مؤلف كتاب «المعاني الكبير» هو العلامة «ابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المولود في بغداد سنة 213 ه.

يعد «ابن قتيبة» من الموسوعيين الكبار في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، فقد أنتج ما يقارب من الثلاثمئة كتاب، رغم أنه لم يعمر طويلاً. فقد توفي وعمره ما يقارب ثلاثاً وستين سنة، كانت مليئة بالعلم والمعرفة والإنتاج. فقد توفي في بغداد، سنة 276ه، أما كتابه «المعاني الكبير» فهو من أجل كتب اللغة. ويمكن وصف جهود ابن قتيبة في هذا الكتاب، على أنها عملية تصوير لحياة العرب عن طريق تفسير ما اختاره من الشعر فكتاب الخيل مثلاً، لا يتحدث عن الحيوان وبيئته وإنما يتجاوز ذلك إلى رسم صورة لكل جانب من جوانب هذا الحيوان الأثير وفصوله: ألوان الخيل عرقها، لحوقها بالصيد، السباق عليها وحثها الجياد ووصف أعضائها عضواً عضواً..

من كتاب الحرب: الأبيات في الحرب قال: زهير بن أبي سلمى:

فتعرككم عرك الرحى بثفالها

وتلقح كشافاً ثم تحمل فتتئم

فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم

كأحمر عاد ثم ترضع فتعظم

هذا كله أمثال، أراد أحمر ثمود الذي عقر الناقة فصار مثلاً في الشؤم، ومثله قول الراجز: مثل النصارى قتلوا المسيحا سمع بالنصارى والمسيح، ولم يدر كيف كان الأمر فقال على ما توهم غلمان أشأم أي غلمان شؤم، يقال: كانت لهم أشأم ثم ابتدأ فقال كلّهم كأحمر عاد، ثم ترضع فثتئم، أي يتطاول أمرها حتى تكون بمنزلة من تلد وترضع وتعظم.

فتغلل لكم مالا تغلّ لأهلها

قرى بالعراق من قفير ودرهم

يقول: يأتيكم منها ما تكرهون، لا كما يأتي أهل العراق من الطعام والدراهم، قال أبو عمر: يصبون غلّه من هذه الحروب من عقل وغيره.

وقال ليزيد بن حارثة بن سنان، والحارث بن عوف المصلحين بين عبس وذبيان:

سعى ساعياً غيط بن مرّة بعدما

تبزّل ما بين العشيرة بالدم

يقول: أصلحا أمر العشيرة، وقد كاد يتبذل بالدم أي يتشقق.

يمينا لنعم السيدان وجدتما

على كل حال من سحيل ومبرم

السحيل: خيط غير مفتول على طاق، والمبرم: يفتل على طاقين، يقول على كل حال من شدة وسهولة، أي نعم السيدان وجدتما حين تفاجآن لأمر محكم وأمر لم يحكم.

تداركتما عبسا وذبيان بعدما

تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

الأصمعي: منشم: امرأة كانت عطارة، فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا وهو مثل قولهم: جاءوا على بكرة أبيهم

وهكذا يقدم ابن قتيبة في هذا الكتاب كل ما قيل في الحرب شارحاً إياه وهو يسير على المنوال نفسه في بقية الكتب.

m_alfahed@yahoo.com