مواصلا نهجه على مدى السنوات الخمس الماضية أصدر مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة العربية من الكتاب السنوي حول «التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي» الذي تصدر طبعته الإنجليزية عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي ويعد أبرز التقارير الدولية الاستراتيجية كمرجع شامل للتطورات العالمية في كل شأن يتعلق بمصير السلام على الأرض. ويوثق الكتاب المرجع في تقارير شبه مسحية وبيانات وجداول وإحصاءات دقيقة مجمل التطورات في العام 2007 في شتى مجالات الأمن والصراعات والإنفاق العسكري والأسلحة.

ويسعى الكتاب إلى توفير مصدر موثوق ومستقل يمكن مراكز القرار والبحث والقراء المعنيين من الرجوع المطمئن إليه لبيان أوضاع العالم السياسية والاستراتيجية والأمنية وماذا دار خلال السنة المعنية من حوارات ونقاشات وما صدر من قرارات وما تشكل من لجان تعني بالصراعات وكيف حلت إذا كانت قد حلت. تم تقسيم الكتاب إلى ثلاثة أقسام الأول حول الأمن والصراعات عام 2007، والثاني حول الإنفاق العسكري والأسلحة والثالث حول عدم الانتشار والحد من الأسلحة ونزع السلاح. ويتوقع الكتاب في مقدمة حول الدعوة إلى الحد من الأسلحة أن تشهد الأعوام المقبلة مباحثات ونقاشات على مستوى عال بشأن مزايا الحد من الأسلحة ونزع السلاح جراء إجماع متوسع على وجوب تنفيذ مزيد من التدابير الجدية والفعالة لنزع السلاح مشيرا إلى أنه سيكون لنزع السلاح وتدابير بناء الثقة والأمن ذات الصلة التي تتخذ روسيا والولايات المتحدة أهمية خاصة وإن كان لا بد من جهد عالمي أوسع يشمل الدول التي تمتلك أسلحة نووية والدول التي لا تمتلكها.

وفي تقييم لمسيرة المؤسسات والعلاقات الأمنية الأورو ـ أطلسية يشير الكتاب إلى أنه خلال عام 2007 سعت الجهات الممثلة الفاعلة الرئيسية إلى إدارة الجفاء القديم والمتجدد فيما بينها وقد كان من أهم التطورات في العلاقات في هذا الصدد استعادة روسيا الثقة بالنفس وتطلعاتها إلى الحصول على وضعية متساوية مع شركائها الغربيين في المسائل الأمنية.. ورغم ذلك يشير إلى أن روسيا كانت راغبة في المحافظة على العلاقات التعاونية مع الغرب ومن المستعبد أن تغامر برفع التحدي في وجهه بقوة. كما يشير الكتاب إلى مواصلة افتقار حلف الناتو اليقين بشأن غايته المحددة على الرغم من أن انفتاح فرنسا عليه أثار آمالا متواضعة بتجديد نشاط الحلف.

وفي تناوله لاتجاهات الصراعات المسلحة يشير الكتاب إلى أنه في عام 2007 تواصل تشظى العنف وتنوع الجهات الفاعلة المسلحة في بعض أشد الصراعات المسلحة في العالم فتكا، بما في ذلك العراق ودارفور (السودان). ويرتبط هذا الاتجاه بتدني مستويات الوفيات ذات الصلة بالمعارك ولكن بارتفاع عدد الإصابات والنازحين في صفوف المدنيين وسواها من التأثيرات غير المباشرة.

وعن التخطيط لعمليات السلام ونشرها يذكر الكتاب انه خلال عام 2007 تم إطلاق ثماني عمليات جدية وأصبح التخطي الذي يسبق الانتشار محط اهتمام مجتمع حفظ السلام. وقد سعت الأمم المتحدة إلى التنفيذ التام لعملية التخطيط المتكامل للبعثات رغم أن التخطيط المسبق عملية معقدة وإن كان يعتبر في الوقت ذاته عملية أساسية لنجاح أي عملية سلام. ويؤكد الكتاب انه من المرجح أن تكون عمليات السلام أكثر فعالية إذا تم تصورها والإعداد لها وتقييمها بناء على التحليل الحرج لاحتياجات البلد المتأثر.

