إنها مفارقة حتماً أن نعود إلى «تاريخ» الساعات لمعاينة «الزمن» الماضي ومعاملته على كونه زمناً مضى ونستطلع آفاقه العلمية المتواضعة في كيفية إنجاز «الوقت» وحصره في آلات صغيرة لإدامته على مر العصور والقرون. ولعل من المفارقة أيضاً أن نستجلي «الزمن» الماضي والحاضر وما يليه من مستقبل بعيد عبر آلات صغيرة نضعها في جيوبنا أو نزين بها معاصمنا أو جدران بيوتنا واثقين من أن الزمن الصحيح هو زمن الساعات الصغيرة التي تتراقص عقاربها على سواعدنا أو تنبض في جيوبنا.
كل هذا الزمن يحتشد بين نوابض وزمبركات ورقاصات وعقارب تتناوب في دورانها اللامتناهي لتتعقب الزمن وتمضي معه إلى مدياته الأثيرة في رحلة الكون الغامضة وهي تسير في زمن أثيري ساحر يبدو أن لا نهاية له.فتاريخ الزمن كما هو تاريخ الوقت المقبل يسير في آلية الليل والنهار وتعاقُب الأيام والأسابيع والشهور والسنوات، لكنه أصبح زمن الوحدات الصغيرة في العصر الحديث عبر «الساعات» التي تحدد وجودنا وتحصر أوقاتنا بين عقاربها الناعمة في مشوار الحياة الطويلة.
ساعة الإنسان القديم
كيف تمكن الإنسان من أن يحصي أوقاته وزمنه منذ العصر القديم ؟
هذا سؤال مفترض لكنه واقعي من الناحية العملية وإن كان الإنسان القديم لا يشعر بوطأة الزمن وثقله سوى تعاقب الليل والنهار في جدلية زمنية تطبّع عليها، لكنه أخذ يشعر بها في مراحل لاحقة من حياته عندما شاهد حركة اليوم تكمن في الضوء والعتمة كما شاهد حركة الظلال وربطها بحركة الأرض فعلم أن قصر طول الظل مؤشر إلى اقتراب وقت الظهيرة وأن استطالته دليل على بداية النهار أو نهايته. وهذه الفرضية منطقية بحسابات وعي الإنسان القديم الذي لم يكن يملك الذاكرة المتقدمة لتفسير حركية الطبيعة سوى أنه خضع لها واستمر فيها دون أن يقدم أسبابا تعينه على تفسيرها.
تاريخ الزمن
التتبع التاريخي لنشوء أدوات الزمن بذاته هو تتبع زمني متسلسل ستقل فيه احتماليات الخطأ تقريباً بسبب حداثة ابتكار هذه الأدوات وتوثيقها من جهة أخرى، والمضي بتعقب هذه الأدوات يوقفنا عند الإنسان القديم الذي لا نعرف كيف تعامل مع الوقت وكيف تماشى مع الزمن، فربما لم يخطر على بال البشر تقسيم الأيام إلى وحدات متساوية حتى ما يُقرب من 4000 سنة مضت حينما ظهرت فكرة تقسيم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة.
وربما كان ذلك عند البابليين الذين ابتكروا المزولة أو الساعة الشمسية لمعرفة الوقت وهي عبارة عن دائرة عليها علامات تبيّن الساعات فيما بين شروق الشمس وغروبها وقد تطورت الأقراص الشمسية معتمدة على حركة الأرض مقابل الشمس وتقدير الظل المتكون على القرص المدرَّج، ويؤكّد المؤرّخون أن أول ساعة في التاريخ صنعها السومريون قبل حوالي ستة آلاف سنة تقريباً موجودة حالياً في أحد المتاحف العالمية في أوروبا، وهي عبارة عن ساعة بدائية مصنوعة من جذع النخيل وسعفه ويعتقد أن أسرة شانغ الصينية استخدمت الساعات المائية في وقت قريب بعد وصولها من بلاد الرافدين منذ سنة ألفين قبل الميلاد تقريبا.
ساعات وساعات
تعد الساعات المائية هي البداية الحقيقية للساعات الميكانيكية. وقد استخدمت الساعات المائية في مصر إبان الألف الثاني قبل الميلاد، وكانت معظم هذه الساعات المائية تستخدم لقياس مدة معينة من الزمن دون الاهتمام بقياس أجزائها أو تدرج انقضائها، فكان الخطيب مثلا يمنح مهلة للكلام تنقضي بفراغ محتويات قارورة ذات سعة معينة.
