يقدم الناقد السينمائي سمير فريد في كتابه الجديد «السينما في دول الاتحاد الأوروبي» محاولة جديدة وجريئة في بابها، وعميقة في مضمونها، لكن على روعتها تثير أشجاناً ضده وليست معه، يقدم عملاً متكاملاً في أربعة أجزاء تناولت: التاريخ والتيارات والأنواع والأسواق والشركات والاستوديوهات، وأعلام الإخراج السينمائي، والمؤسسات السينمائية.
إذا كان تقديم السينما الأوروبية تم بهذا الشكل المتكامل، فأين الإنتاج المماثل عن السينما العربية؟ لعل هذا التساؤل هو الوحيد الذي لا يستطيع الإجابة عنه. إننا نستطيع من خلال الكتاب أن نكون فكرة متكاملة عن السينما الأوروبية، خاصة في جانبها المجهول لنا في الوطن العربي، فنحن نتعامل بصورة نسبية مع السينما الفرنسية والبريطانية والإيطالية، وليس بنفس كثافة تعاملنا مع السينما الأميركية، ونكاد، بل أستطيع أن أجزم أن تعاملنا مع السينما في باقي دول الاتحاد الأوروبي يتم على استحياء شديد. فها هو سمير فريد يعرفنا بالسينما الأسبانية من خلال تياراتها وأنواعها ومنها:
الأفلام الموسيقية
تكاثر هذا النوع من الأفلام بعد الحرب الأهلية الأسبانية (1936-1939) في ظل دكتاتورية الجنرال فرانكو (1939- 1975) باستخدام الفلامنكو كعنصر من عناصر الجذب السياحي، وقد لقي نجاحاً في أسبانيا وبعض دول أميركا اللاتينية.
الأفلام التاريخية
بعد وفاة الجنرال فرانكو منتصف السبعينات من القرن الماضي وبعد انتشار النظام الديمقراطي في حينه، تم إنتاج العديد من الأفلام التاريخية التي تراجع أحداث التاريخ بعمق، وبما في ذلك أحداث الحرب الأهلية (1936- 1939) التي قادها الجنرال فرانكو ضد الجمهورية الثانية (1931- 1935)، ومن أهم الأنواع التي تكاثرت في ظل دكتاتورية هذا الجنرال التي كان هدفها إشاعة الفخر القومي من خلال أبطال التاريخ الأفلام الجديدة الأسبانية:
السينما التشكيلية
أما عن السينما التشكيلية فيذكر سمير فريد أنه في العام 1898 قام المصور الفوتوغرافي يان كريزينيسكي بإنتاج وإخراج أول فيلم في تشيكيا وكل الإمبراطورية النمساوية-المجرية. وكانت كوميديات من تمثيل جوزيف مالو سترانسكي مثل «لاصق الإعلانات»، و«الموعد الخائب»، و«الضحك والبكاء»، و«بائع السجق». وكان كريزينيسكي يعرض هذه الأفلام في كوخ خشبي صنعه بيديه. وفي عام 1907 افتتحت أول دار للسينما في براج، وبدأ الإنتاج السينمائي عام 1910 حيث تجاوز عدد الأفلام التشكيلية الصامتة القصيرة والطويلة أكثر من 700 فيلم.
الأفلام الهامة
يتابع سمير فريد ملامح السينما في أوروبا حيث يرى أنه بعد إنشاء دولة تشيكوسلوفاكيا عام 1918 شهدت السنوات العشر الأخيرة من تاريخ السينما الصامتة التشكيلية مجموعة من الأفلام الهامة مثل «الجندي الطيب شفيك» إخراج كارل لاماك (1897- 1952) عام 1926 عن رواية ياروسلاف هاشك المعادية للحرب، و«سوناتا كروتزير» إخراج ويواصل سمير فريد في سياقه التسلسلي فيعتبر أنه في عام 1930 بدأت السينما التشيكية الناطقة بداية قوية مع «تانكا الذي يستحق الشنق» إخراج كارل أنطون عن قصة قصيرة للكاتب إيجون إروين كيش.
ومع تأسيس ستوديوهات باراندوف في براج عام 1933، وكانت ولا تزال من أكبر ستوديوهات أوروبا، شهدت السينما التشيكية عصراً ذهبياً ونجاحاً دولياً تمثل في مهرجان فينيسيا الثاني عام 1934 عندما عرض «نشوة» إخراج ماخاتي من إنتاج 1932 وتمثيل هيدي كيسلر التي أصبحت فيما بعد نجمة هوليود هيدي لامار، و«النهر» إخراج جوزيف روفينسكي من إنتاج 1933، واللذين أطلقا ما عرف في العالم باسم الواقعية الشعرية التشيكية كامتداد للاتجاه المماثل في فرنسا،
في نفس الوقت كان هناك الاتجاه الواقعي الاجتماعي المتأثر بالواقعية الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي كما في فيلم مارتين فريك «هيلا هوب» 1934 و«العالم لنا» 1937، و«المرض الأبيض» إخراج هوجوهاس 1937 عن مسرحية كارل جابل المعروفة ضد الفاشية. وجمع أوتاكار فافرا بين الاتجاهين في أفلامه الأولى، وخاصة كوميديا »رابطة العذارى في كونتا هورا» عام 1938.
السينما الصامتة
بلغ تطور السينما الصامتة ذروته عام 1929 حسب كما يقول سمير فريد بإنتاج ثلاثة أفلام: «مشيد الكاتدرائية» إخراج مارتين فريك (1902- 1968)، والذي عرض في فرنسا بعنوان « الكاتدرائية» و«أيروتيكون» إخراج ماخاتي، و«هذه هي الحياة» إخراج كارل يونهانز زتمثيل فيرا بارانوفسكايا التي مثلت دور الأم في فيلم بودوفكين الكلاسيكي عن رواية جوركي. ويعتبر «هذه هي الحياة» من روائع السينما الصامتة في العالم.
د. خالد عزب
الكتاب: السينما في دول الاتحاد الأوروبي
تأليف: سمير فريد
الناشر: الاتحاد الأوربي 2009
الصفحات : 255 صفحة
القطع: الكبير

