يلقي منصور عبد الحكيم في كتابه «صلاح الدين المنتظر» نظرة على العالم الإسلامي قبل صلاح الدين الأيوبي، حيث كانت بلاد الشام قد تكونت بها مملكة صليبية بعد الحرب الصليبية الأولى وسقوط القدس في أيديهم عام 1099م، أما الديار المصرية وارض الحجاز وباقي البلاد الشامية التي لم تقع تحت الاحتلال الصليبي، فكانت ترزخ تحت احتلال آخر هو سيطرة الفاطميين، حيث كانت الخلافة العباسية في مراحل ضعفها حيث الخليفة أمير المؤمنين يحكم ولا يملك، وقد استقلت البلاد التابعة لخلافته، إضافة إلى تلاعب الأتراك بالخلفاء بعد أن استحدث خلفاء بني العباسي منصب السلطان في الدولة وهو بمثابة رئيس الوزراء في النظام البرلماني في العصر الحديث.

ويسلط المؤلف الضوء على صلاح الدين الايوبي سلطان المجاهدين الناصر المظهر والذي اسمه يوسف بن أيوب بن شاذي، اتفق أهل التاريخ على أن أبيه وأهله من بلدة (دوين) من بلاد أذربيجان وأنهم من الأكراد الروادية التي من بطن الهذيانية وهي قبيلة كبيرة من الأكراد، وأشار عدد من المؤرخين بأن نسب الأيوبيين يرتقي إلى فهد بن نزار بن معد بن عدنان الجد الأعلى للرسول صلى الله عليه وسلم(قال بذلك ابن الجوزي وواصل بن المازني التميمي وابن خلدون)، ومن هنا يذهب المؤلف إلى أن صلاح الدين الأيوبي عربي النسب سكنت عائلته تكريت وتزوجت من الأكراد ولذلك غلب عليهم أنهم من الأكراد، وأن نسبهم يرجع إلى خلفاء بني أمية.

ولد صلاح الدين عام 532 هـ بقلعة تكريت العراقية ونشأ في الموصل وتعلم على يد أحد العلماء وهو قطب الدين النيسابوري، وعمل مع أبيه وعمه أسد الدين شيركوه في خدمة نور الدين زنكي صاحب دمشق وحلب والموصل، وكلفه بالعمل قائدا لشرطة دمشق فضبط الأمن بها. ومن هنا تطرق عبد الحكيم إلى سيرة الجهاد التي بدأها صلاح الدين من مصر وبعد وفاة أستاذه وسيده نور الدين حيث استطاع ضم الدويلات الصغيرة في الشام والتي كان أمراؤها وحكامها غارقون في اللهو، فكون دولة كبرى لمواجهة الغزو الصليبي للشام بعد الحملة الصليبية الأولى التي انتهت بغزو بلاد الشام وسقوط القدس في أيديهم وتكوينهم مملكة صليبية في الشام عاصمتها القدس.

تطرق الكاتب إلى تأسيس صلاح الدين للدولة الأيوبية في الشام، حيث توجه للشام بعد استقرار الاحوال في مصر عام 570 ه، ودخوله إلى دمشق سلما دون قتال وعامل أهلها بالإحسان وأبطل عنهم المكوس والضرائب، وهكذا استتب له الأمر في الشام ومصر لتكون بداية الانطلاقة الجهادية له، إلا «حلب» فقد ظلت محاصرة حتى عام 572م حين طلب أهلها منه الصلح وتوسلوا إليه، فصالحهم على أن تكون حلب وأعمالها للملك الصالح إسماعيل بن نور الدين وقلعة «اعزاز».

واستعرض عبد الحكيم أهم الأحداث التي جرت قبل حطين والمتمثلة في وفاة ملك الموصل وملك حلب، وفتح صلاح الدين بعض حصون الأرمن وإخماده ثورة حطان بن منقذ في اليمن، وكذا ضمه لبعض المدن والقرى في الديار الشامية والعراقية واستيلائه على مدينة سنجار، وقضائه على محاولة الصليبيين غزو الحرمين الشريفين برا ثم بحرا، كما استيلاؤه على حلب صلحا في سنة 579 هـ وحارم وغزو بيسان. وتطرق منصور عبد الحكيم إلى المعارك والفتوحات التي قام بها صلاح الدين بعد فتح القدس، وحصاره ميناء صور ومحاولة فتح المدينة بعد لجوء الصليبيين لها بعد هزيمتهم في حطين، وفتحه حصون صفد وكوكب والكرك وحصن برزية وسرمينية وقلعة بغاس ودربساك والصلح مع مدينة أنطاكية.

تنبع أهمية هذا الكتاب من خلال ابرازه للاستراتيجية التي اتبعها صلاح الدين في تحريره للقدس من أيدي الصليبيين، مسلطا الضوء على سيرة طيبة وعطرة ومسيرة عظيمة لقائد عظيم اعتلى عرش دولة كبيرة استطاع أن يزكي الجهاد في الأمة الإسلامية في أحلك فترات ضعفها، وهكذا توفي صلاح الدين الأيوبي في سنة 589 هـ في العام التالي لإبرامه صلح الرملة مع الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد حيث أصيب بحمى صفراوية.

أصغر الامراء

كان صلاح الدين الايوبي حين توليه الوزارة في سن الحادية والثلاثين من عمره أصغر الأمراء سنا ولقبه الخليفة الفاطمي بالناصر فعرف من بعدها بالناصر صلاح الدين، وعمل صلاح الدين على إنشاء المدارس الفقهية في مصر والشام.

المؤلف في سطور

منصور عبد الحكيم كاتب مصري، حصل على ليسانس في الحقوق من جامعة عين شمس سنة 1978 م، له العديد من الأبحاث والدراسات الإسلامية،والمقالات في الصحف والمجلات الإسلامية، وله العديد من الكتب الإسلامية المتنوعة، ومن أهم ما صدر له كتاب «العراق أرض النبوءات والفتن»، كتاب «بلاد الشام أرض الأنبياء وأشراط الساعة»، وكتاب «الحرب السابعة ونهاية اليهود»، كتاب «أوراق ماسونية سرية للغاية»، (نهاية دولة إسرائيل سنة 2022م).

الكتاب: صلاح الدين المنقذ المنتظر

تأليف: منصور عبد الحكيم

الناشر: دار الكتاب العربي ـ حلب 2008

الصفحات: 400 صفحة

القطع: الكبير.

ناهد رضوان