أعاد عصام عبد الفتاح في كتابه الجديد «اغتيالات سياسية» رسم خريطة العالم من خلال أشهر وأهم الاغتيالات السياسية التي أعادت صياغة وجه التاريخ في العديد من الدول والتي هز البعض منها العالم أجمع، وغيرت مجرى التاريخ، فالاغتيال السياسي هو عنوان الجريمة الكاملة في إعدادها وتنفيذها وأبعادها...بما يحيط به دائما من غموض وإثارة للمشاعر.

وأشار المؤلف إلى أول جريمة قتل في التاريخ وهي قتل «قابيل لهابيل» ابني آدم اللذين يعتبران طرفي أول جريمة قتل في التاريخ، التي كان المتهم فيها هي النفس التي دعت قابيل لقتل أخيه ودفعته إلى ارتكاب أول جريمة على الأرض بعد هبوط آدم وحواء إليها.

ويقف الكاتب عند أقبح عملية اغتيال في التاريخ وهي إغتيال «يوليوس قيصر» الذي يعتبر من أبرز الشخصيات العسكرية الفذة في التاريخ، حيث حول روما من جمهورية إلى مملكة وأصبح إمبراطورها الأشهر، ليغتال من قبل أعدائه في مارس عام 44ق.م وذلك بعد خروجه من أحد اجتماعات مجلس الشيوخ، وقتل على يد «برمتوس» و«كاسيوس» ...وكان اغتياله قصة درامية تاريخية ذكرها العديد من الكتاب وأبرزهم شكسبير الذي وصفها بأقبح عملية اغتيال بالتاريخ.

وتطرق الكاتب إلى أهم الشخصيات الإسلامية التي استشهدت أهمها أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب الذي قتل وهو يؤدي صلاة الفجر يوم 26 من ذي الحجة سنة 23 هـ على يد «أبو لؤلؤة المجوسي» ومقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وبداية أحداث الفتنة الكبرى،.

والذي ولي الخلافة بعد مقتل عمر بن الخطاب وعمره 68 عاما، وكذا استشهاد الإمام علي وليد الكعبة وشهيد المحراب والذي قتل وهو يصلي صلاة الصبح في المسجد من قبل عبد الرحمن بن ملجم، وأيضا مقتل الحسين حفيد الرسول علية الصلاة والسلام، وقد رماه شمر ابن ذي الجوشن برمحه فأسقطه أرضا.

واستعرض المؤلف اغتيال إرنستو جيفارا أحد أهم الشخصيات في القرن العشرين، وأهم الشخصيات في القرن العشرين والذي تحول ما بين تاريخي مولده...ووفاته إلى أسطورة ذات طبيعة خاصة جدا لم يعرفها التاريخ من قبل، وسقط الأسطورة في يوم 9 أكتوبر من عام 1967 في غابة «فالي جراندي» ببوليفيا.

وقف عبد الفتاح عند مقتل شجرة الدر زوجة السلطان الصالح نجم الدين أيوب، حيث تقلدت مقاليد الحكم بعد أن توفي السلطان صالح أيوب في ليلة النصف من شعبان سنة 647 ه، وتزوجت بعده أتابك العسكر المعز أيبك التركماني وتنازلت له عن العرش، وبعد أن ساءت علاقتهما وتآمرت على قتله، ولما اكتشف المماليك الموالون له المؤامرة أمروا بضرب شجرة الدر بالقباقيب حتى الموت وهكذا انتهت حياتها على هذا النحو.

ومن جهة أخرى تطرق عبد الفتاح إلى اغتيال زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ في الرابع من أبريل عام 1968 أثناء وقوفه في شرفة حجرته بفندق صغير في مدينة ممفيس بولاية تينيسي حيث كان متواجدا هناك لدعم احتجاج لعمال الصحة حيث أطلق الرصاص عليه من قبل جيمس إيرلي راي.

وسلط المؤلف الضوء على إغتيال عدد من رؤساء الجمهورية منهم مقتل جون كينيدي الزعيم الذي مازال شعبه يبكيه ويبحث عن قاتله الحقيقي، وقد انتهت حياة الرئيس كينيدي في 21 نوفمبر 1963 بطلقات الرصاص أثناء زيارته لمدينة دالاس، وكذا اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات ، واغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف أحد مفجري الثورة الجزائرية، واغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي.

وينقلنا الكاتب إلى شبه القارة الهندية التي شهدت نصف قرن من الاغتيالات السياسية، حيث فقدت دول هذه القارة شخصيات سياسية معروفة حيث اغتيل المهاتما غاندي ومن بعده رئيسة الوزراء أنديرا غاندي، ثم ابنها راجيف غاندي، وإعدام الرئيس الباكستاني ذو الفقار علي بوتو، ثم اغتيال ابنته بي نظير بوتو أول رئيسة وزراء مسلمة في العالم الحديث.

ويعتبر عبد الفتاح العالم العربي وطنا للاغتيالات السياسية كونه شهد عبر التاريخ أبشع الاغتيالات السياسية أشهرها اغتيال الملك فيصل الثاني عام 1958 بالعراق، وأيضا عبد السلام عارف سنة 1966 العراق، 1975، واغتيال سعيد بن تيمور 1970 الصومال، وإبراهيم الحمدي 1977 اليمن.

واغتيال بشير الجميل 1982 ورينيه معوض 1989 لبنان. وفي السياق نفسه تطرق المؤلف إلى عدة اغتيالات أخرى شهدها الوطن العربي وأهمها اغتيال الشيخ أحمد ياسين ومن بعده عبد العزيز الرنتيسي، ومن جهة أخرى أشار عبد الفتاح إلى إعدام سياسي بطعم الاغتيال وهو إعدام سليمان الحلبي رجل وطنه الإسلام.

وهو طالب سوري أزهري قام بقتل القائد العام الجنرال الفرنسي بابتسته كليبر، ليصدر الحكم بعدها على سليمان الحلبي وهو بأن تحرق أولا يده اليمنى التي قتل بها كليبر ثم يتم وضعه على خازوق من الصلب وتبقى جثته مكانها فوق تل العقارب حتى تأكل الطير منه، وقد تم تنفيذ ذلك في يوم 17 يونيو من عام 1801.

الكتاب : اغتيالات سياسية

تأليف : عصام عبد الفتاح

الناشر: دار الكتاب العربي حلب 2008

الصفحات: 360 صفحة

القطع: الكبير

هالة محمد علي