ذات مشهد سينمائي اميركي تقول البطلة لحبيبها وهما يهربان من بلد شرق آسيوي «سنذهب إلى جبل علي»، ومن ثم تظهر لقطات لإمارة دبي حيث الخور وشارع الشيخ زايد والأبراج الشاهقة واليخوت الفارهة تمخر عباب اليم، والحبيبان في الطائرة يتأملان المشهد من خلال النافذة.
ثم يصلان إلى جبل علي والكاميرا تلتقط مشاهد لعربات كارو بائسة تجرها بغال عجفاء وعلى الأطراف صبية بثياب رثة يلعبون في شارع طيني تعلوه سحابة غبار وتلوث شكله محال مقرقعة بأبواب تالفة من فرط الزمن ونسوة يحملن صغارهن يرتدين ثيابا بالية ناهيك عن الكتابة على جميع المحال باللغة السنسكريتية!
هكذا قدم مخرج ضحل التفكير دبي مركبا لقطات لا تنتمي إلى الواقع بصلة ولا علاقة لها بالحقيقة وكأن المشهد الملتقط من الطائرة هو لمدينة أخرى وليس لدبي ومينائها الأميز «جبل علي» الذي يعد واحدا من أنشط موانئ العالم فضلا عن المكان العصري الذي تدل عليه فنادقه ومطاعمه ومؤسساته التجارية التي تعادل في شكلها أفضل المدن العصرية أن لم تتفوق عليها.
المشهد لا يتوقف هنا بل يدلف العاشقان الهاربان إلى فندق رخيص حيث يستقبلهما صاحب الفندق بسحنته الآسيوية وحركاته المبجلة للضيفين مقدما لهما غرفة فقيرة الأثاث قليلة الإضاءة،
ويؤكد لهما ان الغرفة فيها حمام تتوفر فيه المياه (!) وسيطلب من زوجته ان تعد لهما الطعام الساخن، ثم ينقل المخرج (الفذ) كاميرته للشارع حيث صوت المؤذن يعلو فوق أسطح تالفة لبيوت عشوائية البناء متراصة أو آيلة للسقوط، ومن ثم الحبيبان يركبان سيارة متهالكة طرازها يعود للخمسينيات، وفي الخلف مشهد لسيارة دفع رباعي حديثة الطراز تطاردهما في الصحراء وفي عمق الصورة قطيع جمال سائبة تمر عبر مشهد مركب بفنية ضحلة تكشف عن ركاكة واضحة في بنية المشهد .
هذا الفيلم (العجيب) عرضته قناة الأفلام mbc2 أكثر من مرة ولكأن عملية تكرار عرضه لم تخضع لأي رقابة سوى المشاهد الحميمة بين البطلين والتي ضرب الرقيب (المحترم) مقصه فيها فقط أداء لواجب وظيفي دون النظر إلى الإساءة الفعلية المتأتية من إظهار دبي بهذه الصورة والتي لا مكان لها سوى في خيال مخرج مريض قام بتركيب مشاهد لقرية فقيرة من قرى العالم البائس لمشاهد من دبي جوا وقدمها وكأنها هذا هو المكان الحقيقي للحدث.
والفيلم الضعيف الذي يرى هذه الصورة (السلبية) لأسرع مدن العالم نموا وتطورا لا يستحق إعادة عرضه أكثر من مرة، بل كيف وجد طريقه إلى شاشة عربية تبث من دبي، سؤال كبير بحجم عالم ألف ليلة و ليلة الذي يرانا الغرب من خلاله، عالم لا يريد الغرب ان يغيره في ذهنه، و للأسف ترانا نغفل عن ضرره ونلهث خلف المشاهد الجنسية فقط و نبترها.
