أجرى موقع «بارنز أند نوبل» الثقافي المتخصص في عروض الكتب هذه المقابلة مع الروائية البريطانية بوبي آدمز، في ضوء الاهتمام الكبير الذي أثارته روايتها «الأخت» الصادرة مؤخراً، خلافاً لما هو معتاد في الروايات الأولى، حيث أوضحت أن روايتها جاءت وليدة عشق حقيقي لموضوعها، وأن نشأتها في الريف البريطاني وترحالها على امتداد العالم الثالث من إفريقيا إلى الهند كان لهما تأثير كبير في كتاباتها، وأشارت إلى الطقوس التي تواكب عملية الكتابة لديها والكتب الأثيرة لديها والأسرار الكامنة وراء خصوصية هذه الكتب.
وفيما يلي نص الحوار:
ما الأجواء التي كتبت فيها روايتك الأولى «الأخت»؟
يهمني، في هذا الصدد، أن أشير بصورة خاصة إلى أنني كتبت هذه الرواية انطلاقا من أعماقها وصولاً إلى أدق تفاصيلها الخارجية، فقد كنت أعرف كل ما يتعلق بها معرفة وثيقة، انطلاقاً من البداية إلى النهاية، ومروراً بالساحة التي تنطلق عليها الأحداث، وموضوعها الرئيسي الذي كنت مهتمة به، وأهيم به إلى حد العشق الحقيقي، وكنت أعرف شخصياتي بدقة بالغة، أما الحبكة فقد جاءت في غمار عكوفي على الكتابة.
ما أبرز المؤثرات في مجمل الكتابات التي قمت بانجازها حتى الآن؟
لقد نشأت في مزرعة في سومرست في جنوب غربي انجلترا، وأنا أحب الانطلاق إلى رحاب الطبيعة، واعتدت السفر والترحال كثيراً في سنوات مراهقتي في العشرينات من عمري، وأمضيت عاماً في إفريقيا، في وظائف لبعض الوقت في التدريس والحفريات وصولاً إلى آثار الإنسان القديم وحراسة المحميات والانطلاق بسيارة لاندروفر في جولات من شمال القارة إلى جنوبها. وأمضيت عاماً آخر في التجول في أرجاء الهند وإندونيسيا وصولاً إلى نيوزيلندا. أما الآن وقد فقدت رغبتي في الترحال، فإنني أشعر بأنني قد استبقت ما حل بهذه الأماكن من تراجع ثقافي وبيئي.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنني أقدر الآن كثيراً الريف البريطاني، وأحس ببهجة غامرة بينما أقوم بنزهات على الساحل، أو بجولات في المرتفعات الاسكتلندية، أو فيما استكشف دارتمور، وهي منطقة أعرفها جيداً. ولي أنا وزوجي ملاذ على حافة السبخات، يختفي عن العيان في واد محمي من الفضوليين، نستقي فيه الماء من نبع عذب ونحصل على الطاقة من مولد كهربائي. وهو محاط بسور حجري وأخشاب صنوبر قديمة، والطحالب تكسو الأشجار ويتدلى الياسمين على النهر، الذي ينساب وسط صخور دارتمور الجرانيتية.
ومن الكوخ لا تلمح أثراً للجيران، وإنما ترى السبخات الممتدة التي تحيط بالكوخ والتي تبدو رائعة في شمس الأصيل، ويتناهى إلى السمع خرير مياه النهر في انسيابها وأصوات الطيور، وفي الليل المقمر تلمح البوم والخفافيش. إنه فردوسي الذي أعشقه، ويحزنني تراجع أعداد الحيوانات في الريف الإنجليزي، وبصفة خاصة أعداد الطيور والحشرات، يحزنني أن نقضي على ما كان جزءاً لا يتجزأ من بريطانيا على امتداد قرون، وذلك كله في غضون الخمسين عاماً الأخيرة.
