كان للنظارات والوزارات المصرية دور مهم وخطير في حياة مصر السياسية، فهي تتدخل بشكل كبير لتسيير أمور مصر في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك على المستوى الداخلي والخارجي، فنجد وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، وزارة الزراعة، وزارة التجارة والصناعة، وزارة التضامن الاجتماعي، وزارة الأوقاف، وزارة الثقافة، وزارة التربية والتعليم، وزارة الإعلام.... إلخ، على اختلاف مسمياتها على مدار التاريخ المصري.
حرصت مكتبة الإسكندرية من خلال مكتبتها الرقمية «ذاكرة مصر المعاصرة» التي تم تدشينها أخيراً، على التوثيق الكامل والدقيق للنظارات والوزارات المصرية بداية من نظارة نوبار باشا، وهو أول رئيس نظار في التاريخ المصري الحديث، والتي تشكلت عام 1878، وحتى وزارة محمد أنور السادات الثالثة والأخيرة والتي انتهت باغتياله في 6 أكتوبر عام 1981. وقالت أميرة داوود، مسؤول قسم الوزارات والنظارات في ذاكرة مصر، أن مصطلح «نظارة» قد تحول إلى «وزارة» في وزارة حسين رشدي الثانية (19 ديسمبر 1914ـ 9 أكتوبر 1917)، أي في عهد السلطان حسين كامل بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر.
وذلك بعد قطع روابط الاتصال بين مصر والدولة العثمانية، والذي كان يعني إنهاء روابط التبعية التاريخية التي ظلت تربط القاهرة باسطنبول لنحو أربعة قرون، فكان تحول النظارة إلى وزارة يعني زوال السبب الذي حرم مصر من استخدام التسمية الأخيرة طوال تاريخها الحديث؛ لأن كلمة وزارة كانت مستخدمة في اسطنبول مما استتبعه الرفض بأن تكون هناك وزارتان أولاهما في العاصمة التركية المتبوعة والثانية في العاصمة المصرية التابعة، ومن ثم فقد كان على القاهرة أن تكتفي بنظارة.
وألمحت إلى أن التشكيلات الوزارية اختلفت خلال تلك الفترة تبعاً لتغير نظام الحكم والخلفية السياسية للأمور في مصر، فمع نشأة النظارات كان مصدر الأوامر هو الخديوي أو السلطان ومن بعدهما الملك، تحت ظلال الاحتلال، ثم أصبح في ظل الجمهورية تارة مجلس قيادة الثورة أو رئيس الجمهورية تارة أخرى. وعندما تغير شكل نظام الحكم في مصر من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري من خلال «إعلان دستوري من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية» في 18 يونيو من عام 1953، وتولي الرئيس اللواء «أركان الحرب محمد نجيب» قائد الثورة رئاسة الجمهورية، وبهذا ظلت في يد رئيس مجلس قيادة الثورة رئاسة الجمهورية أيضاً، فكان في هذا تدعيم للثورة وشد لأزرها، خاصة بعد أن ضربت الملكية.
ومنذ أن أعلنت «جمهورية مصر» بدأت تتلاشى ملامح شكل الإدارة الملكية بالتدريج، فصدرت التنظيمات الإدارية في شكل قوانين وأوامر تنفيذية، وصدر القانون رقم 311 عام 1953 «بتعديل العبارات في التشريعات القائمة اقتضاه إعلان «النظام الجمهوري» حيث قضى بحذف عبارة «حضرة صاحب الجلالة الملك»، «قوات حضرة صاحب الجلالة الملك»، «بلاد حضرة صاحب الجلالة الملك»، «خدمة حضرة صاحب الجلالة الملك»، «حكومة حضرة صاحب الجلالة الملك»، ويستعاض عنها بالتوالي بعبارات: «رئيس الجمهورية»، «القوات المسلحة»، «القوات العسكرية»، «البلاد المصرية»، «الخدمة العسكرية»، «الحكومة»، كلمة «الجمهوري»، كما صدرت «المراسيم» «باسم الأمة ـ رئيس الجمهورية» وكان يصدرها رئيس الجمهورية (بتوقيعه) بعد أن كانت تصدر باسم «جلالة الملك»، كما أنه بصدور القانون رقم 384 عام 1953 استبدلت عبارة «الأمر العالي» حيثما وردت بكلمة «قرار» ثم تغيرت كلمة «مرسوم» بكلمة «قرار».
