جاءت رواية « دونا فلور وزوجاها» للكاتب البرازيلي جورجي أمادو ثمرة قصة حقيقية جرت أحداثها في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة «باهيا»، قصة بطلتها امرأة تتزوج وهي شابة صغيرة من لاعب قمار بوهيمي وزير نساء سرعان ما يخطفه الموت بعد وقت قصير من الزواج.
الأرملة الشابة تتزوج من جديد من تاجر برتغالي نبيل، لكنها تبدأ بعد مضي بعض الوقت بالحلم بالزوج المتوفى، الذي يظهر مطالبا إياها بمزيد من الحب.
لكن دونا فلور امرأة تتمتع بأخلاق رفيعة وتعيش دراما رهيبة لا تعرف لها مخرجا ولا تجد سبيلا لحلها. الأرملة تخلد قصتها المأساوية عن طريق سردها على مسمع أحد أصدقاء جورجي أمادو الذي يأخذ على عاتقه في العمل الروائي حل هذه المعضلة.
في الرواية تستسلم شخصية دونا فلور لمحاسن الزوج الميت، الذي يغادر فور إحساسه بالإشباع ومن ثم تسلم نفسها للزوج الحقيقي لتكتشف أنه إذا كان وضعها مع أحدهما حسن ، فإن وجودها مع الاثنين هو الوضع الأمثل.
جورجي أمادو يعتبر أن الحكمة التي تقف وراء روايته هذه تكمن في الحب كعنصر يسمو على حدود الموت ويتجاوزها.
فادينيو، زوجها الأول، توافيه المنية وهو يتسكع في شوارع باهيا بعد أن كان قد أمضى سهرة حافلة جرت في يوم أحد من أيام مهرجان.
بعد إتمام عملية الدفن، تتذكر في خضم معاناة ترملها ، حياتها مع الزوج المتوفى، سنوات من المعاناة والشعور برضا عميق والاهانات والفرح والانتظار الطويل من أجل رجل مولع بلعب القمار والنساء.
حتى في ليلة عرسه يرحل عن البيت مستبدلا الزوجة بلعبة الروليت وصحبة شلته، الزنجي أريغوف، العراب المفاخر ميراندون، السكير كازوزا فونيل، عازف الكمان كارلينيوس، الشاعر غودوفريدو والشبل الملقب بالرقم 17.
من أجل الحصول على المال اللازم للعب، كان فادينيو قادرا حتى على صفع زوجته. كان رجلا دنيويا حتى العظم، يعيش ليومه، بلا مدخرات، بلا معايير، غير منضبط، ويغيب عن البيت لأيام متواصلة عديدة وحين يكون حاضرا كان يطارد تلميذات مطبخ دونا فلور في مدرسة فن الطبخ التي كانت تتخذ من منزلها مقرا لها. لاحظ أنه في هذه المدرسة كانت هناك أطباقا لذيذة مثل طبيخ السلاحف ووصفات للسهرات التي يقضيها الناس بجانب الميت والخبز المبلول وحتى خنزير مشوي بكامله.
الزوج الثاني، كان عكس الأول، كان اسمه تيودورو مادورييرا، صيدلي، محترم، عاشق للموسيقى الكلاسيكية ويعتبر رجلا مثاليا من قبل نورما ودينورا وجاسي جارات فلور. كان زوجا غيورا وبيتياً وكان يرفع شعار:«الرجل المناسب في المكان المناسب»، شعار مكتوب على أحد جدران صيدليته. حتى في موضوع الحب كان المذكور أعلاه منتظما ومنظما، فقط يومي الأربعاء والخميس مع الاحتفاظ بحق التقبيل لكن من دون حماس كبير.
إلى جانب الزوج الجديد، تكثفت حياة دونا فلور من الناحية الاجتماعية، كانت تشارك في مؤتمرات الصيدلة وبروفات فرقة« أبناء أرفيو»، التي كان يعزف تيودورو فيها على مزمار مزدوج. في نهاية المطاف حظيت ببيئات ومعارف جديدة.
تمضي سنة تقريبا وهي تعيش على هذا المنوال، مع زوج أنيق وحنون ومخلص وبارد. سنة مفعمة بسلام تام، لكن بعد حفلة باردة إحياء للذكرى الأولى للزواج الثاني، وعندما كانت تهم في الدخول إلى غرفة نومها، تجد فلور فادينيو عاريا في سريرها.
لم يخفها شبح زوجها الأول، ذلك أنها كانت تفتقده وكان من الجيد الحديث معه من جديد. لكن فادينيو عاد من اجل شيء إضافي ويقول إنه تم استدعاؤه من قبل الزوجة السابقة لهذا الغرض بالذات. لكن فلور رفضت ارتكاب الزنا حتى مع شبح زوجها الأول، الذي ما كان بوسع أحد أن يراه سواها.
لكن فادينيو يحاول إغواءها ، وكذلك يعود إلى الكازينوهات حيث يستخدم «قدرات» المتوفى كي يكسب صديقيه ميراندون وأرغوف ثروات طائلة ويفلسان بنوك كازينوهات باهيا وهما يلعبان على الرقم المفضل لدى فادينيو، 17. تشتد وطأة الموقف على فلور ويصعب عليها أكثر فأكثر مقاومة اغواءات الزوج القديم إلى أن تستسلم في نهاية المطاف للحصار وتستسلم من جديد . اكتشفت أنه كان من المستحيل العيش من دون أحدهما.
كانت بحاجة إلى فادينيو وتيودورو في آن، الاثنان كانا يتكاملان فيها، الحب والأمان.
الكتاب: دونا فلور وزوجاها
تأليف: جورجي أمادو
الناشر: لوسادا
الصفحات: 534صفحة
القطع: المتوسط
باسل أبو حمدة
