بالنسبة للفن التشكيلي فيتعامل المالك معه باعتباره مشروعا ثقافيا، لأنه يحمل الديمومة، ويوضح المالك بأن (المشهد التشكيلي القطري يحتاج إلى مساهمات التشكيليين القطريين، وتجاربهم الجادة في هذا الخصوص).

وفي انتسابه لمدارس الفن التشكيلي، يقول المالك إنه يميل إلى المدرسة التأثيرية، وفي الوقت نفسه التجريبية بكل فضاءاتها الكبيرة، ويضيف بأنه صاحب مشروع تشكيلي، ولا يمارس الفن التشكيلي من (منطلق اللوحة الديكورية، ولكن من منطلق اللوحة التي تحمل هما ثقافيا). ويشير المالك في لقاء مع «مسارات» إلى أنه ليس بمرآة تحاكي الطبيعة لتعكس ما ترى، موضحا بأنه يحاول تقديم اللوحة التي تجمع الأصالة، والمعاصرة، وتلك التي تحمل مضامين محلية بلغة عالمية، ويمكن عرضها في أي معرض دولي، وأمام أي مجتمع.

وما يؤرق المالك، (الهم العربي الذي يضم جميع المثقفين، والفنانين.. وهنا أنا استدعي ما قاله ناجي العلي عندما سئل عن الفرق بين الكاريكاتور العربي، والكاريكاتور الأجنبي.. وقال هناك هم في الكاريكاتور العربي... وأستعير هذه العبارة لأقول إن الفن العربي يحمل هما.. قد لا نستطيع قراءته، لكنه يستدعي نفسه من خلال الألوان والأعمال التشكيلية التي يرسمها الفنان العربي).

ويشير المالك إلى أن أعماله تعنى بالمرأة الخليجية.. ويقول إن (مشروعي التشكيلي كان حول المرأة الخليجية، حيث بدأت في هذا المشروع منذ عام 1975، وإلى الآن) ويضيف أن تسلسل أعماله التشكيلية كانت حول المرأة، ومدى مشاركتها في المجتمع القطري.. فقد كان يرسم المرأة ككتلة جامدة غير متحركة في البدء.. على اعتبار أن المرأة في فترة السبعينات والثمانينات كانت لا تشارك في بناء المجتمع، أو تتفاعل معه، ويشير إلى أنها اليوم باتت جزءا لا يتجزأ من حركة المجتمع. فالمرأة القطرية في أعماله الحالية متحررة، ومنطلقة.

ويوضح المالك بأنه يقدم المرأة القطرية حاليا بصورة معاصرة، (بها تقنيات لونية)، لافتا إلى أنه لو عرض هذا العمل في باريس ـ على سبيل المثال ـ و(هذا حدث بالفعل.. فمن يشاهد العمل لن يقول إنه من أميركا اللاتينية، أو من دول شرق آسيا.. بل سيقول إنه من وحي العالم العربي..). ويضيف المالك بأنه لا يتناول المرأة بشكلها الحسي، بقدر ما يتناول فيها (المرأة الحلم..). وينوه بأنه يتناولها ككتلة، وعلاقاتها بالفضاءات المحيطة بها من خلال العمل التشكيلي، في (علاقة بين الفضاء، والكتلة المتنقلة، والمتدحرجة.. التي لا حول لها ولا قوة..).. ويضيف بأن (المرأة في العالم العربي لا تزال حالتها تشكل مشكلة إلى الآن رغم ما يحيط بها من هالات ومساحات نعتقد أنها قادرة على الانطلاق فيها).

وبعد سنوات طويلة من العمل في رسم الكاريكاتور، بات المالك يدرك جيدا التخوم الحمراء التي يجب عليه ألا يتعداها ويقول إنه يعرف حدود السقف، ولن يتهور، فهو يؤمن بأنه يستطيع أن يوصل رسالته دون ضجيج، أو افتعال معارك لا داعي لها، خاصة وأن الاستفزاز يعد أمرا سهلا.. ويضيف (أنا لست مقاتلا.. أنا أحمل مبضع الجراح.. وأحاول قدر المستطاع أن أغوص في هذا المجتمع بكل ما أوتيت من قوة).

وحيال تقبل المجتمع له خاصة أثناء عمله في بداية الثمانينات من القرن الماضي، يقول المالك إنه يتذكر أنه دعا مرة إلى تدريس الموسيقى في المدارس في ذلك الوقت، (فقامت الدنيا ولم تقعد..) لافتا إلى أنه وصف بأنه زنديق، ويحاول أن يدخل المحرمات إلى المدارس، ويضيف المالك إن الأيام مرت، وباتت الموسيقى تدرس في المدارس القطرية الحكومية.

ويضيف المالك بأن المجتمع يتطور لا محالة، لكنه ينوه بأن المثقف أو الفنان لديه عادة استشراف مبكر، ويستذكر أن الناس في الثمانينات كانوا يعتقدون أن مبتدع فن الكاريكاتير هو (شخص هزلي)، ولم يكن يحظى بالتقدير اللازم، ويشير المالك إلى أنه عندما قرر الصحافيون القطريون تأسيس جمعية تجمعهم استبعدوا منها رسام الكاريكاتير (باعتبار أن لا علاقة له بالصحافيين). ويشير المالك إلى أن الأمور تطورت حاليا. ويتابع (بأن المجتمعات تتغير، وتتغير بالتالي نظرتها تجاه رسامي الكاريكاتير)، مشيرا إلى أن ناجي العلي شكل حجر الزاوية في تغيير النظرة تجاه رسام الكاريكاتير.. ويضيف أنه لم يكن ليتعرض للقتل لولا تأثيره من خلال رسوماته الكاريكاتيرية.

ويشير المالك إلى أن المجتمع القطري بات يتقبل الكاريكاتير من زاويته الاجتماعية. ومع ذلك يشدد المالك على أن الناس لا يزالون ينظرون إلى رسام الكاريكاتير باعتباره (صاحب نكتة)، وهي صورة قد لا تختلف كثيرا عن اعتباره بشكل أو بآخر (رجل هزلي). ويوضح المالك بأنه من خلال قراءة الكاريكاتير في المجتمع القطري، (نجد أن الناس كانوا يحتفون برسام الكاريكاتير)، ويعتبر أن الصورة تغيرت مع دخول السطحية في العالم العربي.