وعندما كان يصدر قائد ثورة الجيش تنظيماً كان يأخذ الشكل العسكري «أمر» كالأمر بالتعيين الصادر في 6 أكتوبر 1953، وأوامر بقبول الاستقالة، وكانت تصدر مثل هذه الأوامر كذلك من مجلس قيادة الثورة، مثل «أمر بقبول استقالة اللواء محمد نجيب من جميع الوظائف التي يشغلها» وذلك في 25 فبراير 1954، وكان للمجلس هذا الحق لأنه هو ـ في ذلك الوقت ـ صاحب اليد في التصرف في أمر رئاسة الجمهورية طالما كان المتصرف في شأنه هو رئيس الجمهورية، وفي ظل هذا أصدر مجلس قيادة الثورة أيضاً «أمراً بتأليف الوزارة» بتاريخ 25 فبراير عام 1954.
وظل مجلس قيادة الثورة يصدر الأوامر حتى عودة محمد نجيب «بأمر» منه أيضاً في 27 فبراير 1954، وعاد محمد نجيب ليصدر «مراسيم باسم الأمة ـ رئيس الجمهورية». وفي وزارة محمد نجيب الثانية صدر له «أمر» من مجلس قيادة الثورة بتعيينه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء بتاريخ 8 مارس عام 1954، ومن ثم صدر «أمر بتشكيل الوزارة في نفس التاريخ باسم «مجلس قيادة الثورة وتوالت الأوامر بعد ذلك من مجلس قيادة الثورة».
وبعد إعفاء الرئيس محمد نجيب من جميع مناصبه بالأمر الصادر في 14 نوفمبر عام 1954 نص على «أن يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة السيد الرئيس البكباشي جمال عبدالناصر» وكان عبدالناصر في ذلك الوقت رئيساً لمجلس الوزراء، فصدر قانون بإلغاء استصدار «المراسيم» وأن يصدر مجلس الوزراء قرارات في المسائل التي تقضي القوانين واللوائح التي جرى العمل بها على صدورها بمراسيم.
وبعد تولي جمال عبدالناصر رئاسة الجمهورية في يونيو 1956، صدر القانون رقم 283 في نفس العام بإدخال «بعض التعديلات على التشريعات القائمة»، فاستبدلت عبارة «رئيس مجلس الوزراء» ومجلس الوزراء من التشريعات التي كانت قائمة بعبارة «رئيس الجمهورية» وكذلك استبدلت عبارة «رياسة مجلس الوزراء» بعبارة «رياسة الجمهورية»، واستبدلت كلمة «برلمان» وعبارتا «مجلس النواب»، «مجلس الشيوخ» في جميع القوانين وغيرها من التشريعات بعبارة «مجلس الأمة» لأن عام 1956 كان عام تغيير كبير إذ صدر فيه الدستور، وجرت انتخابات مجلس تشريعي واحد هو مجلس الأمة، وفيه استفتي على رئاسة جمال عبدالناصر لجمهورية مصر.
ثم جاءت الوحدة بين مصر وسوريا، وأصبح لرئيس الجمهورية العربية المتحدة سلطات رئيسي مصر وسوريا مجتمعين، بالإضافة إلى سلطة رئاسة مجلس الوزراء السوري، بمعنى توليه سلطات رئيس جمهورية سوريا ورئيس وزرائها معاً، وهكذا اختفى منصب رئيس مجلس الوزراء، ودخلت سلطاته ضمن سلطات رئيس الجمهورية، وأصبح جمال عبدالناصر رئيساً للجمهورية ويرأس الوزراء في سوريا أيضاً.
