«يقول الناس إن رواياتي مشبعة بالقسوة، وهذا لأن القسوة موجودة في الحياة ولأني أتحدث عنها بحيادية مفرطة. والمهم أن في محيطها دوما رسالة إنسانية، مفادها أن هناك وجها آخر للحياة وبأن هذه الأحداث ليس لها الأهمية الكبرى على المدى البعيد»، قالت الروائية وكاتبة القصة والدراما السكوتلاندية موريل سبارك خلال مقابلة لها مع صحيفة النيويوركر.

تميزت موريل التي ولدت في إدنبرغ في 1 فبراير عام 1918، منذ طفولتها بذكائها وتفوقها الدراسي والاجتماعي. وبعد حصولها على الثانوية، تزوجت وهي في التاسعة عشر من المدرس سيدني سبارك وسافرت معه إلى أفريقيا. عاشت معه سبع سنوات وأنجبت طفلا في العام الأول غير أن حالات اكتئابه المزمنة دفعتها إلى السفر بمفردها إلى لندن على أول سفينة توفرت خلال الحرب العالمية الثانية. وفي لندن عملت مع المخابرات السرية في الجانب الإعلامي، ثم انتقلت بين عدة وظائف بعد انتهاء الحرب لتعمل في التحرير وعروض الكتب وعانت شظف العيش حتى التقت بالكاتب الكبير غراهام غرين الذي مدها بمعونة شهرية حتى استطاعت الحصول على وظيفة جيدة في دار نشر.

وبعد استقرارها كتبت روايتها الأولى «المعزون» ونشرتها عام 1957 وتلتها بروايتها التي حققت لها شهرة عالمية وعززت مكانتها كروائية «رفعة الآنسة جين برودي» فور نشرها عام 1961، وتبعتها بما يقارب من عشرين رواية من ضمنها «الصورة العامة» التي وصلت إلى قائمة جائزة بوليتزر الأخيرة عام 1968، وآخرها «سنوات المدرسة الأخيرة» ونشرت عام 2004، وذلك إلى جانب مجموعات قصصية وعدد من المسرحيات والدراسات والقصائد. وجدير بالذكر أن رواياتها الثانية «رفعة الآنسة جين برودي» قدمت كمسرحية على مسرح برودواي عام 1968 ثم فيلم سينمائي بعد عام ولتقدم كمسلسل تلفزيوني من سبع حلقات.

وبعد أن عاشت في نيويورك لبضع سنوات انتقلت إلى روما وهناك استقرت مع الفنانة والنحاتة الإيطالية بنلوب جاردين عام 1968 حتى وفاتها في 13 ابريل عام 2006. وقد نالت العديد من الجوائز منها جائزة تي إس إيليوت عام 1992.

وقد استمدت روايتها «رفعة الآنسة جين برودي» نجاحها من مقاربتها بين الواقع التاريخي والسياسي لما بين الحربين العالميتين وشخصيات وأحداث الرواية، إلى جانب مهارتها في الانتقال من زمن الحاضر إلى المستقبل فالماضي بعيدا عن مجرى الزمن التقليدي للرواية، إلى جانب أسلوبها الصارم في اختزال السرد، حتى أن غراهم غرين كتب لها في رسالة عام 1974، «لا تختزلي كتابك رجاء. وإلا سوف تندثرين مثل بيكيت» تبدأ أحداث الرواية من عام 1936 مع «مجموعة برودي» التي تضم ست تلميذات في السادسة عشر من عمرهن، ومدرستهن الآنسة جين برودي، التي أشرفت على تعليمهن خلال المرحلة الابتدائية إلى جانب احتضانها ورعايتها لهن فيما بعد. وسرعان ما تعود الأحداث إلى عام 1930 حينما كانت المجموعة تحت الوصاية الفكرية الكاملة لبرودي التي احتوتهن تحت جناحها ليصبحن كما وعدتهن نخبة المجتمع.

يتجلى للقارئ في البداية أنه أمام شخصية مدرسة استثنائية منفتحة الذهن بتفكيرها وأسلوب تدريس المنهاج لطالباتها. ولكن سرعان ما تهتز هذه الصورة حينما تنتقل موريل إلى المستقبل لتحكي عن الموت التراجيدي للتلميذة ماري، الفرد الأضعف في المجموعة التي كانت هدف سخرية المدرسة والفتيات بلا رحمة. كانت المجموعة تضم ساندي وروز وماري وجيني ومونيكا وأونيس. كانت الفتيات بفضولهن في اكتشاف عالم الكبار يرقبن باهتمام مغامرات مدرستهن العاطفية، ولا تترد المدرسة في تسخير كل من ساندي وروز للمشاركة في غرامياتها، مما يدفع ساندي إلى الحيرة بشأن سلوكها والتردد في الانسياق لمخططاتها.

وتنتقل موريل مجددا إلى المستقبل حيث تطلب روز من زوجها العودة إلى الوطن لزيارة قبر مدرستها برودي التي وصفتها بواسعة الثقافة، وساندي التي أصبحت راهبة ونشرت كتابا ناجحا في التحليل النفسي. كانت ساندي خلال المرحلة الإعدادية تتمعن في شخصية مدرستها ومواقفها، ابتداء من زيارتهن الميدانية لأحد الأحياء الفقيرة حيث لم تتعاطف برودي أو حتى ترى ما يحيط بهم من بؤس، إلى الموقف الحاسم الذي دفع ساندي إلى خيانتها والوشاية بها.

وبحيادية تامة وبرود أخبرت الآنسة برودي، ساندي عن لقائها الأخير مع جويس إيميلي حينما تحدثتا عن فرانكو وعن اقتراح برودي أن تذهب جويس إلى اسبانيا للوقوف بجانب القائد في محنته. هذه اللا مبالاة أثارت ساندي وكشفت لها عن نرجسية وخطورة برودي على الأجيال اللاحقة، وسرعان ما توجهت إلى مديرة المدرسة لتشي بأفكار برودي الفاشية مما أدى إلى إقالتها من وظيفتها.

الكتاب: رفعة الآنسة جين برودي

تأليف: موريل سبارك

الناشر: هاربر بيرينيال - لندن 1999

الصفحات: 160صفحة

القطع: المتوسط

The Prime of Miss Jean Brodie

Muriel Spark

Harper Perennial London 1999

160 P.