انعقد العام الماضي المؤتمر السابع لاتحاد الكتاب والفنانين الكوبيين، المؤسسة التي أنشأها نظام فيديل كاسترو لكنها ظلت دوما تحت رقابته الصارمة. لكن إثر المرونة التي أبدتها السلطات الكوبية حيال بعض القيود التاريخية، باتت تلوح في الأفق بوادر تغيير وتوترات بين مختلف المجموعات المثقفة في الجزيرة الكاريبية.
كما بات من الواضح أنه ثمة تصدعات داخل هذه الهيئة التي تضم مجموع المثقفين الكوبيين، فضلا عن جراح رقابة الماضي التي لم تندمل بعد.وكان كاسترو الحاضر في جميع مناحي الحياة الكوبية قد علق من خلال أحد مقالاته الدورية في الصحافة الكوبية على انعقاد مؤتمر الكتاب والفنانين قائلا : «لا مجال للشك بأن أهمية النقاشات عظيمة».من جانب آخر، قال ميغيل بارنيه رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر عشية انعقاده إن الزعيم الكوبي، الذي حكم الجزيرة من عام 1959 حتى فبراير الماضي، يصغي لكل مداخلة من مداخلات اجتماع الكتاب والفنانين، مضيفا أن «فيديل كان حاضرا هناك من خلال التلفزيون يشاهد كل لحظة من لحظات المؤتمر»تم إنشاء إتحاد الكتاب والفنانين الكوبيين عام 1961 وفق النموذج السوفييتي. بيد أن التوترات ونقص الحريات في الجزيرة أدت إلى تصدع العلاقات بين هذه المؤسسة والسلطة التنفيذية الكوبية. لكن الآن وعلى ضوء انعقاد المؤتمر الأول وكاسترو ليس في السلطة وبينما يدفع خليفته وشقيقه راؤول باتجاه فتح نقاش اجتماعي عام حول مشكلات الجزيرة، فإن بعض أعضاء الإتحاد يتكلمون عن »إعادة تأسيس الهيئة«، بينما أشار المخرج السينمائي مانويل بيريز وهو أحد منظمي المؤتمر أيضاً إلى أن الجميع كان في انتظار »مؤتمر غني جدا ومعقد للغاية«.
ولقد تركزت نقاشات اليوم الأول من أيام الاجتماع الأربعة على موضوع العلاقات الثقافية ـ الاجتماعية، التي تعكس طيفا واسعا من الدلالات السياسية والأيديولوجية الملتبسة، ما استحضر إلى الاجتماع تلك الأشباح القديمة للمصادمات بين المثقفين والحكومة التي خلفت جراحات كثيرة لا تزال طرية حتى الآن.
بيد أن منظمة النخبة الثقافية نفسها منقسمة على نفسها بين أعضاء يدعمون النظام وأولئك الذين يبحثون عن أكثر من إشارات تغيير، فلقد أكد بارنيه أن هذا المؤتمر هو مؤتمر »أفكار فيديل» في تلميح إلى السياسة الثقافية للثورة المرسومة من قبل كاسترو نفسه عام 1961 والقائمة على مقولة »داخل الثورة، لا شيء ضد الثورة«.
لكن من الواضح أنه ليس جميع الأصوات تقف لصالح اللقاء والثورة، فلقد قال الكاتب بيدرو خوان غوتييرز، وهو مؤلف روايات عديدة تندرج تحت مسمى «الرواية القذرة»، معظمها لم ينشر في الجزيرة قط ـ قال : »ليس لدي الكثير لأقوله، لأنها فعالية منظمة، لا بل إنها بالأحرى فعالية سياسية، وأنا بحال طبيعتي لا يعجبني إبداء الرأي حول السياسة، يبدو لي أن ذلك أمر عدمي، لأن السياسيين في نهاية المطاف يفعلون ما يحلو لهم».
أمام الانتقادات وفي تصريحات لوسائل الإعلام، يبدو أن بارنيه أصاب الهدف حين أكد على ضرورة الانفصال عن الواقع الرسمي للجزيرة وقال : »لسنا مؤتمرا للحزب».
الجراح الحساسة القائمة بين الشريحة الكوبية المثقفة والنظام فتحت مرة أخرى في نهاية عام 2006 عندما أثارت محاولة بعث تلفزيونية لثلاثة مسؤولين ـ مراقبين تابعين لما يطلق عليه «فترة السنوات الخمس الرمادية» ما يسمى «حرب الرسائل الإلكترونية» وأفضت إلى انعقاد عدة اجتماعات جماهيرية أجبرت السلطات على التأكيد على أنها لن تنشر تلك السياسات مجددا.
وقال الكاتب أنتون أروفات، الذي أمضى عشر سنوات من الإبعاد في سراديب المكتبة الوطنية في أعمال صغرى: «لم نكن حينها متهاونين ولا طرشان ولن نكون كذلك في الحاضر».
اتحاد المسنين
يذكر أن أكثر من 85% من أصل 8500 عضو في اتحاد الكتاب والفنانين الكوبيين تبلغ أعمارهم أكثر من 40 عاما والعديد منهم ستينيون معروفون، أي انه اتحاد المسنين، وكانت الجائزة الوطنية للآداب من نصيبهم وآخرون كرموا ونالوا درجة الشرف، لكن الكثير منهم تعرضوا للتهميش في الماضي بسبب ميولهم أو لاعتبارهم »غير موثوقين» سياسيا من جانب نظام كاسترو.
باسل أبو حمدة

