«أولاد الذوات» تهاجم زواج المصريين من الأجانب: أثارت مسرحية «أولاد الذوات» عند تمثيلها على خشبة المسرح عام 1930 جدلاً كبيراً على صفحات الجرائد المصرية والأجنبية، الأمر الذي أثار ردود فعل قوية في أوساط النخب المصرية والأجنبية في مصر التي كانت ترزخ تحت وطأة الاحتلال البريطاني، كونها تناولت قضية زواج المصريين من أجنبيات، ثم تحولت إلى فيلم أيضاً أثار ردود فعل قوية. وقد أشار المفكر والناقد د. لويس عوض في سيرته الذاتية «أوراق العمر» إلى ذلك حيث قال: وقد كانت أهم ثمرة في أدب المسرح لتعاظم هذه الحملة على الزوجة الأجنبية هي مسرحية «أولاد الذوات» التي كتبها ومثلها يوسف وهبي (عام 1930) وهي تصور وجيها مصرياً اغتر بالنشرة الحضارية البراقة التي تتميز بها المرأة الأوروبية فتزوج من فتاة أجنبية بددت أمواله وخرجت بيته واكتشف أنها تخونه. وقد كنا نتندر ونحن صغار بذلك الكريشندو الذي بلغه يوسف وهبي وهو يصيح في زوجته الأجنبية قبل أن يطلقها «يا امرأة الكل يا مزبلة». ويبدو أن مسرحية «أولاد الذوات» كانت الرد المليودرامي على قضية مارغريت فهمي وعنصرية مارشال هول، من وجهة نظر مصرية. بعبارة أخرى: إذا كنتم تصفون كل الأزواج المصريين بأنهم جلادون يسحقون زوجاتهم، فنحن أيضاً نصف كل الزوجات الأجنبيات بأنهن ساقطات يخن أزواجهن، ونبقى خالصين، والبادي أظلم. وهذه التعليمات في الحالتين سذاجات لا تليق بالمتحضرين». عن نص «أولاد الذوات» كتب يوسف وهبي قصة وحوار الفيلم الذي أخرجه وكتب له السيناريو محمد كريم بالعنوان نفسه وعرض العرض في 14 مارس عام 1932 في سينما رويال بالقاهرة. أبطال الفيلم هم: يوسف وهبي، أمينة رزق، سراج منير، كوليت دارفيل، أنور وجدي، حسن فايق. وملخص قصة الفيلم من واقع ما نشر عنه: يخون حمدي زوجته المصرية مع فتاة فرنسية، ويسافر معها إلى باريس، وهناك يكتشف أنها تخونه، فيقتلها ويقتل عشيقها، ويحكم عليه بالسجن. يعود حمدي إلى مصر يوم زفاف ابنه ليجد أن زوجته قد تزوجت من ابن عمها بعد أن تصورت أنه توفي في فرنسا. ومن دون أن يعرف نفسه، يتقدم حمدي نحو ابنه ويقدم له التهاني، فيتصور الابن أنه شحاذ ويعطيه بعض المال. يغادر حمدي المنزل وينتحر! والصورة مشهد من المسرحية يضم: يوسف وهبي، منسي فهمي، أمينة رزق، سراج منير، دوت أبيض.
أول دفعة للمعهد العالي لفن التمثيل العربي: كانت الدفعة الأولى للمعهد العالي لفن التمثيل العربي الذي أسسه الرائد زكي طليمات عام 1944 بشارع نوبار بوسط القاهرة تضم نعيمة وصفي وفريد شوقي وحمدي غيث وشكري سرحان وعبد الرحيم الزرقاني، وعمر الحريري، وكانت فاتن حمامة أصغرهم سناً، وقد أجري لهم اختبار أشرف عليه طليمات، وهذه الصورة التقطت أثناء إجراء الاختبارات، وتجمع بين الطالب فريد شوقي والآنسة نعيمة وصفي في مشهد من مسرحية «ترويض النمرة»، حيث لعب شوقي دور بتريسيو ونعيمة دور كاتارينا. والمعهد احتوى على شعبتين إحداهما للتمثيل والأخرى للتأليف والنقد.وقد لعب خريجوه دورا رئيسيا في رفد الحركة الفنية والمسرحية بطاقات كبيرة شكلت طليعة المسرح المصري في مرحلة الخمسينيات والستينيات. يذكر أن نعيمة وصفي ولدت في 10 فبراير عام 1926 وقامت بتمثيل العديد من المسرحيات والمسلسلات الإذاعية والتليفزيونية والأفلام، حيث لها أكثر من 40 فيلما، وقامت بتأليف بعض القصص القصيرة التي أذيعت بالإذاعة المصرية، وحصلت جائزة الدولة التشجيعية في الفنون في المجلس الأعلى للثقافة، عام 1982.
أما الفنان فريد شوقي فولد في 30 أغسطس عام 1922، والتحق في بداياته بالعمل «كومبارس» في فرقة يوسف بك وهبي، حيث نجح في إثبات موهبته حتى تم تعيينه في الفرقة، وفي عام 1944 كان فريد شوقي ضمن طلبة الدفعه الاولى للمعهد العالي للتمثيل، على الرغم من تجاوزه السن القانونية للقبول، الا أن موهبته كانت خير شفيع له لدى الفنان زكي طليمات رئيس المعهد. وقد قدم أول أدواره السينمائية مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، في فيلم «ملاك الرحمة»، الذي لفت إليه الأنظار كممثل يجيد أداء أدوار الشر. وواصل تألقه عبر أعمال شكلت علامات في تاريخ السينما منها «غني حرب»، «القاتل»، «أمير الانتقام»، «أشكي لمين» و«أنا الماضي»، «أنا بنت مين»، و«ريا وسكينة»، «ابن الحارة»،«حميدو»، «بعد الوداع»، «رصيف نمرة 5» و«الاسطي حسن» و«باب الحديد» و«جعلوني مجرماً».
اعداد: محمد الحمامصي

