يحوي كتاب «نضال» مجموعة من المقالات التي نشرها نجيب الريس في صحيفة «القبس» الدمشقية التي صدرت أواخر العشرينات من القرن الماضي والتي تعكس أحداثا مهمة من تاريخ سوريا، وهو أول كتاب للمؤلف، وقدم له الأستاذ فارس الخوري.
ويعتبر «نضال» نموذجا لأسلوب نجيب الريس الحار والخاص ودليلا على مواقفه السياسية الوطنية في الدفاع عن استقلال سوريا ووحدتها. وحسب الأستاذ الخوري فإن الكتاب يجمع أنموذجا صادقا عن نضاله في ميادين الوطن ويعجبك منه سلاسة السبك وانسجام المعاني وسهولة التعبير ورقة الألفاظ بالأسلوب الرائع الذي عرف به هذا الكاتب النجيب في كل ما كتب ونشر.
وفي المجموعة وعلى الأساس الذي اختاره مؤلفه من ذكريات الماضي القريب ما يثير الأسى ويحرك جذوة الجوى ويبعث النشاط المستكين ويوقظ الهمم الهاجعة إلى العمل، حيث يبدو جليا من خلال المقالات انه لم يظهر متحامل على العرب وقضيتهم داخل البلاد أو خارجها إلا وتصدى لدحض حجته ورد كيده في نحره ولا افترى مفتر على أحد من رجال العرب المخلصين إلا وكان نجيب في مواجهته يناضل عن الحق ويرد دعاوى المعتدين.
وهكذا كان ديدنه في حياته الصحافية يؤازر نصراء الوطن ويؤيد خدامه الأمناء ويقاوم خصوم قضية بلاده بصلابة راسخة وصراحة جلية يفخر بها الأصدقاء ويحترمها الخصوم الشرفاء. والقارئ للكتاب يلحظ تنوع الموضوعات التي يتناولها ما يشير إلى اتساع اهتمامات مؤلفه، فنتابع معه مثلا مقالا بعنوان «بداوة مستقلة خير من مدنية مستعبدة» والذي يعكس مضمونه كلمات للملك عبد العزيز آل سعود يراها المؤلف تعبر عن فكرة جديدة تظهر أن هذا الشرق بعد الدرس والتجارب لا يستطيع أن ينجو من مطامع الغرب إلا إذا استمسك بماضيه وحافظ على تراثه القديم.
وتحت عنوان «الرجل الذي يكره الضجيج» كتب نجيب الريس مقالة عن سكوت المفوض السامي السابق المسيو يونسو خمس سنوات على بقاء القضية السورية في مكانها عقب حل الجمعية التأسيسية وفي ذلك يقول: لقد مضت خمس سنين والمسيو يونسو في سورية لم يعمل عملا ينفع البلاد.
وفي مقالة عن «الاعتدال» كتبها إثر تأجيل الجمعية التأسيسية وما نشرته بعض الصحف يومئذ من تأليف حزب جديد يقاوم الوطنيين يطلق عليه «حزب المعتدلون» يقول: أما الذين سيكونون المعتدلين فنحن لا نزال في جهل من أمرهم وفي شك من حقيقتهم ولكننا نفهم أن الرجعية البالية المندحرة تجمع صفوفها وتحاول أن تبعث من قبرها بثوب جديد واسم جديد.
وفي مقالة بعنوان «كيف تجاهلوا موت الحسين» تعقيبا على تجاهل الدوائر الفرنساوية والحكومية لموت الشريف الحسين بن علي الذي أصبح فيما بعد ملكا فلم تخنق راية ولم ترسل تعزية يقول: مات المارشال فوش قائد جيوش الحلفاء فنكسوا الأعلام واخنقوا الرايات وأعلنوا الحداد على دوائر الحكومة والمصالح الرسمية. مات كليمنصو أبو النصر وأعلنت عليه فرنسا الحداد فيجب أن تعلن سورية حدادها وتطفح جرائد بيروت ودمشق بذكر مناقبه وجلائل أعماله وكيف مرض وكيف مات وكيف كان يتكلم ويأكل وكيف كان يخاصم أصحابه ويصالحهم.
وفي مقالة بعنوان «جنازة الوطن الفقير»، كتبها في اليوم الثاني من وفاة المرحوم درويش البكري الذي مات مسلولا وقد كان رحمه الله من خيرة الوطنيين الصابرين وكانت جنازته في قلة الذين شيعوها مثار اللوعة في النفوس قال: ووالله إن في وطنية درويش وعمله وفي إخلاصه ومكارم خلقه فخرا ومجدا يتوارى أمامهما أضخم صوت من أصوات بعض هؤلاء الوطنيين الذين لم يتقنوا في حياتهم غير الإعلان عن أنفسهم ولم يبرعوا بغير إثارة الضجيج من حول اسمهم.
وفي مقالة إشادة بما قدمه الأمير شكيب أرسلان تحت عنوان 40 سنة في خدمة العرب والإسلام كتب نجيب الريس مقالة بمناسبة عودة شكيب من الحجاز مع وفد السلام وإقامته في فلسطين بضعة أيام ثم حمله على الخروج وعدم السماح له بالإقامة، يقول: اليوم يتساءل الناس في مصر وفلسطين وسوريا أهذه عاقبة من خدم العرب والإسلام حوالي خمسين عاما، يمنع من الإقامة في بلاد العرب والإسلام!
وهل هذه نتيجة الرجال الذين نشروا اسم العرب والإسلام في أنحاء الأرض وأظهروا محاسنه ودافعوا عن أهله بصدق وحق يقصيهم القابضون على عنق سورية ولبنان عن مساقط رؤوسهم ويرفضهم أولو الأمر في مصر ولا يسمح لهم المحتلون في فلسطين؟
طبعة ثانية
الطبعة الجديدة من كتاب «نضال» هي طبعة ثانية تعيد نشر الكتاب الأول من دون أي تعديل او زيادة او تغيير، وبالصورة نفسها كما كانت وبالمواصفات التي صدر بها الكتاب قبل أربعة وسبعين عاما.
المؤلف في سطور
وُلد نجيب الريس عام 1898 في مدينة حماه في سورية وتلقى علومه الأولية في مدارسها الخاصة، وتابع دراسته على يد كبار أساتذة اللغة العربية والدين. وفي عام 1918 جاء إلى دمشق واتخذها مقرا وعمل في الصحافة السورية وراسل بعدها عددا من الصحف اللبنانية من بينها الأحرار والنهار. ثم انتقل إلى جريدة المقتبس التي كان يصدرها العلامة محمد كردعلي إلى أن أصدر القبس عام 1928 فكانت ديوانا للحركة الوطنية.
وكان في العشرينات من عمره عندما اقتيد إلى المنفى في جزيرة أرواد حيث نظم في السجن نشيده الوطني الخالد «يا ظلام السجن خيم» الذي رددته أفواه الملايين من الشباب العربي في كل مكان.
ألفت عبد الله
الكتاب: نضال
تأليف: نجيب الريس
الناشر: رياض الريس للكتب والنشر - بيروت 2008
الصفحات : 363 صفحة
القطع: المتوسط

