هل ستضرب الهزة المالية صناعة الإعلام بعدما استغنت مؤسسات عملاقة حول العالم عن الآلاف من العاملين في هذه المهنة، كما ان انعكاس السوق الإعلاني كان واضحا في الأزمة عبر جملة إجراءات (إعلان إفلاس، صرف موظفين، تعديل موازنة، تغيير مباني العمل، إلغاء مكاتب خارجية.. الخ).

ان تراجع صناعة الإعلام يرتبط بالضرورة بصناعة النشر فكلما تعزز دور الإعلام في مجتمع ما تعزز دور النشر وانتعشت عملية الصعود للكتب والوسائل الثقافية المشابهة، لكن عندما تتراجع صناعة الإعلام يتراجع (بالضرورة) المنتج الثقافي، وهذا ما يتوقع ان يحدث خلال العام الحالي والعام المقبل. لقد كانت قوة الإعلام المالية والسياسية كفيلة بإبقاء هذه الصناعة في حماية قصوى، لكنها لم تصمد أمام الأزمة، ولعلها (الأزمة) لم تكن وليدة اليوم أو الأمس، بل كانت بدايتها أبكر من ذلك، وما الكشف عنها سوى بداية إخبارية لعاصفة ضربت فعلا صناعة الإعلام الأميركي الذي يمر بواحدة من أحرج أوقاته بعد إقدام «غانيت» ـ أول شركة إعلامية في الولايات المتحدة (تملك 85 صحيفة يومية) ـ على صرف 2000 موظّف ثم تفاقم الوضع مع إعلان «تريبيون» ثاني أكبر شركة إعلامية أميركية (تمتلك «لوس أنجليس تايمز» و«شيكاغو تريبيون» وغيرهما) وضع نفسها تحت رعاية قانون الإفلاس الفصل الحادي عشر.

طبعا ليست هي أزمة ورق فحسب، إنها أزمة تمويل، حيث ان ترجع السوق الإعلاني أدى إلى تراجع في حجم وانتشار المطبوعات، وهو ما سيتم مستقبلا من حيث اندماجات الملاحق وعودة صفحات الاقتصاد والرياضة بالدرجة الأولى إلى داخل الصحف، تلك الصفحات التي حلقت طويلا خارج سرب الأزمات، لكنها لن تصمد اليوم مطّرد في نسبة الاعلانات، وهذا الأمر سيطال الاعلام الالكتروني وليس الورقي فحسب، ولربما يطال جوانب أخرى مثل الاعلام المرئي الذي يتطلب إنتاجه تمويلا يتجاوز الاعلام الورقي بعشرة أضعاف على الأقل.

ترى هل المؤسسات الاعلامية العربية بمنأى عن هذا الوضع؟ أغلب الظن انها كذلك لان صناعة الاعلام في المنطقة العربية لم ترتق لتكون بتلك القوة الاقتصادية المؤثرة، كما ان السوق الاعلامية ذات بعد داخلي وليست عابرة للحدود، وعليه فان الصناعة الاعلامية العربية الناشئة قد تكون خسائرها أقل قياسا بالغرب ولكنها إلى متى ستصمد والاعصار المالي يتجه إلى الذروة؟

hussain@albayan.ae