يشير كتاب «نحن والعالم الاقتصادي الدولي العالمي الجديد» لمؤلفه معن النقري إلى أن العلاقات الاقتصادية الدولية كانت موجودة بصورة أو بأخرى منذ القديم، أما بداية نشوء نظام اقتصادي دولي فعلا فترتبط بفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدا عام 1944 مع اتفاقية «بريتون وودز» التي أرست دعائم هذا النظام الجديد، والذي دشن فترة ازدهار وانتعاش اقتصادي نسبي لحوالي ربع قرن قبل أن تبدأ أزمات اقتصادية كبرى تتراكم مع بدايات السبعينيات، كان لها دور كبير في تشكيل وعي دولي بالإشكالية العالمية ككل.

وفي دراسة الأزمات والمشكلات العالمية منهجيا وعلميا وبآفاق مستقبلية (أي كدراسات كلية ومستقبلية لإشكالية عالمية) تلك التي سميت مشكلات العصر الراهن أو مشكلات العصر الكبرى أو العالمية الشاملة أو الكوكبية والتي كانت تنضج وتتبلور ويتعمق فهمها وتتجذر دراستها جديا على مدى السبعينيات من القرن الماضي خصوصا مع وجود محطات تأزمية كبرى في تلك الفترة يصعب تجاهلها أو نسيانها مثل أزمات النفط والغذاء تلتها أزمة مديونية العالم الثالث.

ويمكن الإشارة إلى أنه قد حدث في العالم النامي انشطار ليس فقط بين التواجد الرأسمالي ودول التوجه غير الرأسمالي أو الاشتراكي، بل وأيضا بين دول التوجه الرأسمالي ضمنا ذاتها في المفاهيم التنموية.

وفي السياسات والإجراءات الإنمائية في جنوب شرق آسيا الدول التي أصبحت نمورا آسيوية أو دولا مصنعة حديثا أخذت بسياسات اقتصاد السوق والتوجه إلى التصدير لا إلى أحلال الواردات (وهذا ما صنفه منظرو الاشتراكية حينها على أنه تعمق وتعميق التبعية) مع إبقاء دور الدولة كبير الحضور كموجه للاستثمارات ومحاولات الاندماج في الأسواق العالمية.

ويرى النقري أنه من المفيد التذكير بأن الحيتان الثلاثة التي يرتكز إليها النظام الاقتصادي الدولي ـ العالمي المعاصر هي ثلاث مؤسسات اقتصادية دولية ـ عالمية (حتى في التسمية بعضها يحمل الشارة الدولية وغيرها يحمل الشارة العالمية وهي:

ـ منظمة التجارة العالمية م. ت. ع المنشأة بداية (أول) يناير 1995 ـ صندوق النقد الدولي ومهمته الأساسية حماية الاستقرار النقدي الدولي ـ والعالمي لاحقا ـ البنك الدولي كما يسميه بعضهم عربيا مع أنه أجنبي يحمل صفة العالمي بوضوح، ويتطرق المؤلف إلى الشركات فوق القومية والنظام الاقتصادي العالمي الجديد فيبين أن هذه الشركات هي ذات نشاطات لها طابع دولي أو عالمي وذات مرونة عالية وتنويعات في أشكال هذه النشاطات من منطلقات الجدوى الاقتصادية، ولها حركية عالية على مستوى السوق العالمية ككل أو السوق الدولية (متعددة الدول) وتتسم قرارات هذه الشركات وسياساتها واستراتيجياتها بالطابع الدولي.

ويشار إلى أن هذه الشركات تمتلك إمكانات تمويلية كبرى، وقدرات إنتاجية وتسويقية كبرى، فمن خلالها أو بواسطتها تحصل 80% من المبيعات العالمية وتتحكم الشركات عبر القومية في سياسات النقد واستقراره على المستوى الدولي والعالمي، إذ تمتلك حوالي ضعفي الاحتياطي الدولي العالمي من الذهب والنقد الاحتياطي.

وفيما يتعلق بمفهوم التنمية البشرية والإنسانية يشير النقري إلى أن هذا المفهوم يأتي بصورة خاصة بديلا لطروحات ورؤى سادت طويلا في الأدبيات التنموية العالمية وركزت بطريقة راديكالية متطرفة على معدلات النمو الاقتصادي كضمان لتحقيق التنمية وانجازها، وتمادت في قياس النمو والتنمية بدخل الفرد بالناتج ( القومي أو المحلي الإجمالي ) إطلاقا أو نسبيا لكل نسمة، في حين يلزم إرداف التنمية الاقتصادية بالجوانب الاجتماعية بمعانيها الضيقة بداية ثم وصولا إلى أوسع المعاني.

الكتاب: نحن والنظام الاقتصادي الدولي العالمي الجديد مدخل عام

تأليف: د. معن النقري

الناشر: خاص دمشق 2007

الصفحات: 158صفحة

القطع: الكبير

حواس محمود