يستعرض عبد الله بن محمد الطائي في كتابه « تاريخ عمان السياسي » التاريخ السياسي لعمان متعمقاً في جذور التاريخ، وعلاقة عمان بدول الجوار ومهادنتها ومسايرتها للأطماع والتدخلات الخارجية بدءا من الفرس وانتهاء بالاستعمار الأوروبي الحديث، وكيف قاوم العمانيون هذا التدخل، والنزعة العمانية للاستقلال وحكم أنفسهم وفق إرادة وطنية عربية إسلامية.

ويبرز المؤلف الدور العماني في التاريخ الإسلامي وعلاقتها بالدولة الأموية والعباسية والاستقلال الذاتي لعمان بتربع أئمة منتخبين على رأس الدولة وفق نظام حكم إسلامي، كما يتناول أثار التوسع العماني في شرقي افريقية، ومنطقة المحيط الهندي، والتوسع الحضاري للعمانيين في المناطق التي بسطوا عليها نفوذهم. كما بين أيضاً المنافع الشخصية والصراعات القبلية والفتن الداخلية والتدخلات الخارجية التي انتابت هذا الجزء من الوطن العربي مما أدى الى عزلة قسرية فرضتها عليه ظروف داخلية وخارجية أدت الى تقسيمة إلى إمارات ودويلات نتج عنه ضعف ووهن وتبعية للأجنبي بعد ان تسيد العمانيون اشرعة السفن حاملي رسالة دين وحضارة وعلم إلى البلدان التي حلو بها وبسطوا نفوذهم عليها.

ويلاحظ أن المؤلف لم يكتب هذا الكتاب دفعة واحدة بل وضع مادته في فترات مختلفة مستعينا بما لديه من مخطوطات ووثائق في مكتبته الخاصة.وبعد أن تحدث المؤلف عن موقع عُمان وبحرها الذي اعتبره بمثابة المتنفس بعد الرحلة الطويلة من بلاد الحكمة والتوابل والبخور في نفس الوقت امتدادا للوطن العربي الأكبر قام باستعراض عمان عبر التاريخ من يعرب بن قحطان الذي أقام ولايات في شبه الجزيرة العربية فكانت عمان إحدى هذه الولايات التي عهد بحكمها إلى أحد إخوانه بالإضافة إلى حضرموت الى دخولها في الإسلام وما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم عن الطريقة التي اسلم بها أهل عمان فقال: «رحم الله أهل عمان آمنوا بي ولم يروني».

وما تلاه في العهد العباسي من تقلبات وانقلابات وصولا الى المرحلة البرتغالية البرتغال وما تلاه من الأطماع الانجليزية التي ظهرت في الهند، واشتدد الصراع بين البرتغاليين والانجليز وما أفرزته هذه الحقبة من نتائج ترتبت تغييرات كبيرة في المنطقة وفي عمان. واستعرض المؤلف بعض الرسائل المتبادلة بين نابليون بونابرت وسلطان بن احمد بما يدل على مدى العلاقة بين عمان وفرنسا، حيث كان التنافس قويا بين بريطانيا وفرنسا حول الخليج، وقد تمكنت بريطانيا من كسب إيران والنفاذ إلى الخليج عن طريقها وعن طريق شركتها في الهند.. واستعرض المؤلف كيف كان سلطان بن احمد يتحاشى شر الجانبين.

ولقد خلف سلطان بن احمد ولدين احدهما سالم وعمره ثماني عشرة سنة والثاني سعيد وكان في الثانية عشرة من عمره فأمرت موزة بنت الأمام احمد ان يتولى سعيد مركز أبيه ولأول مرة نجد اثر الأسرة واضحا في الحكم العماني، فهذه بنت الإمام احمد تقوم بدور كبير في تعيين الحاكم ثم تقتحم الأخ الأكبر لتولى الأخ الأصغر غير ان سالم كان عاقلا فلم يخالف أخاه في شيء، فعاش الإخوان كل منهما سندا للأخر.. لكن المؤامرات بدأت تحاك للحكم الجديد وحدث بعض المعارك، خاصة مع ابن عمها بدر الذي كانت له إطماع لا تنتهي، والتي استطاع بعد العديد من المشاحنات والمؤامرات ان يسيطر سعيد بن سلطان على الموقف وساعده في ذلك تأييد اخيه سالم له في كل شيء.

وأكد المؤلف أن سعيد بن سلطان، حمل ما لا يطيقه عمره، فهو لم يبلغ العشرين من عمره بينما حاصرته المشاكل، لا يكاد يخوض واحدة ويخرج منها بالنصر أو الهزيمة حتى يجد أخرى، ولقد حصر سلطان الحكم في ذريته، ولقد جرت من سعيد بن سلطان محاولات لأخذ البحرين ولكن آل خليفة تمكنوا من صد هذه المحاولات خاصة وان بعض جنوده ما زالوا في مسقط استعان بهم أخوه سالم في محاربة الوهابيين.

ويستعرض عبدالله بن محمد الطائي نفوذ عمان في افريقية الشرقية، وأيضا زنجبار التي كانت تجمعها روابط قوية مع عمان بسبب الهجرة العربية إليها من عمان وللتجارة المتبادلة، وزادت هذه الروابط عندما أجلى العمانيون البرتغاليين من بلادهم عام 1650 بقيادة الامام سلطان بن سيف، وبعد سنتين وصل العرب المنتصرون على افريقية الشرقية وتمكنوا من إجلاء البرتغاليين وأصبحت زنجبار بعد دخول العمانيين مركز الإشعاع لمجاهل.

ولقد اتجه سعيد بن سلطان اتجاها كليا إلى زنجبار فأتخذها عاصمة ثانية له عام 1832 مصطحبا معه آلاف العائلات العربية ومهد لهم سبل الاستيطان، واهتم الحاكم العربي الوافد إلى افريقية بالتجارة وشجع العرب على التوغل في مجاهل افريقية، وأكثر من زراعة القرنفل التي تعد اكبر مورد اقتصادي لزنجبار.

ويواصل المؤلف رحلته وصولا إلى السلطان سعيد بن تيمور بن فيصل وان كانت تلك المراحل قد شهدت وجود الأئمة ايضا، ويخلص المؤلف في سرد التاريخ وصولا إلى تولى السلطان قابوس بن سعيد لمقاليد الأمور بعدما واجه الظلمات وكابد المصاعب وعانى المشاكل، لتدب الحياة من جديد في الجسد العماني، وتدخل عمان مرحلة جديدة بخطط تنموية وشكل عصري للحكم، مشيرا إلى الخطط التي طبقت للانتقال بعمان إلى ماهي فيه من نهضة الان.

عصر الثقفي

أول وال عين من قبل اليعاربة في ممباسا هو محمد بن مبارك، ويعود تاريخ العمانيين في زنجبار إلى عصر الحجاج بن يوسف الثقفي الذي انتصر على العمانيين فلجأ أميراها سليمان وسعيد ابنا عبد بن الجلندي إلى افريقية الشرقية، واستقرا هناك ولم يذهب هذان الأميران إلى زنجبار الا لاطمئنانهما إلى ان لهما هناك قوما وانصارا.

أنور الياسين

الكتاب: تاريخ عُمان السياسي

تأليف: عبد الله بن محمد الطائي

الناشر: مكتبة الربيعان الكويت 2008

الصفحات: صفحة

القطع: المتوسط