«البقال العربي في زاوية الشارع» كتاب يكرسه مؤلفه اليكسيس رو دو بوزيو لدراسة «الدور الاجتماعي» الذي لعبه الآلاف من التجّار الصغار المنتشرين في المدن الفرنسية، إنهم يعملون طيلة أيام الأسبوع وحتى ساعة متأخرة من الليل، هذا إذا لم يكن حتى ساعات الفجر.
هؤلاء البقالون هم، كما يقدّمهم الكتاب، أكثر من مجرّد تجّار. ذلك أنهم لا يبيعون لزبائنهم السلع فحسب، ولكنهم يقدمون أيضا لهم إمكانية التزود بما يحتاجونه من مستلزمات «طارئة» حيث الأسواق العادية كلها مغلقة، ودائما «مع ابتسامة لطيفة»، كما نقرأ.
إن اليكسيس رو دو بوزيو يقدّم أولا توصيفا لهذه البقاليات الصغيرة المنتشرة في مختلف الشوارع، الجانبية غالبا، حيث تتكدّس علب المأكولات المحفوظة مع مواد التنظيف والمشروبات الغازية وغير الغازية وصنوف الحلوى. بل وتبيع في أغلب الأحيان الخبز وبطاقات الاتصال الهاتفي «إلى مختلف أنحاء العالم» وخاصة إلى بلدان المغرب العربي. وينبغي عدم نسيان أنها تبيع غالبا أيضا «السجائر».
زبائن هذه البقاليات هم عامة من الشباب العازبين أو من الأزواج والزوجات الذين يعودون متأخرين من عملهم أو من الأسر التي تكتشف فجأة أنه لم يعد لديها أي مخزون من السكّر أو الزيت أو الحليب أو الفواكه. «عند هؤلاء البقالين يلتقي أهل الحيّ من أولئك المشرّدين الذين ليس لهم أي عنوان ثابت وحتى الطاعنين بالسن ومرورا بالأسر والعازبين. مثل هذه المهمة في اللقاء وتبادل الأحاديث لم تعد يقوم بها اليوم المجمّعات الرياضية والمراكز الثقافية أو التجارية، هذا إذا كانت قد قامت بها في أي يوم من الأيام»، حسب تعبير المؤلف.
وتتفق التعريفات التي يقدّمها المعنيون عن أنفسهم في القول عامة: «أنا، بالنسبة للجميع، البقال العربي في زاوية الشارع. كلمة العربي في هذا السياق تعني البقّال الذي يفتح متجره خلال الليل ويوم الأحد».
هذا مع الإشارة إلى أن هذه الصفة التي التصقت «تاريخيا» بالعرب القادمين من بلدان المغرب العربي، وبتخصيص أكثر بأولئك الذين تعود أصولهم إلى تونس، وأكثر دقة إلى مدينة جربة ومنطقتها، وإلى المغرب، ونفس التدقيق إلى مدينة أغادير وضواحيها، قد بدأت أي الصفة تنطبق أكثر فأكثر على الآسيويين في عدد من الأحياء.
ومع الإشارة أيضا إلى أن مثل هذه المهمة يقوم بها غالبا هنود أو باكستانيون في بريطانيا وأتراك في ألمانيا وآسيويون في اسبانيا وكوريون تحديدا في مانهاتن. في بلجيكا هناك بقاليات أحياء تفتح أبوابها للزبائن عند الساعة السادسة مساء.
ويقول المؤلف: أن «بقّال الحي» مهنة عرفت منافسة شديدة قبل عدة سنوات، وخاصة من قبل متاجر كبيرة نسبيا «سوبيريت» تبقى مفتوحة للزبائن حتى ساعة متأخرة وغالبا في مراكز المدن.
هذه المتاجر الجديدة تبيع بأسعار قريبة من تلك التي تمارسها مخازن التوزيع الكبرى العملاقة، مثل «كارفور» وغيره، وهي غالبا بمثابة فرع لها. وهذا يؤثر كثيرا على مبيعات «العربي في الزاوية» الذي لا يستطيع المنافسة معها على صعيد الأسعار. لكن هذا «يشكل جزء من قواعد اللعبة»، كما يُنقل عن عبد العزيز، صاحب البقالية الصغيرة في دائرة باريس التاسعة.
ويضيف اليكسيس رو دو بوزيو: هؤلاء البقّالون «الصغار» الذين لا يعرفون عمليا شيئا في حياتهم الفرنسية بباريس، أو غيرها من المدن الفرنسية، سوى بقالياتهم، يعيشون في بلدانهم الأصلية كـ «أعيان» ويعطون الانطباع أنهم قد حققوا نجاحات كبيرة في المهجر.
وبالطبع يتمثّل أول عمل يقومون به في بلدهم الأصلي بشراء منزل يحرصون على أن يكون «متميّزا» عن غيره من المنازل المحيطة، إظهارا ل«تميّزهم» هم أنفسهم. ولا ينسون بالطبع ضرورة امتلاكهم في البلد لسيارة فارهة.
ويؤكد المؤلف لا تقتصر نشاطات «عرب زاوية الشارع» على عملية البيع والشراء وبمستواها المادي فقط ولكن بقاليتهم غدت الملتقى «الممكن» لجميع الطبقات الاجتماعية، وحيث تختلج «روح المدينة» كما يعبّر الكاتب اريك ايمانويل شميت في مقدمته للكتاب حيث نقرأ: «يبدو لي بالأحرى أن روح المدينة أصبحت لدى بقّال الحي، أو عربي زاوية الشارع. هذا ولو كان هذا العربي عربيا أو تركيا أو هنديا أو آسيويا.
أليس من المفارقة أنه في كل مكان من العالم تقريبا، تتجسّد روح المكان عبر أحدهم كان قد قدم من مكان آخر»؟
الكتاب: البقّال العربي في زاوية الشارع
تأليف: اليكسيس رو دو بيزيو
الناشر: ديليكتا باريس 2008
الصفحات: 143صفحة
القطع: المتوسط
L'Arabe du coin
Alexis Roux de Bezieux
8002 siraP - atceliD
.P 341