وقد صمم المصريون ساعاتهم المائية في شكل أسطوانة فيها ثقب من أسفل يسمح بمرور الماء بصورة تدريجية وعلى الأسطوانة خطوط تدل على الساعة بصورة تدريجية كلما انخفض مستوى الماء فيها، وهناك نوع آخر من هذه الساعات يعتمد على الامتلاء، حيث يسقط الماء فيه تدريجيا من إناء آخر.
وقد أخذ اليونانيون هذا الاختراع وأجروا عليه بعض التعديل لغرض ضبط سرعة التفريغ والتمكن من متابعة انقضاء الوقت، وكان أشهر من قام بهذا التعديل عالم يدعى كتيسبيوس عاش في النصف الأول من القرن الثاني قبل الميلاد (270-246 ق.م). وكان كتيسبيوس من أشهر علماء الفيزياء والتكنولوجيا في العصر السكندري.
صناعة الساعات عند العرب
اهتم العرب بالساعات لأجل تحديد أوقات الصلاة والأعمال الفلكية وغيرها. وقد شاع استخدام الساعات المائية الدقاقة. وكانت من عجائب الدنيا في ذلك الوقت. وقد ذكر الجاحظ في كتابه الحيوان أن حكام العرب وعلماءهم كانوا يستعملون بالنهار الأسطرلاب وفي الليل البنكامات وهي الساعات المائية الدقاقة. كما وصفها الغزالي بالتفصيل.أما في القرن العاشر الميلادي فقد نقل الفلكي والرياضي العربي ابن يونس تكنولوجيا الساعات نقلة فسيحة وذلك باختراعه البندول الذي استعمل في الساعات الدقاقة.
وفي القرن الثاني عشر الميلادي صنع الجزري ساعة أثبتها في أول كتابه الجامع بين العلم والعمل النافع، وذكر كيفية صنعها. ونموذج هذه الساعة قريب الشبه بساعة باب جيرون- الباب الثاني للمسجد الأموي بمدينة دمشق. وقد وصف الرحالة ابن جبير ساعة باب جيرون والذي سمي «باب الساعات» وهذه الساعة تعرف أيضا بساعة الوزير الساعاتي، نسبة إلى صانعها وهو رضوان بن محمد الساعاتي الخرساني الدمشقي، أحد وزراء عصره صنعها أيام الملك عيسى بن الملك العادل. وقد تعرضت لحريق عام 1282 ثم جددت بعد ذلك.
باب الساعات
وفي عام 1326 وصف الرحالة ابن بطوطة ساعات كانت على الباب الشرقي للجامع الأموي. اختلفت عن وصف ابن جبير. وصفت هذه الساعة كما ورد في كتاب ابن بطوطة أنه يكون «عن يمين الخارج من باب جيرون، وهو باب الساعات غرفة لها هيئة طاق كبير فيه طيقان صغار مفتحة لها أبواب على عدد ساعات النهار، والأبواب مصبوغ باطنها بالخضرة، وظاهرها بالصفرة، فإذا ذهبت ساعة من النهار، انقلب الباطن الأخضر ظاهرا والظاهر الأصفر باطنا، ويقال إن بداخل الغرفة من يتولى قلبها بيده عند مضى الساعات».
وقد انتشرت صناعة الساعات في العديد من المدن العربية من مشرقها إلى مغربها. وفي فاس صنعت ساعة السلطان أبوعنان المريني عام 758هـ /1357م. وكانت هذه الساعة تسقط أوتوماتيكيا كل ساعة زمنية صنجة من النحاس في كأس من النحاس أيضا وفي نفس الوقت ينفتح الطاق الدال على الساعة الزمنية. ولا زالت بقايا هذه الساعة ماثلة في مدينة فاس ويقصدها السائحون من جميع الأنحاء. وظل العرب يحسنون الساعات ويختصرون حجمها ويزيدون في دقتها حتى جعلوها ساعة حائط لا يزيد حجمها عن نصف ذراع.
ففي القرن الرابع عشر الميلادي، استطاع العالم الرياضي ابن الشاطر أن يصنع ساعة صغيرة لا تزيد عن (30) سم، وأدخل فيها الآلات المعدنية، واستغنى عن الماء وآلاته الخشبية الكبيرة فخرج بالساعات من دائرة الماء إلى دائرة الميكانيكا، ومن دائرة الخشب إلى دائرة المعدن.
