شهد معرض الفنان التشكيلي د.طه قرني في دار الأوبرا في القاهرة عرضا لجداريته البانورامية عن سوق الجمعة بأحياء مصر القديمة بالقاهرة، وهي تصوير زيتي للسوق. وتعد أكبر عمل فني مصري عن سوق الجمعة، يستعرض خلاله الفنان كافة تفاصيل هذا العالم الذي يعد من أثرى أسواق القاهرة عامة، حيث يجيئه الناس أفواجا من كل أحياء القاهرة لتبيع وتشتري.

تصل مساحة الجدارية إلى 29 مترا في 140 سنتمترا، وقد وقع عليها الاختيار لتدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ومن ثم تعد أكبر جدارية في تاريخ الفن العربي المعاصر، وحول فكرة العمل قال: تعددت زياراتى أسبوعيا إلى سوق الجمعة في منطقة إمبابة سابقا ثم تحول السوق إلى منطقة برقاش ومتابعة حركة الناس المترددين على هذا المكان الكبير ورصد حركة الباعة وطريقة عرض بضائعهم، تلك الحركة التي تبدأ بعد صلاة فجر الجمعة وتستمر حتى العشاء في حركة دائبة غير مملة.

مستطردا: ثم انتقل هذا السوق ليستقر بجوار سوق الحمام في منطقة السيدة عائشة والذي يسمى سوق الإمام متربعا ما بين مقابر الإمام حتى حضن جبل المقطم متخللا المقابر وساكنا على جانبى ممر القطار القديم بالمنطقة ومفترش كل هذه المساحه في حضن جبل المقطم.

وأضاف د. طه: إستفزت تلك الوجوه الحاملة للسمات المصرية القديمة والمستحدثة لغويا بتيماتها ومصطلحاتها وتعبيراتها ونوعية اللبس والتفصيلات داخل كل شخصية داخل هذا السوق وعلى الرغم من طريقة البيع والشراء. موضحا:أن هذا الحراك الشعبي الذي يمور بعفوية هو الذي حرضني لكي أسجل عملا يتسم بالمصرية المعاصرة ولقطة فنية تجمع وتسجل عالم المتناقضات داخل سوق الجمعة (سوق الإمام) متأثرا بالملمح الإنساني ولغة التعامل بين العناصر والطابع المميز للمكان.

وتابع قائلا: أخذت المعايشة والرؤية المتكررة تستفزني بخروج عمل يصور سوق الإمام بدراسة الشخوص والمجاميع داخل المساحة وأخذت بتركيز بصري وثقافي وفني لمدة 3 سنوات في عمل العديد من الرسومات والقطاعات الطولية والعرضية للسوق وربط العناصر بعضها ببعض.

وكذلك الحركة في المساحة وتحليل المجموعات وإعادة ربطها لونيا مع الاحتفاظ بسمات الشخصيات منفصلة ووضع تصميم يسمح للعين بالتنقل بين العناصر مع الاحتفاظ بالتصميم العام ومعالجة التوازن بين الكتل والحركة والمجاميع في الخلفيات واحترام التنسيب العام بين الشخوص الأمامية والخلفية وعمل بانوراما حركية لونية تسمح برؤية العمل في إطار تصميمى داخل المساحة.

وأكد القرني: أنه تم ربط عام بالخلفية التي أوجدتها الطبيعة وأعطت للعمل صبغة زمنية مع الشخصيات وتميزت الخلفية في شكل جبل المقطم بالخطوط العرضية ولسعات الضوء الساقطة على أجزاء منه وتميز اللون ما بين الرمادي والوردي مما أعطاني الفرصة لعمل حالة فنية لخروج العمل بشكل يقترب من الواقعية.

وأختتم القرني كلامه بالقول: أن إعطاء المساحة ساهم بعدم تغلل الملل خلال الرؤية مما جعلني أقوم بتوزيع الكتل بشكل لونى وحركي مع احترام الفراغات والسماح بتسرب الهواء داخل العمل مما أعطاه مرونة للرؤية واستيعاب أكبر عدد من نوعية المترددين على السوق لصياغتهم تشكيليا.

مقتنيات ولوحات

يعتبر الفنان د. طه القرني واحدا من أبرز الفنانين التشكيليين في مصر والعالم العربي وأعماله ولوحاته باتت مشهورة ومعروفة على مستوى واسع وبات لهذا الفنان مقتنيات في عدد من المتاحف والمؤسسات المتخصصة في مصر وخارجها أبرزها: متحف الفن المصري الحديث وفي دار الأوبرا المصرية وفي مبنى محافظة الإسكندرية وفي مبنى محافظة كفر الشيخ وفي قصر الرئاسة في الدولة، وفي قصر الضيافة بالمملكة السعودية.

محمد الحمامصي