ظهر منصب (وزير شؤون رئاسة الجمهورية) في وزارة جمال عبدالناصر الأولى عام 1954 مندمجاً مع وزير العدل، ثم استقل في وزارة جمال عبدالناصر الثانية والثالثة، حيث تولاه علي صبري، ولما كان هذا المنصب جديداً فلم تكن اختصاصاته واضحة، فعهد إليه بجميع الاختصاصات المالية والإدارية والخاصة بالميزانية المتعلقة بشؤون سكرتارية مجلس الأمة. كما تميزت هذه الفترة بظهور منصب (وزير دولة) في التشكيلات الوزارية مثل: وزير دولة لشؤون السودان، وزير دولة لشؤون الإنتاج، وزير دولة لشؤون رياسة الجمهورية، وزير دولة للتخطيط.
كانت هناك وزارات ظلت كما هي دون تغيير منذ قيام الثورة مثل: (وزارة الداخلية) حتى في ظل إضافتها إلى منصب رئيس الوزراء في عام 1952، و(وزارة الخارجية) حتى في ظل إضافتها إلى منصب رئيس مجلس الوزراء أو نائبه، و(وزارة العدل) حتى في ظل تولي وزيرها شؤون رئاسة الجمهورية في عام 1954، وكذلك وزارات الأوقاف والتموين والخزانة والمواصلات والزراعة.
وهناك وزارات أخرى تغيرت مسمياتها مثل:
ـ وزارة (المعارف العمومية)، فقد ظلت بهذا الاسم حتى عام 1954 حيث صدر مرسوم بتاريخ 2 سبتمبر بإطلاق اسم وزارة التربية والتعليم عليها فصارت تعرف بهذا الاسم منذ ذلك التاريخ، وفي عام 1959 صدر قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة في شأن مسؤوليات وتشكيل وزارة التربية والتعليم المركزية على أساس أن تضع السياسة التعليمية والتربوية في جميع ميادين التعليم بما يتفق وأهداف القومية العربية ووضع الخطط والمشروعات والبرامج التنفيذية لهذه السياسة، وتقرير الوسائل التي تؤدي إلى نشر التعليم.
ـ وزارة (الصحة العمومية) وهي من الوزارات القديمة التي ظلت باسمها «وزارة الصحة العمومية» حتى عام 1958، ثم حذفت منها كلمة (العمومية) لتصبح «وزارة الصحة»، وعندما قامت الوحدة أصبحت هناك وزارة مركزية للصحة، صدر بها القرار الجمهوري رقم 838 لعام 1959 وارداً به أهدافها وتنظيماتها.
ـ ووزارة (الشؤون البلدية والقروية)، والتي ظلت وزارة واحدة حتى قيام الثورة، ثم انقسمت إلى وزارتين إحداهما للشؤون البلدية والأخرى للشؤون القروية في نفس العام، ثم ادمجا في وزارة واحدة كما كانت وذلك في عام 1954، وظلت هكذا حتى ألغيت بالقرار الجمهوري رقم 1356 عام 1961 في 29 أغسطس 1961وآلت اختصاصاتها إلى وزارة الإسكان والمرافق.
ـ أما وزارة (الحربية والبحرية) تغير اسمها بالقانون رقم 337 سنة 1953 في 16 يوليو 1953 وأصبحت تعرف «بوزارة الحربية».
ـ وزارة (التجارة والصناعة) ففي عام 1956 أصبحت هناك وزارة للتجارة وأخرى للصناعة بالقرار الجمهوري رقم 121 لسنة 1956، وفي عام 1958 كانت هناك وزارة للتجارة وأخرى للاقتصاد، ثم وزارة للاقتصاد والخزانة ووزارة الصناعة، ثم صدر القرار الجمهوري رقم 574 لسنة 1959 في 5 أبريل بضم وزارة الصناعة بالإقليم المصري والمصالح والإدارات والهيئات التابعة لها إلى وزارة الصناعة المركزية.
ـ وزارة (الشؤون الاجتماعية) أدخلت عليها عدة تنظيمات خلال فترة تسميتها بوزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك بالقانون 237 في 22 أبريل عام 1954، الذي عدله القانون 84 لسنة 1958، ثم صدر القرار الجمهوري في 14 سبتمبر 1955 باستبدال اسمها باسم (وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل)، وفي ظل الوحدة أعيد النظر في اختصاصاتها كوزارة تنفيذية في الإقليم المصري بالقرار الجمهوري 2022 لسنة 1959 في 15 نوفمبر 1959.