حضارات الساعات الغربية
تلقفت اوروبا ما صنعه العرب المسلمون من ساعات عملية وما أنجزوه من مفاهيم علمية جديدة في إحاطة الوقت والسيطرة على آليات الزمن عبر الاختراعات المهمة وتوفير منافذ جديدة لمفهوم الزمن وتقسيمه إلى وحدات صغيرة، وهكذا انتقلت تكنولوجيا الساعات من العرب إلى أوروبا وأخذوا يدخلون عليها التحسينات حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر توصل العلماء إلى سلسلة من الاختراعات أدت إلى زيادة دقة ساعات الحائط وقللت من وزن وحجم الآلات المستخدمة فيها.
وفي أواخر القرن السادس عشر استنبط غاليليو بعد تجارب عملية أن مدة ذبذبة الرقاص تتوقف على طول الرقاص وقيمة عجلة التثاقل، وساعد هذا القانون على توسيع مجال استعمال الرقاص. وفي عام 1086 هـ /1675م. أوضح الفيزيائي الهولندي كريستيان هويغينز كيفية استخدام رقاص الساعة في تنظيم عمل الساعة. وبعد ذلك بعشرة أعوام، اخترع الفيزيائي الإنجليزي روبيرت هوك شاكوش الساعة الذي أتاح استخدام بندول ذي قوس تذبذب صغير في ساعة الحائط.
وقد طور هذا الشاكوش صانع الساعات الإنجليزي جورج جراهام عام 1083ه- 1673م /1164 ه-1751م كما طور جون هاريسون وسيلة لتعويض التغيرات في طول البندول والتي تنتج من جراء التغيرات في درجة الحرارة.B لكن المؤرخين يعتقدون أن أول الساعات الميكانيكية في الحضارة الغربية قد طورها عدد من المخترعين في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي. وكانت تُدار بالثقل وخلت من البندول وإنما كان لها أجراس تدق محدِّدة الوقت أو معلنة به. ثم أضيف إليها القرص المدرَّج وبندول الساعات.
ويُعتقد أن أولى الساعات المدارة بالنابض، قد طُوِّرت في إيطاليا أواخر القرن الخامس عشر الميلادي. ولم تكن غالبية الساعات البدائية منتظمة ولا دقيقة. إلى أن حُسِّنت أدواتها كالبندول ونابض التوازن، اللذان طُوِّرا خلال منتصف القرن السابع عشر الميلادي وانتشر استخدام بندولَي الدقائق والثواني.
وفي منتصف القرن الثامن عشر طور المخترعون معظم آليات الساعات الميكانيكية الحالي. واستخدمت الساعات الكهربائية، في منتصف القرن التاسع عشر. وطور العلماء أول ساعة ذرية، في الأربعينيات. وأصبحت الساعات الرقمية شائعة الاستعمال، في السبعينيات، وبصفة خاصة ساعات المعصم. وفي الثمانينيات، أُدمجت رقائق السليكون؛ وهي دوائر كهربائية معقدة مطبوعة على قطع صغيرة جداً من السليكون، في آليات الساعات. وإضافة إلى إظهار الوقت، يمكن للساعات تخزين المعلومات، وأداء عمل الحاسوب، ودور اللوحات المصغرة للألعاب.
الساعة اليدوية
بين الساعة الجدارية واليدوية فاصلة زمنية لم تكن طويلة تماماً ؛ وإن كانت قرنين من الزمان ؛ بقدر ما كانت لحظة زمنية تهيأ فيه العلم أن يختصر الآلة ويقلص من حجمها تمهيداً لحملها في الأيدي وعلى المعاصم، فالبدايات الأولى للساعات الجدارية الميكانيكية الحالية هي الساعات العامة التي عرفتها ساحات إيطاليا ولاحقاً إنجلترا في القرن الرابع عشر. لكن الأمر استغرق قرنين آخرين من الزمن قبل أن يخترع الألماني بيتر هنلين ساعة صغيرة يمكن حملها. وكانت تلك هي البداية لظهور ساعات اليد المعاصرة.وكان أول ظهور لتلك الساعات في وطنه ألمانيا. تلك الساعات، الأكبر نوعاً ما من معاصراتها، كان الناس يحملونها بالأيدي لكبر حجمها بقطرها.
