حرص موقع «إنفنيتي بلاس» الالكتروني المتخصص على إجراء هذه المقابلة مع الكاتب والروائي الأميركي جو لانسديل مع إصدار روايته الثانية عشرة «المقصلة»، حيث ألقى الضوء على عالمه الإبداعي الرحب وتطرق بصفة خاصة إلى كتاباته الغزيرة عن تكساس، وشدد على أنه على الرغم من اعتباره من الكتاب الذين يحظون بعدد كبير من المتحمسين لعالمهم الإبداعي.

إلا أنه في المقام الأول يكتب لإدخال السرور على نفسه، وأشار إلى الارتباط في حياته بين الإبداع الأدبي والفنون القتالية، حيث انه ليس بمقدوره أن يتخلى عن أي من الجانبين، وتطرق أخيراً إلى الآفاق المستقبلية كما يراها والتي تشمل بالنسبة له إطلاق المزيد من الروايات. وفيما يلي نص الحوار:

على امتداد وقت طويل، أقمت في بلدة ناكوجدوتشيز بتكساس، فأي نوع من المدن هي؟ وهل هي نائية كما يوحي اسمها؟

إنني أحب ناكوجدوتشيز. وهي بلدة تضم حوالي ثلاثين ألف نسمة، وليست بالمدينة، ليست بالمدينة الكبرى الحقيقية، مثل دالاس أوهيوستون، والحياة جميلة فيها وناسها طيبون، وبها كل ما نحتاجه. ما هي التجارب التكوينية التي كانت أكثر أهمية لكتابتك؟ إنك تكتب بشكل استحضاري عن الحياة في تكساس وقد فعلت ذلك على امتداد عقود وغالباً ما وصفت حياة الفقراء من البيض.

أعتقد أن الرد يمر بالنشأة في شرق تكساس، سماع القصص التي رواها أبواي وأقاربي، وبالطبع تجاربي الخاصة، وقراءة القصص المصورة، فأنا أحب هذه القصص والأفلام. وأنا على اليقين من الأعمال العابرة التي قمت بها والكفاح من أجل العيش والفنون القتالية، كل هذه الأمور أثرت في عملي.

ماذا عن مؤثراتك الأدبية؟ لقد أشرت إلى ادجار رايس بوروز باعتباره مؤثراً مهماً في هذا الصدد، ولكن أعمالك لا تشبه أعماله كثيراً.

لقد جعل إدجار رايس بوروز من المحتم بالنسبة لي أن أكون كاتباً، وهو الكاتب المفضل عندي حتى هذا اليوم، بل انني كنت محظوظاً بالقيام بإكمال رواية تركها غير مكتملة، وكانت بعنوان «مغامرة طرازان الأخيرة» وقد أحببت ذلك، حيث عملت مع بطلي، وما أعطاني إياه هو الإحساس بالإيقاع وحب حكي القصص الخالص.

ما هي الرواية المفضلة لديك من بين رواياتك العديدة؟

إنني لا أحس بالخجل من أي منها، وبعضها كان أفضل من غيرها، والبعض مفضل لديَّ فحسب لأنها مرضية للغاية. وربما كانت الرواية المفضلة لديّ هي «القيعان» التي حلت محل الرواية المفضلة لدي قبلها وهي «العربة السحرية ـ موتشو موجو». وأنا فخور بكل الروايات التي تدور حول شخصيتي هاب وليونارد. فيما يتعلق بالقصص القصيرة؟ إنني أحب مجموعة مختاراتي الجديدة الصادرة بعنوان «القطن العالي ـ قصص مختارة» فهي تحتوي الأفضل من كل مجموعاتي.

أعمالك الكاملة متنوعة تماماً، فأنت مشهور بروايات الرعب، الغرب، الإثارة، كما كتبت روايات الخيال العلمي والفانتازيا، دع جانباً الأعمال التي تشكل تقاطعاً بين كل هذه النوعيات الأدبية. كيف أفلحت في تحقيق المصالحة بين هذه المراوحة وبين متطلبات السوق؟ هل هناك نوع أدبي تستمتع بالكتابة في إطاره أكثر من غيره؟

لا أفكر في ذلك كثيراً حقاً، وربما كان ذلك جزءاً من المشكلة، فأنا عندما أفكر في هذا الأمر، أجد أنني لست مهتماً بتأليف الكتاب، أو أنه يشق طريقه إلى النور على أي حال. وأنا الآن أمضي فيما يبدو إلى مرحلة أقرب إلى التيار الرئيسي. وأعتقد أن هذا أمر جيد.

إنك كاتب يحظى بعدد كبير من المحبين والمشجعين. ما الذي يعنيه أن تكون محط هذا القدر الهائل من الولاء والإخلاص؟

إنه أمر له مزاياه ومساوئه، فالبعض يريد امتلاكك، وهم لا يريدون أن تنجح أكثر من اللازم، لانك عندئذ لن تكون ذلك الشخص الذي يعرفونه هم وحدهم مع قلة من الناس. وأنت تريد النجاح لأنك تريد أن يقرأ الناس أعمالك وأن تحصل على المال مقابلها. والبعض يصاب بالجنون إذا تركت كتابة روايات الرعب على نحو ما يفهمونها.

والبعض يغضب إذا توقفت عن كتابة روايات الجريمة، وأنا لا أحاول إرضاء أحد سواي، وأنا سعيد بوجود الكثير من المتحمسين لي فقد كفل ذلك لي مصدراً للعيش، وأنا أشكر المخلصين لي كثيراً، ومع ذلك فإنني أظل أكتب من أجل نفسي، ولست أرغب في أن أظل مقتصراً على فئة من المتحمسين لي. وفي حقيقة الأمر أن لي من القراء المتحمسين ما يفوق كثيراً القراء الذين لهم عشاق يتحمسون لأعمالهم، وعددهم يزيد والحمد لله.