كما أنشئت وزارات، اقتضتها ظروف خاصة، مثل:
ـ وزارة التخطيط التي أنشئت في عام 1958 بعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا، فكان هناك وزير للتخطيط في الإقليم المصري وآخر في الإقليم السوري بعد أن كانت اسماً يضاف إلى بعض الوزراء، وأصبح نائب رئيس الجمهورية هو وزير التخطيط، وبعد ذلك صار هناك وزيرا دولة للتخطيط في عام 1961 أحدهما في الإقليم المصري والآخر في الإقليم السوري، ثم تولى نائب رئيس الجمهورية مرة أخرى وزارة التخطيط في عام 1961 مع وجود وزير دولة للتخطيط.
ـ وزارة (البحث العلمي) التي أنشئت في عام 1961.
ـ وزارة (الإدارة المحلية) والتي بدأت تظهر عام 1958 في عهد الوحدة بين مصر وسوريا عندما أصبح هناك رئيس المجلس التنفيذي ووزير شؤون الإدارة المحلية في الإقليم الجنوبي، وفي عالم 1960 شغل رئيس المجلس التنفيذي في الإقليم الجنوبي وزير الحكم المحلى ووزيرا للتربية والتعليم، ثم شكّلت بعد ذلك وزارتان للحكم المحلى إحداهما في مصر والأخرى في سوريا وذلك في عام 1961 وفي نفس العام تولى منصب رئيس الجمهورية وزارة الحكم المحلي بالإضافة إلى وزارة الإسكان والمرافق المستحدثة آنذاك.
ـ وزارة السد العالي التي أنشئت في عام 1961 نظراً لضخامة العمل وخطورة المشروع وتسهيلاً لاتخاذ الإجراءات وسرعتها.
ـ وزارة (شؤون رياسة الجمهورية) حيث بدأت شؤون رئاسة الجمهورية تظهر في عام 1954 وأسندت إلى وزير العدل بالإضافة إلى عمله فأصبح وزيراً للعدل وشؤون رياسة الجمهورية، وفي عالم 1954 أصبحت وزارة دولة وعلى رأسها وزير دولة.
ـ كما ظهرت وزارة (بورسعيد) التي أنشئت عام 1956 في ظل ظروف الاعتداء الثلاثي على منطقة قناة السويس والتي تحملت بورسعيد العبء الأكبر منها ومن ثم سميت باسمها، وكان وزيرها يشرف على تهجير السكان ثم إعادتهم إليها بعد تيسير سبل الحياة عليهم وصرف التعويضات اللازمة لهم، وألغيت في عام 1958، فكانت وزارة لظروف معينة ألغيت بانتهائها.
ـ ووزارة (القصر) حيث ظهرت في التشكيل الوزاري عام 1952 عندما أسندت إلى وزير العدل بالإضافة إلى عمله وظهرت آخر مرة في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 19 يونيو 1953 عند إعلان الجمهورية واختفت بعد ذلك.
ـ وأخيراً وزارة (الإرشاد القومي) التي أنشئت عام 1954 باعتبار وزيرها وزير الدولة لشؤون السودان وتغير اسمها من وزارة الإرشاد القومي إلى وزارة الثقافة والإرشاد القومي في 26 يونيو 1958.
ننتقل بعد ذلك إلى حكم السادات، فقد تألفت خلال فترة حكمه، والتي استمرت من 17 أكتوبر 1970 حتى وفاته في 6 أكتوبر 1981 ? أي على مدى أحد عشر عاماً تقريباً ? 15 وزارة، لم تكمل 13 وزارة منها عاماً واحداً في الحكم، وقام السادات بتأليف أول وزارة في عهده يوم 20 أكتوبر 1970، من نفس الوزراء الذين كانوا في وزارة عبدالناصر الأخيرة، فيما عدا بعض التعديلات البسيطة.
