حظي كتاب «فعالية الثقة» منذ صدوره باهتمام بالغ من قبل النقّاد والجمهور في أميركا. وموضوعه، كما يدل عنوانه، هو الثقة وما رافقها من مقولات وتوصيفات. ويتم التعرّض لمفهوم الثقة من حيث انها العامل المشترك بين الأفراد والجماعات والمؤسسات ابتداءً من الأسرة وحتى الشركات الكبرى والمنظمات والأمم وآليات الاقتصاد وجميع ثقافات العالم.

إن الثقة، كما يقدّمها المؤلف ستيفن م. ر. كوفاي هي الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات الإنسانية من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا. وإذا انتفت من علاقات البشر فهذا يمكن أن يؤدي إلى تدمير أقوى الحكومات وأكثر الشركات ازدهارا ويكبح اقتصادات الدول ويقطع أواصر الصداقات الأكثر متانة، ثم كم من قصة عاطفية كانت تبدو أنها ستبقى إلى الأبد أصبحت مجرد ذكرى عندما غابت الثقة عنها. هذا هو أحد الوجوه التي يقدمها المؤلف، ويؤكد عليها في تحليلاته لعامل الثقة الذي «يمكن أن يغيّر كل شيء»، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب، وعنوان مقدمته أيضا.

ولا يتردد ستيفن م. ر. كوفاي في القول ان الهدف الأول من هذا الكتاب هو المساهمة في صياغة «رؤية» و«لغة» و«مواقف» يمكنها أن تبعث الثقة حيث تكون مطلوبة إذن تعززها وتساعد على زيادتها إذا كانت موجودة. ويتم التأكيد أيضا على أن الثقة مطلوبة أكثر في «الأزمنة الصعبة» حيث يغدو من الطبيعي أن يحس البشر أنهم قلقون ويعتريهم بعض الخوف. لكن «الثقة» ليست أمرا سهلا خاصة أيضا في «الأزمنة الصعبة».

ويتم التأكيد أن بناء الثقة يتطلب من المعنيين بذلك الالتزام بمبادئ أخلاقية واضحة ويتطلب على صعيد السلطات العامة احترام مبادئ الاستقامة والكفاءة والانفتاح، وبالإضافة إلى هذا كله التحلّي بالصبر ذلك أن «الثقة لا تُبنى خلال يوم واحد»، وهناك بعض الشروط التي لابد من توفرها لبنائها واستمرارها خاصة في مواجهة الأزمات، وفي مقدمة الشروط المعنية قيام السلطات العامة بإعلام مواطنيها بما يجري وإشراكهم، بقدر المستطاع، بآليات مواجهة الأزمات. الثقة إذن بين الحاكم والمحكوم تقوم دائما على أساس علاقات واضحة في الاتجاهين.

و يشير ستيفن م. ر. كوفاي إلى أن «الثقة» هي عنوان الكفاءة الحقيقية للسلوك والقيادة في «الاقتصاد المعولم». ذلك أن طبيعة التداخل وعلاقات الشراكة تتطلب كلها الثقة. بالاعتماد على حسنات امتلاك الثقة العالية وسيئات فقدانها يؤكد المؤلف أن «الثقة» هي بمثابة سلاح «حقيقي و«مادي» من أجل تغيير المسارات، وأنه إذا كانت الإستراتيجية ذات أهمية كبيرة فإن الثقة هي العامل الذي يحسم ويقرر. فمهما كان وضوح الإستراتيجية على الورق فإن تنفيذها لن يكون ممكنا دون توفر الثقة.

في المحصلة يحاول ستيفن م. ر. كوفاي أن يبيّن الكيفية التي تتعمم فيها الثقة وتتعزز وتسمح للأفراد ولمختلف مستويات التنظيمات بالتفتح والازدهار. و«عندما تنبت الثقة فينا تبلغ سريعا جميع دوائر الحياة الخاصة والمهنية»، كما نقرأ.

الاندفاع الإيجابي

يحدد ستيفن م. ر. كوفاي عدة مقاييس للسلوك على وجود ثقة عالية يكون لها آثارها الانتاجية على صعيد عمل المؤسسات. وأهم هذه المقاييس تبادل المعلومات بصراحة ووضوح، والتسامح حيال الأخطاء والتعامل معها كطريقة للدراسة والتأمّل، وتبنّي ثقافة مجدّدة وخلاّقة، وممارسة الشفافية، والإخلاص للغائبين، والتحلّي بقدر كبير من المسؤولية، وتوفّر الحيوية والطاقات من أجل خلق حالة من «الاندفاع الإيجابي».

المؤلف في سطور

ستيفن م. ر. كوفاي مجاز بالدراسات العليا من جامعة هارفارد. نال شهرة عالمية في مجال الاستشارات الخاصة بالتكوين المهني. مؤسس ومدير مؤسسة «كوفاي» في هذا الميدان. وهو ابن ستيفن ر. كوفاي مؤلف الكتاب الشهير «العادات السبع لأصحاب المشاريع المنجزة».سبق لستيفن كوفاي «الابن» أن قدّم عدة كتب من بينها: «أولوية الأولويات» و«تسييج القادة» و«العادات السبع للعيش العاطفي السعيد».

الكتاب: فعالية الثقة عامل واحد يغيّر كل شيء

تأليف: ستيفن م. ر. كوفاي

الناشر: سيمون وشوستر - ونيويورك 2008

الصفحات: 384 صفحة

القطع: المتوسط

The speed of trust, the one thing that changes everything

Stephen M. R. Covey

Simon ans Schuster? New York- 2008

384 P