تأتي أهمية كتاب «تاريخ تطور حدود مصر الشرقية.. وتأثيره على الأمن القومي المصري 1892 ـ 1988» للدكتورة ألفت أحمد الخشاب من كونه دراسة تاريخية وثائقية مرفقة بتحليل سياسي واف لدحض أي إدعاء بحقوق في أرض شبه جزيرة سيناء، ولدحض فكرة التشكيك في مصرية سيناء كاملة.

ولدحض أي إدعاء بحق تاريخي أو حق ديني أو حق سياسي، أو حل سياسي تحت جميع المسميات الإنسانية لتسوية قضية العرب، لذلك يناقش ويعرض الكتاب للبدايات الحقيقية لأزمة فرمان 1892 وأصولها التاريخية وأسبابها السياسية. كما يتوقف عند أسباب ودوافع صناعة الخط الحدودي الشرقي لمصر، ويتساءل عن خلفيات عدم إجراء بريطانيا ـ وهي دولة الانتداب على فلسطين ودولة المحتل في مصر ـ أية تعديلات على الحد الشرقي وموقف وزارة الخارجية المصرية الثابت تجاه هذا الخط الحدودي في ظل وجود إسرائيل والموقف الدولي تجاه تجاوز إسرائيل عام 1948 وعام 1956 وعام 1967 وعام 1973 حتى معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية 1979.

وقد ارتكزت الباحثة في كتابها على الوثائق البريطانية في رصدها للتحولات التي جرت على حدود مصر الشرقية خصوصا أن تلك المنطقة لها أهمية فريدة وفي طليعتها شبه جزيرة سيناء، فهي جناح مصر الشرقي، وهي الجناح الآسيوي الذي يربط قارة آسيا بقارة أفريقيا، ولاشك أن المصريين بذلوا كل غال ونفيس من أجل سيناء وعن تاريخ صناعة الحد السياسي الفاصل بين مصر وفلسطين.

ويتناول الكتاب تداعيات أزمة طابا الأولى 1906 على الرأي العام المصري الذي يتأرجح بين مظاهر الوطنية القطرية والولاء الديني للدولة الإسلامية المركزية.

وأثناء الحرب العالمية الأولى، لعبت شبه جزيرة سيناء دورا مهما مما أدى إلى تغيير وضع مصر السياسي، كما مارست دورا مختلفا أثناء الحرب العالمية الثانية، وزادت أهمية شبه جزيرة سيناء من المنظور الاستراتيجي والأمني وبخاصة بعد ظهور إسرائيل على الساحة الدولية، ومقيمة علي أرض فلسطين العربية.

وهذا ما يتناوله بشأن إرهاصات الفكر الصهيوني بشأن إقامة الدولة اليهودية، وكيف أن شبه جزيرة سيناء جزء أصيل في الفكر الإسرائيلي التوسعي، وهو ما ظهر واضحا في تصريحات بن جوريون بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كما يتوقف الكتاب عند أزمة النظام الثوري المصري وتواطأ الإدارة الأميركية مع إسرائيل لضرب التيار القومي العربي في مصر، وضرب مصر الدولة القائدة للمنطقة العربية.

تؤكد المؤلفة أن هزيمة حرب يونيو كانت ثمنا فادحا تحملته مصر بسبب الداخل المأزوم وبسبب المواقف العربية ضد التيار القومي، كما يتناول الكتاب حرب 6 أكتوبر 1973، وأثرها على أسطورة الجيش الإسرائيلي ودفعته لإعادة حساباته بشكل واقعي وحقيقي.

وتتوقف المؤلفة عند مسألة مصر استرداد شبه جزيرة سيناء كاملة السيادة والحفاظ على سلامة مصر الإقليمية حتى الخط الحدودي ـ وفق اتفاقية 1906 ـ بين مصر وفلسطين الذي كان هدفا مستمرا للسياسة الخارجية المصرية، ومن أجل ذلك أقدمت مصر على مفاوضات سلام وعقدت اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة سلام مع إسرائيل.

وتخلص الباحثة في كتابها الذي قدم له المؤرخ الراحل د.يونان لبيب رزق إلى أن إسرائيل بموقعها المجاور للحد الشرقي المصري ومبادئها التوسعية وأطماعها الأكيدة في شبه جزيرة سيناء تمثل عامل تهديد للأمن الوطني المصري، والأمن القومي العربي.

إن أطماع الصهيونية في شبه جزيرة سيناء لم تبدأ منذ عام 1948 ولم تبدأ مع مشروع هرتزل باستيطان اليهود لسيناء، ولم تبدأ بمحاولات بول فريدمان، وإنما بدأت منذ عام 1517 مع دخول العثمانيين لمصر، هذا فضلا عن كتابات الأولين من المفكرين اليهود الصهاينة التي ترصد وتعكس التطلعات الإقليمية تجاه سيناء.

إن سيناء جزء ثابت في الفكر اليهودي التوسعي، حيث إنه من وجهة نظرهم، أن سيناء هي دولة المستقبل، فهي المكان المناسب لأنها مركز شبة الخطوط الجديدة للعالم، وسوف تشارك مع قناة السويس، وقد تحل محلها للوصل بين أفريقيا وآسيا وأوروبا.

الكتاب: تاريخ تطور حدود مصر الشرقية وتأثيره على الأمن القومي المصري 1892 ـ 1988

تأليف: د. ألفت أحمد الخشاب

الناشر: دار الشروق القاهرة 2008

الصفحات: 436 صفحة

القطع: الكبير

محمد الحمامصي