمرات والمهرجانات، إذ اكتسبت الإمارة سمعة طيبة بإقامتها مهرجان دبي السينمائي الدولي والمؤتمرات الاقتصادية والفكرية العالمية.
* بالنظر إلى المكانة العالمية الرفيعة التي حققتها دبي، فإنها تستطيع أن تكون مركزاً عالمياً للثقافة والفنون.
* إن إقامة مهرجان دبي الدولي للشعر يخدم أهداف دبي في إقامة جسور التواصل الثقافي والحضاري مع العالم.
* تتمتع دبي بموقع مركزي بين قارات العالم، وهي إحدى أكثر الوجهات أمناً.

