مؤلف كتاب «المدهش« هو «أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي البكري البغدادي» المعروف بابن الجوزي المولود في بغداد سنة إحدى عشرة وخمس مئة للهجرة. وقد عرف عنه حبه للعلم، ولم يقتصر علمه على فن واحد من فنونه.
عاصر «ابن الجوزي» عدداً من خلفاء بني العباس، حتى أنّ الخليفة «المستضيء» كان يحضر دروسه ويستمع إلى مواعظه ونصائحه وقد تفرّد «ابن الجوزي» بفن الوعظ ، الذي لم يسبق إليه. يعتبر كتابه «المدهش» من مشاهير كتبه، وهو يندرج في قائمة كتب الوعظ، ويتألف من خمسة أبواب: الأول في علوم القرآن، ومن نوادره، الفصل الذي عقده لما ورد في القرآن الكريم من الألفاظ التي تتضمن أكثر من معنى.
الثاني: في اللغة ونوادرها، الثالث: في الحديث والسيرة ومما يلزم من المعارف للتمييز بين الصحابة، الرابع: في ذكر عيون التاريخ، ذكر فيه عجائب الاتفاقات والصدف، وضمنه قوائم للطواعين والزلازل، من بدء الإسلام وحتى عصره. أما الباب الخامس أي زهاء سبعين بالمئة من الخارج فقد قسمّه إلى قسمين، جعل الأول منه في القصص القرآني، وضمنه ست وعشرين قصة قرآنية، وجعل القسم الثاني للمواعظ وضمنه مائة موعظة، ويعتبر «ابن الجوزي» من العلماء الذين صنعوا وألفوا كتباً كثيرة، حتى تجاوزت الخمسين كتاباً، من الكتاب ومن باب في ذكر عيون التاريخ.
فصل: أربعة تناسلوا، رأوا رسول الله «صلعم» أبو قحافة وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمد ويكنى أبا عتيق أربعة أخوة كان بين كل واحد منهم وواحد عشر سنين أولاد أبي طالب: طالب وعقيل وجعفر وعلي. ومن العجائب: ثلاث أخوة ولدوا في سنة واحدة، وقتلوا في سنة واحدة. وكانت أعمارهم ثماني وأربعين سنة وهم: يزيد وزياد ومدرك، بنو المهلب ابن أبي صفرة.
ومن العجائب: أربعة أنفس رزق كل واحد منهم مائة ولد، أنس بن مالك، عبد الله بن عمر الليثمي، خليفة السعدي وجعفر بن سليمان الهاشمي. ومن العجائب: ثلاثة بنو أعمام كلّهم كانوا في زمان واحد، كل واحد منهم اسمه علي، ولهم ثلاثة أولاد كل واحد منهم اسمه محمد، والآباء والأبناء علماء أشراف، وهم: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن عبد الله بن العباس، وعلي بن عبد الله بن جعفر.
ومن العجائب: أنه في ليلة السبت، لأربع بقين من ربيع الأول سنة تسعين ومائة للهجرة، مات الهادي، واستخلف الرشيد وولد المأمون. ومن العجائب: أنه سلم على الرشيد بالخلافة عمّه سليمان بن المنصور وعم أبيه المهدي وهو العباس بن محمد، وعم جده المنصور وهو عبد الصمد بن علي. ثم يتناول التاريخ والزلازل ومجريات أحداث كثيرة.