ويتطرق الكتاب إلى ما يصفه بالدمج الجنساني ودوره في إصلاح القطاع الأمني بعد انتهاء الصراع، فيشير إلى أن هناك إقرار واسع بأهمية مشاركة المرأة والمساواة بين الجنسين في بناء السلام بعد انتهاء الصراع وتشمل الجهود في هذا الصدد إشراك النساء في المجتمع المدني والحكومة وزيادة مشاركة النساء في الأجهزة الأمنية وعمليات العدالة الانتقالية. ويستفيد إصلاح القطاع الأمني كثيرا من الدمج الجنساني حيث يرفع الاستجابة للاحتياجات الأمنية وأدوار كل أقسام المجتمع.

وفي تناوله للإنفاق العسكري يذكر الكتاب أنه يقدر بنحو 1339 مليار دولار بزيادة 6% على ما كان عام 2006 و45% على ما كان في عام 1998. ويعادل هذا الإنفاق 5,2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و202 دولارات لكل فرد. وقد سجلت الولايات المتحدة عام 2007 أعلى إنفاق عسكري واستأثرت بنحو 45% من إجمالي الإنفاق العسكري تليها المملكة المتحدة والصين وفرنسا واليابان حيث انفق كل منها 4 ـ 5%. كما ارتفع الإنفاق العسكري الأميركي منذ سنة 2001 بنحو 59% بالأسعار الحقيقية وهو الآن أعلى مما كان عليه في أي وقت منذ الحرب العالمية الثانية. وتشمل العوامل التي تدفع الزيادة في الإنفاق العسكري أهداف السياسة الخارجية للبلدان والتهديدات الحقيقية أو المتصورة والصراع المسلح وسياسات المساهمة في عمليات حفظ السلام إلى جانب توافر الموارد الاقتصادية.

أما عن مبيعات الأسلحة فيذكر الكتاب أن مبيعات أسلحة أكبر مئة شركة منتجة للأسلحة ـ خارج الصين ـ بلغت 315 مليار دولار في سنة 2006 بزيادة أسمية قدرها 9% عما كانت عليه في عام 2005. وقادت الشركات الأميركية هذه الزيادة مستفيدة من استمرار تزايد الإنفاق العسكري الأميركي. وقد حققت الشركات المتخصصة في المركبات المدرعة، والتي تحظى بطلب أميركي من أجل الصراع في العراق، وفي القطاعات المتوسعة مثل الخدمات العسكرية والإلكترونيات العالية التكنولوجيا والاتصالات أكبر الزيادات في مبيعات الأسلحة في 2006.

وعن الحد من الأسلحة النووية وعدم انتشارها يذكر الكتاب أن برنامج إيران النووي بقي تحت الأضواء عندما فرض قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1747 عقوبات إضافية على إيران لرفضها وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم. كما يشير إلى توصل محادثات الأطراف الستة بشأن كوريا الشمالية إلى اتفاق على خطة عمل من مرحلتين توافق كوريا بموجبها على إغلاق منشآتها النووية ثم تعطليها وإن لم تف كوريا بالموعد النهائي لتنفيذ خطوات الخطة. وعلى هذا النحو نتابع تفاصيل العديد من القضايا بالغة الحيوية على الصعيد العالمي في مجالات الحرب والسلم والنزاع والأمن من مصدر موثوق رفيع المستوى يتسم بالموضوعية والشفافية.

المؤلفون في سطور

أليسون بيلز تشغل حاليا منصب أستاذة زائرة في جامعة أيسلند، وأدارت معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي الذي ساهم بانجاز هذا الكتاب الهام. عملت خلالها على تقوية التحليل الصارم لأبحاثه. إلى جانب كوني وول والتي أمضت 37 عاما في سيبري ساهمت خلالها في إصدار منشورات مميزة على أعلى مستوى من النزاهة التحريرية والعلمية والأكاديمية. كما شارك في الإعداد كذلك فريق من العاملين بمعهد سيبري منهم ديفيد كرونشانك وجوي فوكس وجيتا غيليغان بورغ وكاسبار تريمر.

الكتاب: التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي

تأليف: مجموعة من الباحثين

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 2008

الصفحات: 942 صفحة

القطع: الكبير

ألفت عبد الله