قليلة هي الأفلام الأميركية التي لا يرد فيها اسم المغني الراحل (فرانك سيناترا 1915 ـ 1998) أو تلك الأفلام التي لا تستفيد من موسيقى أغنياته وخاصة الأفلام التي تدور قصصها في حقب الخمسينات والستينات والسبعينات وحتى الثمانينات من القرن الماضي، فقد كان سيناترا واحدا من أبرز المعبرين عن الثقافة العاطفية لأجيال مختلفة وظل كذلك لأجيال لاحقة.

يعد فرانك سيناترا أحد أشهر المغنين في القرن العشرين في الولايات المتحدة الأميركية وبرز فيها كأحد عمالقة فن (السوينغ)، ولد فرانسيز ألبرت «فرانك» سيناترا في ديسمبر 1915 في مدينة نيو جيرسي وترعرع في شوارع هوبكين واحتضنت لاس فيغاس مشواره الفني بداية مع فرقة «البيج باند» الشهيرة التي أطلقت العنان لشهرته. بدأت مهنتُه الموسيقيةُ في عصر االسوينغ مَع هاري جيمس وتومي دورسي وأصبح سيناترا فنانا مستقلا في منتصفِ الأربعينات، ثم توقفت مهنته المحترفة في فترة الخمسيناتِ لتتجددَ لاحقا في 1954، وذلك بَعْدَ فوزه بجائزة الأكاديميةَ لأفضل ممثلِ مساندِ.أبرم سيناترا بدايةً اتفاقا مع شركة «كابيتول» للتسجيل الصوتي وأصدرَ ألبومات عِدّة ناجحة جداً مثل: (في الساعات الأولى الصغيرة جداِ، أغاني لأحباء السوينغ، هيا حلق معي، فقط الوحيد واللذيذ والسهل)، ثم تَركَ سيناترا «كابيتول» ليجد نفسه في شركةِ تسجيلات خاصة به ، وأصدر أغنيات حققت نجاحا أيضا مثل: (أرينج دينج دينج، سيناترا في الرمالِ، وفرانسيز ألبرت سيناترا وأنطونيو كارلوس جوبيم).

تَجوّلَ سيناترا عالمياً، وكان صديقا للرئيس جون إف. كيندي في أوائل الستّينات، وفي سنة 1965 حصل سيناترا على جائزة الإيمي التلفزيونية لكونه «رجل موسيقى مميز» وحققت أغنيتا «غرباء في الليلِ» و«طريقِي» نجاحا باهرا.

حاول سيناترا تَجَاوُز الأذواقِ المتغيرةِ في الموسيقى الشعبيةِ، لكن بتضاؤل مبيعاتِ ألبوماته وبعد ظهوره في عِدّة أفلام ذات حضور محدود تَقاعدَ جزئيا 1971، ثم عاد بعدها إلى الظهور مجددا في ساحة السوينج 1973.

حيث سجّلَ فيها عِدّة ألبومات أحرزت نجاحا هائلا وكانت جميعها تتحدث عن مدينة نيويورك الأميركية، وكان في مقدمتها أغنية «نيويورك» في سنة 1980 والتي نقلت إلى الفرنسية بصوت المغنية ميراي ماثيو فعبرت المحيطات بسرعة البرق، كما جال فرانك في عدة مدن أميركية وعالمية حتى رحيله عام 1998.

حياة فرانك سيناترا السينمائية لا تقل أهمية أو مستوى عن حياته الغنائية، فقد دخل السينما الهوليودية كممثل درامي، وربح جائزة الأكاديمية لأفضل ممثلِ مساند لأدائِه في فيلم «مِنْ هنا إلى الخلود»، كما رُشّحَ لجائزة الأكاديمية لأفضل ممثلِ عن دوره في «رجلِ في ذراعِ ذهبيِ». ولمع نجمه أيضا في عدد من الأفلام الموسيقية مثل: «مجتمع راقي»، «الزميل جوي»، «رجال ودمى وعلى البلدة».

عشق الأفلام الهوليودية لموسيقى سيناترا

ارتبطت العديد من الأفلام الهوليودية التي تدور أحداثها في فترة الشتاء والثلوج أو في فترة الأعياد بأغاني فرانك الشهيرة، وذلك لأن الكثير من أغانيه توحي كلماتها بأجواء شتوية مثلجة لكنها مليئة بالفرح والسرور اللذان عادة يسيطران على فترة عيد الميلاد في أميركا واستخدمت أغنياته أيضا في الأفلام الرومانسية الحزينة والمضحكة ومن هذه الأفلام: (مدينة الملائكة لنيكولاس كيج وميغ رايان 1998، الصخرة 1996، كاسبر 1995 وغيرها الكثير).

كما تضمنت العديد من أفلام ديزني الموجهة إلى الأطفال أغنيات فرانك المميزة، كفيلم «نيمو» الذي تضمن أغنية من أغنيات فرانك سيناترا «هيا حلق معي» لكن بصوت روبي ويليمز.

