«الطب الإسلامي في العصر الوسيط» كتاب في تاريخ العصور الوسطى الإسلامية ألفه الكاتبان بيتر و. بورمان، إميلي سافاج- سميت وهما من الأخصائيين الأكاديميين بالتاريخ القديم عموما وبالحضارة العربية-الإسلامية بشكل خاص.
وهذا الموضوع قد بدأ يأخذ أهمية خاصة في الدراسات الأوروبية من الزاوية الواسعة الخاصة بمساهمة الثقافة العربية-الإسلامية بالثقافة الأوروبية والثقافة الغربية خاصة. ويمثل الطب أحد الميادين التي حاز المسلمون فيها على مكانة عالية منذ بدايات العصور الإسلامية. الطب الإسلامي في العصر الوسيط يتم تقديمه غالبا على أنه كان مجرد «ممر» سمح للمعارف الطبية اليونانية القديمة الوصول إلى الأوروبيين خلال عصر النهضة.كما يشير المؤلفان في مقدمة كتابهما. ويريان أن العمل الذي قدمه الباحث الألماني «مانفريد اولمان» عام 1978 تحت عنوان «الطب الإسلامي» هو من أول الأعمال الأكثر اكتمالا في الثقافة الغربية حول هذا الموضوع. لكن مؤلفي هذا الكتاب الجديد يريان أن المسلمين في العصر الوسيط لم يكتفوا بنقل المعارف الطبية اليونانية القديمة إلى الأوروبيين، ويؤكدان على أن «الطب الإسلامي في العصر الوسيط» سمح للأوروبيين برؤية «أوضح وأبعد».
يؤكد المؤلفان على أن الأطباء المسلمين في العصور الوسطى بلغوا درجة متطورة من الميادين الطبية وفي مقدمتها براعتهم في معالجة مختلف أنواع الالتهابات وفي طب العيون. وقد خلقوا كتبا عن الأمراض الجلدية مثل الحصبة والجدري.
ومن أشهر الأطباء المسلمين في تلك الحقبة ابن سينا المولود حوالي عام 980 والذي باسر بدراسة الطب عندما كان عمره 16 سنة بعد أن كان قد حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب. ومن الأسماء الأخرى لأطباء مسلمين في العصر الوسيط يتكرر كثيرا في هذا الكتاب اسم ابن النفيس الذي كان رجل العلم الأول الذي وصف بدقة الدورة الدموية.
ويعتبر الكتاب أن ميدان الطب شكّل جزءًا مهما ومركزيا من الثقافة الإسلامية في العصور الوسطى، هذا إلى جانب علوم الفيزياء والرياضيات. وكانت الأدبيات التي انتجتها تلك الحقبة قد ساهمت في النهضة الطبية الحديثة بالعالم الأوروبي. واعتبارا من القرن التاسع جرى نقل الأدبيات الطبية للعالم القديم إلى اللغة العربية.
وساهم ذلك في تطوير تقاليد طبية إسلامية فريدة من نوعها وعكست بنفس الوقت مزيجا من المؤثرات الثقافية، وفي مقدمتها الرافد اليوناني القديم، بهذا المعنى كانت هناك ممارسات طبية تأثرت إلى حد كبير بما كان شائعا قبل ذلك في اليونان، وكان المسلمون قد نقلوها إلى الثقافة العربية.ما يؤكد عليه المؤلفان أيضا هو أن الدولة الإسلامية، ممثّلة بالخليفة نفسه شجّعت إلى حد كبير الترجمة من اليونانية وغيرها إلى اللغة العربية.
ويحددان في مقدمة أسباب ذلك حرص الخلافة الإسلامية، خاصة في العهد العباسي و«بيت الحكمة» في بغداد على بلوغ درجة متقدمة من «التنوّع الثقافي». كذلك أراد العباسيون أن يقيموا، برأي المؤلفين، رابطة مع سابقيهم من الساسانيين الذين كانوا على صلة قريبة بالأفكار اليونانية.
ثم إن الرقعة الجغرافية التي خضعت للخلافة الإسلامية كانت قد امتدت إلى مناطق كان «الإرث الطبي فيها يونانيا». في المحصلة يرى المؤلفان أن النخبة الإسلامية انجذبت آنذاك إلى «الفكر اليوناني في عرينه». وبهذا المعنى أيضا ساهمت حركة الترجمة في صياغة «هوية تعددية» للخلافة الإسلامية وعامل توحيد للإمبراطورية.
وتتمثل إحدى الأفكار الأساسية المتكررة في هذا الكتاب بالقول إن الأطباء المسلمين في العصر الوسيط لم يكتفوا بترجمة النصوص القديمة وإنما انخرطوا هم أنفسهم في البحث الطبي على عدة مستويات.
وقد ظهر «تجديدهم» في مجالات مختلفة مثل التقنيات الجراحية واللجوء إلى مجموعة من الفحوص ذات الطابع المخبري مثل «فحص البول»، هذا فضلا عن الإضافات التي قدّموها على صعيد العقاقير وأنماط العلاج. وكانت مساهمات الأطباء المسلمين في تلك الفترة ذات أهمية استثنائية فيما يتعلق بطب العيون. ولا يتردد المؤلفان في القول أن كتاباتهما في هذا الميدان شكّلت بالفعل مشربا جديدا في علم الطب.
الكتاب: الطب الإسلامي في العصر الوسيط
تأليف : بيتر و. بورمان، إميلي سافاج سميت
الناشر: جامعة جورج تاون 2007
الصفحات: 223 صفحة
القطع: المتوسط
Medieval islamic medicine
Peter E. Pormann, Emilie Savage-Smith
Georgetown University Press 2008
223 P.