وفي يوم 27 مارس 1973 قام السادات بتشكيل الوزارة، وتولى رئاستها بنفسه، واستحدث فيها وزارات جديدة هي التأمينات، وزارة الدولة لأمانة الحكم المحلي والمنظمات الرسمية، وزارة البترول والثروة المعدنية، وزارة الدولة لشؤون مجلس الشعب، وتم فصل وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي كما تم فصل شؤون الأزهر عن وزارة الأوقاف، وقد كانت هذه الوزارة هي التي خاضت مصر في ظلها حرب أكتوبر 1973، واستمرت حتى 25 إبريل 1974، وبذلك تكون هي الوزارة الثانية التي أكملت عاماً وشهراً واحداً. وقد اتحدت فيها السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في شخص رئيس الجمهورية.
وفي يوم 25 ابريل 1974 ألف السادات وزارة جديدة تولي رئاستها أيضاً، وقد أدمج فيها 10 وزارات في خمس وهي: التعمير والإسكان، والزراعة واستصلاح الأراضي، والطيران والسياحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والنقل والمواصلات.
على أنه بعد خمسة أشهر فقط، أي في يوم 25 سبتمبر 1974، كان السادات يؤلف وزارة جديدة برئاسة الدكتور (عبدالعزيز حجازي) واستحدث فيها منصب وزير الدولة للتعاون الاقتصادي العربي والدولي، وألغى منصب وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية واستبدل به منصب وزير الدولة للمتابعة والرقابة لتكون مهمته متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، ولم تستمر هذه الوزارة بدورها أكثر من سبعة أشهر، ففي يوم 16 ابريل 1975 ألف وزارة جديدة برئاسة (ممدوح سالم)، وقد تضمن القرار الجمهوري الصادر بتشكيل الوزارة في مادته الأولى تعيين السيد محمد حسني مبارك نائباً لرئيس الجمهورية.
وفي 19 مارس 1976 اخترع السادات فكرة إشراف وزير واحد على وزارتين دون إلغاء الوزارات، وهو ما حدث بالنسبة للحربية والإنتاج الحربي، والتأمينات والشؤون الاجتماعية، والسياحة والطيران، والنقل والمواصلات، والتعليم العالي والتربية والتعليم، والتجارة والتموين، والري والزراعة. ولكنه في وزارة 26 أكتوبر 1977 قام بتعديل هذه الازدواجية، فضم البحث العلمي إلى وزارة التعليم، وضمت الإصلاح الزراعي والتنمية الريفية إلى الزراعة، وضم الري إلى استصلاح الأراضي، وضم النقل البحري إلى النقل والمواصلات. على أنه في وزارة 9 مايو 1978 عاد السادات إلى فكرة فصل الوزارات، ففصل الري عن استصلاح الأراضي، والتموين عن التجارة.
وفي يوم 5 أكتوبر 1978 كان السادات يعيد تشكيل الوزارة برئاسة الدكتور (مصطفى خليل)، وقد تولى السيد محمد حسني مبارك نائب رئيس الجمهورية مشاورات تأليف الوزارة الجديدة، وقد ألغيت في التشكيل وزارة الإعلام، اكتفاء باتحاد الإذاعة والتلفزيون الذي حل محلها كمؤسسة مستقلة عن السلطة التنفيذية، كما اتبعت وزارة الثقافة لوزارة التعليم والبحث العلمي، وأسندت وزارة الحكم المحلي إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
بل انه من غرائب التغييرات الوزارية في عهد الرئيس السادات أن أحد الوزراء، وهو المهندس سليمان متولي، تولى في وزارة 5 أكتوبر 1978 سبع وزارات وهي: شؤون مجلس الوزراء، والحكم المحلي، والإعلام، والشباب والرياضة، والتنظيمات الشعبية والسياسية، وشؤون الأزهر، والمتابعة والرقابة ? وذلك في مدة 8 أشهر فقط وهي بقاء الوزارة في الحكم، إذ تغيرت في 19 يونيو 1979.