رشح عدد من كتبك وقصصك للتحويل إلى أفلام على مر سنوات طويلة، فكم من هذه المشروعات شق طريقه إلى التحقيق؟

تم تحويل قصتين من قصصي القصيرة بالفعل إلى فيلمين، إحداهما حولت إلى فيلم دي.في.دي من إنتاج وارنر مع عدد من الأفلام القصيرة الأخرى والقصة التي صورت هي بعنوان «الوظيفة». كما صورت قصة «موعد في الممر» وقد أحببت هذا الفيلم كثيراً. وقد رشح عدد كبير من قصصي وكتبي لتحويلها إلى أفلام، ولكن شيئاً منها لم يتم تصويره. وفي الوقت الحالي تتحمس شركة «نيو لاين سينما» لتحويل رواية «موتشو موجو» إلى فيلم، ويقوم تيدي تالي الذي كتب سيناريو «صمت الحملان» و«كل الجياد الجميلة» بكتابه سيناريو مقتبس عن الرواية. ويتم ترشيح «الضربة الكبيرة» وهي رواية قصيرة من رواياتي لاقتباس فيلم عنها، وكذلك الحال بالنسبة لروايتي «ميت في الغرب».

تحتل مكانة مميزة في دوائر الفنون القتالية، ولك استوديو خاص بك لهذه الفنون، فكيف توازن بين أنشطتك في مجالي الإبداع الأدبي والفنون القتالية؟ هل يتداخل هذان المجالان بأي طريقة من الطرق بمعنى اخصاب أحدهما للآخر؟

أعتقد أنهما يتداخلان بالفعل، ولا يمكنني الاستغناء عن أي منهما، على الأقل ليس بصورة مريحة، فقد علمتني فنون القتال الانضباط، التركيز وأخلاقيات العمل.

اكتسبت منذ وقت مبكر، في مسيرتك الإبداعية شهرة ببراعتك الهائلة في كتابة القصة القصيرة، ومجموعة مختاراتك الجديدة «القطن العالي» تجمع الكثير من أروع قصصك. هل لديك أسلوب فني قياسي تتبعه في كتابة قصصك؟

ليست لدي منهاجية في هذا الصدد، وإنما لدي قصة أريد أن أحكيها، وأنا أقوم بأفضل ما في وسعي لتحقيق ذلك. وهناك شيء واحد يرد على ذهني في هذا الصدد، وهو أنني لا أفكر فيما إذا كان الآخرون سيحبون القصة من عدمه.

وإذا أحبوها، فهذا شيء عظيم، أما إذا لم يحبوها، فهكذا تجري الأمور، إنني أحاول أن أكتب قصة مسلية بالنسبة لي، وهذا هو كل ما يتعلق بالمنهاجية. وفي بعض الأحيان ترد القصة إلى ذهني دفعة واحدة متكاملة، وفي أحيان أخرى تحتاج إلى التنسيق هنا وهناك، وفي نهاية المطاف تنمو وتغدو قصة، وبين الحين والآخر فإنها يتم صنعها بصورة خالصة، مثلما يقوم نجار جيد بصنع مقعد.

في موضع ما من مجلد «القطن العالي» تشير إلى حبك لقصص التاريخ البديل، ويتضمن المجلد قصتين من هذه النوعية. أين يكمن بالنسبة لك الافتتان بالماضي البديل، الافتتان بتقديم المفارقات التاريخية البارزة؟

أعتقد أن الفكرة هي أنك في كل يوم يكون لديك خيارات وأنت تقوم بهذه الخيارات، وهي في بعض الأحيان جيدة، وفي بعض الأحيان ليست كذلك. ماذا لو أنك أنت، أو أي شخص آخر، قمت بخيارات مختلفة في وقت أو آخر؟ ما الذي سيترتب على ذلك من نتائج؟ إنني أجد هذه الفكرة فاتنة، ويرجع ذلك إلى حبي للتاريخ، وهناك أنواع عديدة من الطرائف في غمار ذلك.

المؤلف في سطور

* أصدر الروائي والكاتب الأميركي اثنتي عشرة رواية: أشهرها «الغروب» و«النشارة» و«الأصداء المفقودة» وأحدثها رواية «المقصلة» التي تدور في أجواء شرقي تكساس التي طالما ارتادها المؤلف.

* اشتهر لانسديل منذ مرحلة مبكرة في مسيرته الأدبية بموهبته الفذة في كتابه القصة القصيرة، وله مجموعات عديدة جمعت مختارات منها في مجلده الصادر مؤخراً بعنوان «القطن العالمي»، وقد حولت اثنتان من قصصه إلى فيلمين بينما رشحت أعمال عديدة له لاقتباس أفلام منها.

* تلقى لانسديل العديد من الجوائز وألوان التكريم، بينها فوزه بجائزة فانتازيا البريطانية، جائزة الألغاز الأميركية، جائزة أدجار، جائزة جرينزيني كافور، وفاز بجائزة برام ستوكر سبع مرات.

إرضاء النفس

أنا لا أحاول إرضاء أحد سواي، وأنا سعيد بوجود الكثير من المتحمسين لي فقد كفل ذلك لي مصدراً للعيش، وأنا أشكر المخلصين لي كثيراً، ومع ذلك فإنني أظل أكتب من أجل نفسي، ولست أرغب في أن أظل مقتصراً على فئة من المتحمسين لي.

منى مدكور