أغاني السوينغ الراقصة

تعرف موسيقى السوينج بموسيقى الجاز سوينغ وهي شكل من أشكال موسيقى الجازِ الذي طوّرَ في أوائل الثلاثينات وأصبح من الأساليب المتميزة سنة 1935 في الولايات المتّحدةِ. يَستعملُ فيه إيقاعِ رَسُو قويِ الذي يَدْعمُ القسم الرئيسي الذي يُمْكِنُ أَنْ يَتضمّنَ بعض الآلات النحاسية، كالأبواقِ والترومبونِ، وأخرى هوائية كالساكسفونات والكلارينت أَو الآلاتَ الوتريةَ مثل الكمان والقيثارةَ. كان التأثير العام لموسيقى السوينج أكثر تطورا من الموسيقى التي سادت في العشرينات.

وبعض اللمسات والإضافات المثيرة من مغني هذا النمط تجْعلُ المستمع راغبا في الرَقْص. تَبنّتْ أكثر فِرقِ الجاز هذا الأسلوب في مطلع الثلاثينات، لكن فرقة «سوييت» بَقيتْ الأكثر شعبيةً للراقصين البيضِ حتى ظهورِ «بِني غودمان» في صالةِ رقص «بالومار» في أغسطس 1935. فضّلَ جمهورُ الراقصين البيضِ الشبابِ إيقاعاتِ غودمان «الحارة» ورقصات السوينج الجريئةِ. وبقي «السوينج الحار» الشكل المهيمن للموسيقى الشعبيةِ الأمريكيةِ حتى عشر سنوات بعد ذلك.

عند انتشار السوينج في دول أخرى غير الولايات المتحدة خاصة في أوروبا اتخذت بعض الدول دور الحذر من إيقاعات موسيقى السوينج الحارة فمنعها النازيون من دخول ألمانيا، حيث أن هذه الموسيقى مرتبطة بالأفارقة والسود، أما الاتحاد السوفييتي فحرمها حيث اعتبرها غير مقبولة أخلاقيا.

استمر العديد مِنْ مغني السوينغ في إصدار ألبومات ناجحة ومتميزة لفترة طويلة حتى بعد عهد الروك أند رول الذي ساد الولايات المتحدة الأميركية في فترة الستينات ومن هؤلاء بنج كروسبي وفرانك سيناترا اللذان اشتهرا في أداء أغاني السوينج في جميع أغنياتهم.

تعتبر أغاني وموسيقى السوينغ من الأغاني الناجحة والتي تنال إعجاب الكثيرين ومازال بعض المغنين يؤدون هذا النوع من الإيقاعات حتى فترة ليست ببعيدة مثل روبي ويليمز الذي أصدر ألبوما كاملا يتضمن أغنيات السوينج في 2001.

أغنية: «طريقي»

والآن اقتربت النهاية..

ولذا أُواجهُ الستارةَ النهائيةَ...

صديقي..سأقولها وبوضوح..

حالتي سيئة وأنا متأكد من ذلك..

عشت حياة مليئة وكاملة.. .

سافرت في كل طريق سريع..

وأكثر.. أكثر مِنْ هذا..

فعلتها بطريقتي الخاصّة...

ندم.. لدي بعض منه..

لكن قليل لا يستحق حتى الذكر..

فعلت ما كان علي فعله..

ورأيته يتحقق بدون أي استثناءات...

خطّطتُ لكل فصل..

كُلّ خطوة كنت حذر فيها على الطريق الجانبي..

لكن أكثر.. أكثر مِنْ هذا..

فعلتها بطريقتي الخاصّة...

نعم..كان هناك أوقات..أنا متأكّد أنك عَرفتَها..

عندما قضمت أكثر مِما مْضغَت...

لكن خلال كُلّ ذلك.. عندما كان هناك شَكوك..

أنا أَكلتُه كله وبصقته..

واجهتُ الكُلّ وَ وقفتُ طويلاً..

وفعلتها بطريقَتي...

أحببت.. ضَحكَت وبَكيت...

كَانَت لدي أرباحي.. وحظي مِن الخسارة.

والآن.. بينما الدموع تَنحسر،

أَجِد كل ذلك مسلٍ.

لاعتقادي أنني فعلت كُلّ ذلك..

وهَلْ لي أَنْ أقول ـ لَيسَ عَلى نَحوٍ خجول..

لا.. أوه لا لَيسَ أنا..

فعلتها بطريقتي الخاصّة.

لما وجد الرجل.. ماذا لَديه ؟

إنْ لمْ تكن نفسه.. ثمّ تصبح تافهة...

ليقول الأشياءِ التي يَشْعر بها حقاً..

لا كلماتَ الذين ينحنون...

سجلي يبين أنّني أَخذتُ الضرباتَ -

وفعلتها بطريقَتي!

تكريم رئاسي

كرم الرئيس كيندي سيناترا في مركز كيندي للمتميزين كما منحَه الرئيس رونالد ريغان الوسامَ الرئاسيَ للحريةِ سنة 1985، وتلقى سيناترا الميدالية الذهبية للكونغرس في 1997، وخلال حياته الفنية تسلم فرانك إحدى عشْرة جائزة غرامي، كانت من ضمنها جائزة أسطورةِ غرامي وجائزةِ الإنجاز .

رباب محمد