نظرية النواس الساعاتية
الساعات الجدارية الأولى التي أنتجها الصانعون كانت تقيس مرور الساعات فقط. لم تكن تلك مجهزة بعقرب للدقائق يقيس مرورها بين بداية ونهاية كل ساعة وبالتالي كان فيها عقرب واحد فقط. غير أن عام 1580 شهد نجاح العالم الإيطالي الأسطوري غاليلليو في إدراك أهمية النَّواس (البندول) كأداة لقياس مرور الوقت. فقد لاحظ وهو في سنيّ دراسته أن فانوساً متأرجحاً يستغرق الوقت نفسه تماماً لينهي نوبة كاملة من أولها لآخرها جيئة وذهاباً.
وأثبت غاليلليو بالدليل العلمي أن هذه القاعدة التي تنظم حركة النواس يمكن توظيفها للتحكم بحركة الساعات. بعد ذلك بحوالي ثمانين عاماً، قام الفلكي والفيزيائي الألماني كريستيان هيوجينز باختبار وتوسيع اختراع غاليلليو. وأصبح قريباً من عام 1656 أول من يطبق نظرية النواس في الساعات لقياس الوقت. ولم يمض وقت طويل على إسهام كريستيان هيوجينز هذا حتى شهدت صنعة الساعات قفزة كبيرة وأصبحت الساعات قصيرة النواس والموضوعة غالباً في صندوق خشبي شائعة على الجدران. ومع تزايد حضور الساعات والرغبة في مزيد من الدقة، سرعان ما ظهر فيها العقرب الثاني للدقائق قرابة عام 1670. ومع دخول القرن التالي، أصبحت المكونات الميكانيكية لها محاطة بالكامل داخل صندوق مع إدخال الواجهة الزجاجية في تصميمها.
ساعة الشمعة العجيبة
في أوائل القرن التاسع الميلادي كان لدى ألفريد الكبير وهو ملك انجليزي ساعة مصنوعة من ست شمعات طول كل منها 30 سنتيمتراً وكان الخدم في القصر يشعلون شمعة اثر الأخرى وكان احتراق كل شمعة يتم بمعدل ثمان دقائق لكل سنتميتر واحد وبهذا يستغرق اشتعال الشمعات الست 24 ساعة وفي أواخر القرن الحادي عشر اخترع المُخترع الصيني سوسونج ساعة تدار بواسطة ساقية وكان ارتفاع تلك الساعة 9 أمتار وتزن عدة أطنان وكانت تُبين حركة الشمس والقمر والنجوم وفي عام 1126 استولى الغزاة القادمون من الشمال على الساعة العملاقة وفكوها الى اجزاء ثم رحلوا بها ولم يرها احد بعد ذلك وفي عام 1354 اتم صانعو الساعات ساعة ميكانيكية في كاتدرائية ستراتسبورج وهي موجودة الآن في فرنسا وكانت تلك الساعة قادرة حتى على تقديم عرض فني إذ بينما تعزف الأجراس نشيداً ما فإن الشخصيات الدينية تأخذ في الحركة حول الساعة كما كان هناك ديك ميكانيكي يصيح ويرفرف بجناحيه كل ساعة ولم يتبق من تلك الساعة سوى الديك
ساعات الشم الغريبة
وكان من أغرب الطرق للتعرف على الوقت تلك التي تتم بواسطة الأنف وحدث ذلك بالصين في القرن الرابع عشر حيث كان الناس يستخدمون ساعة بخور وهي ساعة خاصة بها مجرى محفور يشبه المتاهة وكان ذلك المجرى يحتوي على أنواع متعددة من البخور وكان مستخدمو الساعة يشعلون البخور عند أحد الأطراف فلا ينتهي اشتعال احد أنواع البخور حتى تكون قد انقضت ساعة كاملة وفي كل مرة تتغير رائحة البخور يدرك الناس أن ساعة قد مضت وقد بدأت معرفة الوقت كما نعهدها الآن عام 1656 عندما بنى مخترع هولندي هو كرستيان هايجنز ساعة ببندول وقد استخدمت الحركة المنتظمة للبندول الذي يتأرجح بحرية في تعيين الوقت، وتأرجح البندول عبارة عن دورة تعتمد على انتظامها أكثر مما يعتمد على الماء المتساقط أو الأثقال المعلقة ونتيجة لذلك كانت الساعة ذات البندول دقيقة ومضبوطة في حدود 15 ثانية في اليوم.