ما الأشياء المحببة لك والأشياء التي تكرهيها؟
إنني أحب التردد على المسرح، وأبذل قصارى جهدي للذهاب، حتى ولو كنت بمفردي، لمشاهدة جميع العروض المسرحية التي يمكنني حضورها في لندن، وحتى المسرحيات الرديئة أجدها مثيرة للاهتمام، حيث إنني أقوم بتحليلها لأكتشف سر عدم نجاحها، وبالمقابل فإنني غالباً ما أحس بخيبة الأمل حيال الأفلام.
فالكثير من الأفلام تفتقر إلى الحساسية وتتسم بالادعاء والطابع التقليدي أو تدور حول كليشيهات مستهلكة، وأنا إنسانة يصعب إرضاؤها عندما يتعلق الأمر بسيناريوهات الأفلام الجيدة، وأعتقد أن القصة ينبغي أن تكون قصة، وأن تستقطب المشاهدين بشدة، ولكنني أعتقد أن الكاتب ينبغي أن يكون أصيلاً، وألا يعيد تقديم ما سبق تقديمه من قبل مرات عدة. وبالمقابل فإنني، في الوقت الحالي، أكره الطبخ، ولاشيء على الإطلاق يلهمني القيام به، وهذا تطور جديد بالنسبة لي، ولست أدري السر فيه.
الكثير من الكتاب لا يشكلون قصص نجاح بين عشية وضحاها. كم استغرقت من الوقت للوصول إلى حيث أنت الآن؟ هل تلقيت إشعارات رفض لقصصك؟ هل هناك طرائف ملهمة؟
أعتقد أنني كنت محظوظة للغاية، وأنا مازلت أقرص نفسي لأتأكد من أن ما يحدث لي حقيقي، فأنا لم أكتب روايات من قبل، وأعتقد أن السر في أنني انطلقت لكتابة رواية هو الجهل بصناعة النشر ومدى صعوبة قيام المرء بنشر كتاب.
ولو أنني كنت أعرف أسرار هذه الصناعة لوازنت بين فرص النجاح والفشل ولواصلت القيام بإعداد الأفلام أو لعملت في مجال الزراعة العضوية.
وقد قمت بتأليف روايةَ«الأخت» بصورة متقطعة على امتداد ثلاث سنوات، ولم أقم باطلاع أحد في صناعة النشر عليها إلى أن انتهيت من كتابتها. وأعتقد أن من المستحيل أن يحكم المرء على عمل من إبداعه، وقد استمتعت حقاً بكتابة هذه الرواية، ولكنني لم تكن لديَّ فكرة عما إذا كانت جيدة بما فيه الكفاية ليتاح لها أن تنشر. ومن حسن الحظ أنها قوبلت بقدر كبير من الاهتمام بسرعة بالغة.
وقد توصلت إلى الوكيلة الأدبية التي وقع عليها اختياري، وفي غضون أسابيع كانت قد تلقت عروضاً مثيرة للاهتمام بالنشر من عدة دول على امتداد العالم. وقد أنجبت ابني الثالث بعد ساعتين من توقيع العقد مع وكيلتي الأدبية، وهكذا فمن السهل تصور كم كانت التجربة بأسرها سوريالية بالنسبة لي.
نعم، إنني أعتقد أن المسألة فيها كثير من الحظ، من حيث الوقت المناسب والمكان الملائم والنوعية الملائمة من الكتب بالنسبة للسوق. وأعتقد أنه لو كانت روايتي هي رواية تاريخية أخرى لما كانت قد برزت على هذا النحو، حيث إن الكثير من هذه الروايات تكتب الآن.
ولكن الكتب ذات التوجه العلمي ليست رائجة في الوقت الحالي، ولكن الكتابة حول امرأتين متقاعدتين، وبصفة خاصة في وجود راوية في السبعين من عمرها، ربما تحطم القواعد المعمول بها بالنسبة للكتب التي تباع منها نسخ عديدة. ولقد قال لي وكيل أدبي لم يكن قد قرأ روايتي: (إنها حول سيدتين متقدمتين في العمر، وذلك لن يحقق مبيعات، فما من أحد يهتم بالناس المتقدمين في العمر). ولكنني أحب تكسير القواعد.
منى مدكور
