مؤلف كتاب «ربيع الأبرار» هو العلاّمة «الزمخشري» أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري» من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب ولد في «زمخشر» إحدى قرى «خوارزم» من منطقة أواسط آسيا سنة 467 هجرية.
كانت رحلاته وسيلة لمتابعة تلقي العلم، وقد ألّف في إحدى رحلاته إلى «مكّة» المكرّمة كتابه المهم «الكشاف» والذي يعتبر أشهر كتبه، حيث بثّ رأيه المعتزلي في كل مناسبة.
فقد كان ككل المعتزلة، مؤمناً بالعقل وحرية العقل، وأن على الإنسان أن يحكّم العقل المعرفي أولاً وأخيراً، وقد توفي الزمخشري في مدينة «جرجانية» التابعة لخوارزم سنة 538هـ.
أما كتابه(ربيع الأبرار) فهو كتاب جليل من خزائنه الأدب العفيف ألّفه «الزمخشري» بعدما فرع من كتابه «الكشّاف» . من باب الجهل والنقص والخطأ والتصحيف والتحريف:
واللحن وما أشبه ذلك، معاذ بن جبل عن النبي «صلعم» أنتم على بيّنة من أمركم، ما لم يظهر منكم سكرتان/ سكرة الجهل وسكرة حبّ الدنيا.
لحن رجل عند «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه فقال: أشهد أن الذي خلقك وخلق عمر بن العاص لواحد.
سئل الأوزاعي عن رجل يسمع حديث رسول الله –صلعم- فيه لحن أيقيمه؟ قال: نعم: إن رسول الله –صلعم- لم يلحن.حدّث محدّث: نهى رسول الله –صلعم- عن تشقيق الحطب، فقال ملاح: يا قوم كيف نصنع والحاجة ماسة؟ وإنما هو تشقيق الخطب
تضجر عمر بن العزيز من كلام رجل، فقال شرطي على رأسه قم فقد آذيت أمير المؤمنين: فقال عمر: أنت والله أشد أذى بكلامك هذا منه.
سمع الأصمعي رجلاً عند الملتزم يقول: ياذي الجلال والإكرام، فقال: من كم تدعو؟ قال من سبع سنين دأبا فلم أر الإجابة، فقال: إنك تلحن في الدعاء فأنى يستجاب لك؟ قل: يا ذا الجلال والإكرام ففعل فأجيب.
ومن باب الأوقات وذكر الدنيا والآخرة: قيل لابن جريج، كم صيفكم بمكة؟ قال ثلاثة عشر شهراً.
وإني رأيت الدهر منذ صحبته
محاسنه مقرونة بمعايبه
إذا سرّني في أول الأمر لم أزل
على حذر من نجمه في عواقبه
وعن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- من وسع عليه في دنياه، ولم يعلم أنه مكر به، فهو مخدوع.
وقال حكيم: الدنيا تطلب لثلاثة أشياء (للغنى والعز والراحة)، فمن زهد فيها عز، ومن قنع استغنى، ومن قل سعيه استراح، وقيل لراهب: متى عيدكم؟ قال يوم لا أعصي الله فيه فهو يوم عيد. وقيل لزاهد: أي خلق الله أصغر؟ قال: الدنيا إذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة، فقال السائل: ومن عظم هذا الجناح كان أصغر منه، ومثل الدنيا والآخرة، مثل رجل له ضرتان، إن أرضى إحداهما سخطت الأخرى...
وهكذا يقدم لنا الزمخشري خلاصة فكرة وعلمه ومعرفته.