ساعة القشلة في بغداد
أقدم ساعة في العراق والتي ما تزال باقية حتى يومنا هذا هي ساعة القشلة (1868) الشهيرة التي تقع قريباً من شارع المتنبي في رصافة بغداد، مع أن بغداد عرفت ساعات الأبراج العالية أيام الحكم العثماني كساعة الكاظمين (1882) وساعة الأعظمية (1930) وساعة المحطة (1955) لكن ساعة القشلة احتفظت بمزايا نادرة، فللساعة أربعة أوجه وفي قمتها مؤشر حديدي يوضح اتجاه الريح، وأربعة أسهم مكتوب على أطرافها الحرف الأول للاتجاهات وباللغة الانجليزية، إذ كانت أغلب ساعاتهم ذات سلاسل توضع في الجيوب، أو ساعات جدارية، وهذه الساعة قد تم إهداؤها من قبل ملك بريطانيا جورج الخامس إلى الحكومة العراقية.. وهذا الإهداء مكتوب داخلها، وهو أول ما يواجه الداخل لها.. وتعمل ساعة القشلة بنظام يختلف عن نظام الساعات القديمة، خاصة البغدادية منها، إذ تحتوي ماكينتها على 6 مسننات، أما الساعات الأخرى فتحتوي على 30 ـ 35 مسنناً.
الساعة الذرية
استمر تطور الساعات عبر الزمن حتى صارت أكثر دقة واخترع البعض منها ما يدار بالكهرباء وما يعمل بالذبذبات المنتظمة لبلورة ضئيلة من مادة الكوارتز أو حتى للذرات لتعيين الوقت فقد ابتكر العالمان الانجليزيان: لويس اسن.. واجيه الساعة الذرية عام 1955 فقد اكتشف أن الذرات وهي أصغر مكونات العناصر الكيميائية تتذبذب بشكل منتظم للغاية ثم توصلا إلى طريقة تحول هذه الذبذبات الدقيقة إلى معلومات زمنية والساعة الذرية تبلغ من الدقة حداً يجعلها لا تفقد أو تكسب ثانية واحدة حتى خلال مائتي سنة.
الساعة في الرواية
حظي الزمن بنصيب وافر من اهتمامات الأدباء والمفكرين في العالم، فالزمن الذي يحرّك الحياة هو الزمن اليومي الذي نعيشه ونحسه ونتفاعل مع معطياته، وكان للرواية العالمية حضورها المتميز في استحضار فكرة الزمن الروائية كما فعل جورج أرول في روايته (1984) عندما قلب فكرة الزمن وكتب عن المستقبل، فيما ذهب الروماني كونستانتو جورجيو في رائعته الروائية ( الساعة الخامسة والعشرون) إلى تدوين عذابات البشر عبر المعتقلات والسجون في الساعة الأخيرة التي تلي الساعة الرابعة والعشرين، ولا ننسى الرباعية الكبيرة (البحث في الزمن الضائع) لمارسيل بروست ومثلها (آلة الزمن) لهربرت جورج ويلز. وغيرها من الروايات العالمية والعربية.
شارلمان وساعة هارون الرشيد
أهدى هارون الرشيد عام 192هـ 807م الملك الصليبي شارلمان ساعة نحاسية أدهشته صنعت من الجلد و النحاس الأصفر المنقوش. الساعة تدل على الوقت بفرسان من المعدن يفتحون كل ساعة بابا يسقط منه العدد المطلوب من الكرات على صنجة، ثم ينسحبون ويغلقون الباب. وقد أثارت هذه الساعة دهشة بلاط شارلمان وظنوا أن بها عفاريت يقومون بتحريك أجزائها وجعلها تدق في الوقت المناسب !
ساعات العرب
برع المسلمون في صناعة الساعات التي تعمل بالماء والرمل والزئبق والأثقال المختلفة واخترعوا الساعات الشمسية النقالة وساعة الرحلة والساعة الشمسية المنبهة التي عرفت بالرخامة.