أعاد السادات تشكيل الوزارة في 14 مايو 1980، وتولى هو بنفسه رئاستها لتصبح وزارته الثالثة، وقد تألفت هذه الوزارة في ظروف اشتداد مقاومة المعارضة الدينية للمعاهدة المصرية الإسرائيلية، وصدام الدولة مع الأقباط بعد زيارة السادات للولايات المتحدة في أوائل ابريل 1980، وصدام الجماعات الإسلامية مع الأقباط، لذلك أخذ يستعد للصدام عن طريق تأليف الوزارة الجديدة برئاسته. وبعد أسبوع اجري استفتاء على تعديل الدستور لتصبح الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وكانت هذه الوزارة هي التي استمرت حتى اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981.
ونلاحظ من خلال عرض الوزارات، في فترتي جمال عبدالناصر والسادات، التغير المستمر في الوزارات، ولا يتمثل أهميته وخطورته في عدد الوزارات التي تشكلت، فقد كان للكثير منها ما يبرره من الأحداث السياسية التي سادت تلك الفترة، وإنما تتمثل أهميته في كثرة عدد من تعاقب على كل وزارة، فنرى كثرة تعاقب الوزراء على الوزارات التي تمس مصالح الجماهير مساً مباشراً، هذا فضلاً عن ضم وزارات وفصل وزارات واستحداث وزارات جديدة وإلغاء وزارات، فعلى سبيل المثال كانت وزارة الاقتصاد وحدها في وزارتي 18 أكتوبر 1961 و29 سبتمبر1962.
ثم ضمت التجارة الخارجية إلى الاقتصاد ابتداءً من وزارة 25 مارس 1964، واستمر ذلك إلى نهاية عهد عبدالناصر، ثم ضمت المالية إلى الاقتصاد والتجارة الخارجية في وزارة 27 مارس 1973، ثم اختفت وزارة الاقتصاد في وزارة 25 ابريل 1974، وانفردت التجارة الخارجية بالوجود في وزارة 25 ابريل 1974، ثم اختفى اسم التجارة الخارجية وتحول إلى وزارة التجارة فقط في وزارة 25 سبتمبر 1974 إلى 16 ابريل 1975.
واستمر في وزارة 16 ابريل 1975 حتى وزارة 19 مارس 1976، ثم ضمت وزارة التموين إلى وزارة التجارة في وزارات 19 مارس 1976 و9 نوفمبر 1976 و26 أكتوبر 1977، ثم فصلت التجارة عن التموين في وزارة 9 مايو 1978 وأصبحت وزارة التموين مستقلة، ولكن في الوزارة التالية من 5 أكتوبر 1978 ضمت وزارة التموين إلى التجارة الداخلية، وعادت التجارة الخارجية منضمة إلى الاقتصاد والتعاون الاقتصادي، واستمر هذا الوضع في وزارة 19 يونيو 1979، بالنسبة إلى الوزارتين، وفي وزارة 14 مايو 1980 بالنسبة للتموين والتجارة الداخلية فقط، واختفت وزارة التجارة الخارجية.
ذاكرة مصر
ان وثائق التشكيلات الوزارية التي تعرضها ذاكرة مصر المعاصرة تضم قرارات تشكيل الوزارات وتعديلها واستقالاتها، وقرارات مجلس النظار أو الوزراء فيما يختص بتحركات الوزراء خلال كل تشكيل، وكذلك انشاء وتعديل ورصد أي تغيير يطرأ على البنية الأساسية لها من إدماج أو فصل أو إلغاء، فضلاً عن تغيير المسميات والاختصاصات.
ظروف التغيير
ظهر تغير ملحوظ في بنية وتكوين الوزارات المصرية، بعد قيام الثورة في يوليو عام 1952، وهي تغييرات استلزمتها ظروف التغيير في المجتمع المصري الذي استهدف التطور السياسي والاجتماعي، كما ظهرت وزارات اقتضتها ضرورة ظروف خاصة، وألغيت أخرى في ظل ظروف اقتضت ذلك أيضاَ، وأدمجت وانضمت ثالثة تطلبها مقتضى الحال أو وحدة الهدف، ومنها ما ألغي لوجود ازدواج في طبيعة بنيتها وبنية العمل في مصالح أو وزارات أخرى.
خالد عزب



