يحاول محمد عبدو علي في كتابه هذا(الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سوريا) نفض الغبار عن تاريخ الإيزيديين الأكراد الذين يستقرون (خصوصا) في المناطق الشمالية من سوريا في الوقت الذي يدّعي البعض ان هذه «الفئة المعزولة نسبيا عن المجتمعات السورية» بأن الأصول والفصول الإيزيديين لايمتون للأكراد بصلة ويرجع أصل(وفصل) هؤلاء إلى(يزيد بن معاوية) بمعنى أنهم ينحدرون من أصول عربية على عكس الأكراد الذين يجزمون ان هذه الفئة هي جزء لا يتجزأ من المجتمع الكردي وان الخلاف في المعتقد بينهما لا يعني بأن الإيزيديين ليسوا أكرادا.

ويدعم الأكراد رأيهم بالقول ان للأكراد عددا من الديانات(اليهودية والمسيحية وغيرها) والإيزيدية هي إحدى الديانات التاريخية للشعب الكردي، وقبل ان يدخلوا الأكراد الإسلام كانوا إيزيديين.

ويرى محمد عبدو علي ان الديانة الإيزيدية لاقت قبولا كبيرا من القبائل الكردية في تلك النواحي، لأسباب ربما تتعلق بالبعد الثقافي والمعتقدات الدينية لما قبل الإسلام لدى سكان المنطقة من الأكراد، وكان أقربها «بطبيعة الحال» المعتقدات الزرادشتية.

وسرعان ما انتشرت الديانة الإيزيدية في أرجاء واسعة من بلاد الأكراد من أقصى الشرق في إيران إلى أقصى الغرب من نواحي شمالي غربي حلب(سوريا)، ويقول المؤلف: «ساعد ذلك في الانتشار، انتقال العشائر الكردية في أرجاء الدولة الأيوبية».

ويذكر المؤلف محمد عبدو علي ان قبائل الإيزيديين عبرت الفرات في وقت كانت فيه مجموعات من الأقوام مختلفة الأعراق والطباع والأصل تتقاسم بقايا الإمبراطورية السلجوقية، وقد يعود ذلك إلى ما قبل هذا التاريخ ولذلك معتقد أنه يجب تحديد الهجرة الإيزيدية إلى منطقة جبل الأكراد وجبل سمعان إلى ما بعد الحروب الصليبية أي القرن الثالث عشر للميلاد.

ويشير المؤلف ان أبناء العائلة الإيزيدية حافظوا على معتقداتهم في مناطق انتشارهم، فيما رحلوا بعضهم إلى الأراضي حلب وتوزعوا بين القبائل الكردية واستطاع احد أمرائها عز الدين يوسف الكردي ان يصبح أميرا لإمارة كلس ثم لمجمل أراضي حلب، وارتبطوا بعلاقات وطيدة مع الأحفاد من أمراء كلس وأبناء الطائفة الدرزية في جبل لبنان، وفي العهد العثماني سلمت إمارة الأكراد في ولاية حلب إلى الشيخ عز الدين الإيزيدي، فدام حكمه لها حتى وفاته سنة 1541 ميلادية.

أما عن الأوضاع الحالية للإيزيديين في منطقة عفرين، فيذكر المؤلف بأنه ليس للإيزيدية شخصية أو هيئة اعتبارية رسمية بخلاف الأديان والمذاهب الأخرى، ومنذ بدايات الستينيات حيث النزوح الكثيف للإيزيديين لمدينة حلب والمهاجرة لأوروبا وألمانيا خاصة، فمعظم الإيزيديين الذين يقيمون في قراهم يعملون في الزراعة.

ويقول المؤلف: «قد انتسب الإيزيديون دائما إلى مختلف التنظيمات السياسية السورية ولكن لم يصل احد منهم إلى مناصب حكومية هامة، سوى صبري حسو من قرية قسطل جندو أصبح عضوا في مجلس مدينة حلب في عقد الثمانينات من القرن العشرين».

ويوصف أتباع الديانة الإيزيدية بـ «عباد الشمس أو عباد النار» والحقيقة هي غير ذلك تماما. فالإيزيديون يعبدون الله ولا يشركون به أحدا ويعود سبب قدسية الشمس والنار، لأنهما يرمزان إلى نور الله وطهارته ونقائه، ويتجلى فيهما وجود الله سبحانه.

وحسب الإيزيديين الملاك «أزازيل» وهو من الملائكة الكبار الذي خلقه الله تعالى امتنع عن السجود وجعله رئيسا للملائكة، ولقب بـ «طاووس الملائكة» والأخير يختلف عن ملاك الخباثة (إبليس) حسب الديانة المسيحية.أما الكتاب المقدس لدى الإيزيديين فهو «مصحف رش».

أما بالنسبة للصيام عند الإيزيديين، فيمتنع المؤمن الإيزيدية عن الأكل والشرب من السحور وحتى الافطار.

ويعدد المؤلف بعض المحرمات في الديانة الإيزيدية، وأهمها: يحرم تناول المشروبات الروحية والتعامل بالربا والزنا. لا يجوز للإيزيدي التلفظ بالكفر، والتبول واقفا أو في الينابيع والبصق على الأرض والنار والماء. يحرم عليه نكاح زوجة أخيه وخاله وعمه أو عمته أو خالته ويحرم الزواج من أتباع الديانات الأخرى.

لا يقدم الإيزيديون في منطقة عفرين شمال سوريا على ذبح الذبائح. ويمنع على الايزيدي لفظ «ملاك الخباثة». كما يحرم عليهم أكل الخس والقرنبيط والنعناع. ويفضل الإيزيديون اصطياد الأسماك واكل لحومها.

وتقول الرواية الإيزيدية انهم تعرضوا خلال تاريخهم إلى (27) فرمانا بالإبادة من قبل دول وجهات متعددة، وأول اعتداء كان من قبل صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ عام 1246 للميلاد، وآخر الهجمة كان في 1844 حيث تعرضوا من قبل ولاة بغداد والموصل حملات عسكرية فقتل منهم الكثير وتشرد آخرون ودمرت معابدهم وقراهم وسلبت ممتلكاتهم.

الكاتب في سطور:

الدكتور محمد عبدو علي كاتب وأديب من ريف حلب - سوريا، له العديد من المؤلفات أهمها: جبل الكرد، تعليق على كتاب تاريخ سوريا القديم لأحمد داوود، مبادئ القواعد للغة الكردية.

يكتب في الصحف والمجلات الكردية عن الشأن الثقافي واللغوي الكردي ويمارس مهنة الطب البشري في مدينة عفرين التابعة لمحافظة حلب والتي ولد فيها 1956.

الكتاب: الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سوريا

تأليف: د محمد عبدو علي

الناشر: دار عبدالمنعم- ناشرون/2008

الصفحات: 154 صفحة

القطع: المتوسط

فاروق حجي مصطفى