أقدم ساعات العالم
تعتبر من أقدم الساعات في العالم ساعة صينية صنعها «لينغ ستان» عام 760 ميلادية، أما أقدم ساعة باقية الى يومنا هذا ساعة كاتدرائية سالزبوري «انجلترا» ويعود تاريخها الى 1368 وقد جددت عام 1956، ويمكن عد المزوله المصريه او الساعة الشمسية التي تحمل اسم الملك تحتمس والمصنعة منذ 3400 سنه أقدم ساعات العالم تقريباً.
«بيغ بن» الأشهر في العالم
تُعرف ساعة بيغ بن الأشهر في العالم بدقتها المتناهية في قياس الوقت ولأجراسها الضخمة التي تزن 13 طنا. وتبلغ طول عقاربها 9 و14 قدما في برج طوله 320 قدما وتوجد الساعة في برج القديس أستيفان في الجزء الشمالي من مبنى البرلمان في دائرة ويستمنستر في العاصمة البريطانية؛ ومنذ عام 1924 بدأت دقات بيغ بين تعلن الوقت عبر إذاعة البي بي سي يوميا.وصمم الساعة التي نصبت في موقعها الحالي عام 1859 إدموند بنيت وقام بصنعها إدوارد دنت ومن بعد وفاته فردريك وبيغ بن هو اسم الجرس الذي يدق كل ساعة وتسمع أصداؤه في وسط لندن.
أول ساعة الجيب
عام 1780 جرى تسجيل براءة أول ساعة جيب ذاتية الربط رسمياً في لندن. وبعد قرن ونصف تقريباً 1924 سجلت بريطانيا براءة اختراع أخرى في صنعة الساعات. وكانت تلك ساعة اليد ذاتية الربط والتي تضمنت ثقلاً يتأرجح دوراناً حول محور الدوران. وهذا الثقل مثبت بمحور الأسطوانة بوساطة دواليب ومسننات إرجاع الحركة.
ساعة باب الفرج..
توقفت العقارب ومضى الزمن
تعد ساعة باب الفرج من معالم مدينة حلب في العصر الحديث، فقد شرع ببنائها في عهد ولاية «رائف باشا» على حلب في ساحة باب الفرج، وكان ذلك بتاريخ 1316 ه/1898 م وأنجر البناء خلال سنة، أي في عام 1317 ه/1899 م، وبلغت كلفة بنائه حوالي 1500 ليرة عثمانية، جمع نصفها من أهل الخير، والباقي من صندوق البلدية، وهي تعمل على التوقيت العربي والتوقيت الإفرنجي.
وقد جرى لوضع هذا الأساس احتفال باهر حضره الوالي والأمراء والأعيان والوجهاء، وكلف «كامل البالي الحلبي» الشهير بالغزي، إلقاء خطبة في هذا الموضوع، فقال عن مدينة حلب: «الآن يتعزز جمالها ويتوج هام كمالها بتاج يحلو للعيون منظره، ويلذّ للآذان خبره، ويعمّ نفعه البعيد والقريب، ويشمل شرفه الوطنيّ والغريب، به تفصل الشهور والإعصار، وتعلم الأوقات من الليل والنهار، الا وهو «الساعة» التي كانت ولادتها في الشرق وحضانتها في الغرب، فما أحرى بالوالد أن يحضن ولده، وبالممدّ أن يتفقد مدَدَه، وهذا هو أسُّ منارتها التي ستكون بعظمتها ناطقة بهمم الرجال أولي المجد والإقبال».
وقد أرخها الشاعر الأديب عبد الفتاح الطرابيشي بقوله:
لقد شيد في الشهبا منارة ساعة
بعصر حميد عن علاه غدت تروي
وجاءت كما يهواه رائف أرّخوا
تنبّه للأوقات من كان في لهو
فيصل خرتش
برج الساعة في دبي
برج الساعة في دبي أحد المعالم البارزة في المدينة يطل شاهداً على دورة الزمان في حكاية التطور الكبير الذي تعيشه دبي، وقبل فترة وجيزة استبدلت بلدية دبي الساعة التاريخية المرفوعة أعلى البرج في الدوار المعروف باسم دوار الساعة في ديرة. ويعود تاريخ الساعة المستبدلة إلى نحو 45 سنة عندما تم إنشاء البرج أواسط الستينيات من القرن الماضي. وتتميز الساعة بأربع واجهات تطل على الاتجاهات الرئيسية للمدينة
وارد بدر السالم



