طُلب مني أن أكتب عن الحب، وإني والله لأعلن عجزي، لا لأن قلمي قد جف، أو أن عواطفي تيبست، فمن يملك قلب طفل يظل ينبض بالحياة حتى الرحيل، ويا قوم اني بشر مثلكم، لي كبدٌ يهفو كأكبادكم، وأنا أمام سيل جارف من أحاسيس لا استطيع النجاة منها وأنا لا أعرف العوم.. لذا فأنا أغرق.. وأصابعي شلت، ولا نجاة إلا بالاستعانة بكم.. وبالأعلام الذين عانوا السهد، والمرارة، فكتبوا في الحب فراحت أقوالهم نثراً وشعراً أمثلة، وحكم.

هذا ابن زيدون يعاتب ولادة

ياليت مالك عندي

من الهوى لي عندك

فطال ليلك بعدي

كطول ليلي بعدك

الدهر عبدي لما

أصبحت في الحب عبدك

وقيل أن مراحل الحب أربع، يولد بين يدي الاستخفاف، وينمو تحت عناية الرغبة، ويُحفظ بالإحسان، ويموت متسماً بالغيرة، وقيل أيضاً أن حالات الشعور بالحب أربع أيضاً، سيل الهوى وعر، وحلو الهوى مر، وبرد الهوى حر، ويوم الهوى دهر.

والحب يصنع المعجزات.. تقول سعاد الصباح (عندما أرقص معك، يصبح خصري سنبلة قمح، ويصبح شعري.. أطول نهر في العالم).

أمرؤ القيس يعطينا صورة جميلة أخرى

أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعل

أما بول أيلوار فيخاطب المرأة فيقول: (أيتها المرأة.. أنت الأرض التي عليها يبنى كل شيء).

احمد رامي يقول:

وكيف يأتي صباح لا أحمله

شوقي إليك على باقات أزهاري

وأن يسألونا عن هوانا كيف أنكره

وكيف يبقى غرامي في سر أغواري

أرنست همنغواي يجعل الحب مرضاً، لكنه مرض جميل يخشى المصاب به أن يشفى منه

وللأخطل الصغير قصيدة تلامس شغاف القلب رقة.. يقول في بعض أبياتها:

يبكي ويضحك لا حزناً ولا فرحاً..

كعاشق خط سطراً في الهوى ومحا

ما للأقاحية السمراء قد صرفت

عنا هواها ارق الحسن ما سمحا

لوكنت تدرين ما ألقاه من شجن

لكنت أرفق من آسى ومن صفحا

هل يمكن أن يتحول دم العاشق من أحمر إلى بنفسجي كما تقول سعاد الصباح، أو هل حقيقة هذا الشعور التي تسجله لنا (أسمع في دمي ضجة غير اعتيادية ) ثم تتسائل (هل هذا هو الحب؟!)، أما بابلونيرودا فيكتب للحبيبة يقول (سميتك الملكة، توجد نساء أطول منك، أطهر منك، أجمل منك، لكن أنت الملكة).

و نزار يقول للحبيبه

وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي

وأنت في القلب بين النقش في الحجر

أما ابن رشيق القيرواني فيعلن

أني أحبك حباً ليس يبلغه همي ولا ينتهي فهمي إلى صفته

والحب في الأرض بعض من تخيلنا، لو لم نجده عليها لاخترعناه، كما يقول نزار، مع أمنياته باستمرار الحب حتى بعد رحيله فيقول: أني أحبك طالما أحيا، وأرجو أن أحبك كالفراعنة القدامى، بعد موتي.

abdulelah_q@hotmail.com