تجمع هذه الصورة التذكارية التي التقطت عام 1935 بين الرائدين العظيمين المربية والمعلمة أنصاف سري والفيلسوف العالم د.منصور فهمي ، وذلك بعد زواجهما بقليل.

وأنصاف سري هي أعظم مربية عرفتها في مصر في القرن العشرين ، كانت من أوليات السيدات اللاتي أرسلتهن وزارة المعارف المصرية في بعثات دراسية للخارج وعدن للعمل في تعليم البنات ، كانت ناظرة مدرسة المنصورة الابتدائية بين عامي 1924 و1925 وأول ناظرة لمدرسة شبرا الثانوية أول مدرسة ثانوية تفتح للبنات سنة 1925 وكانت عميدة المعهد العالي لمعلمات الفنون .أما د.منصور فهمي(1886 ـ 1959م) فهو أحد الفلاسفة الأدباء الذين ساهموا بقسط وافر في حركات الإصلاح في أوائل هذا القرن.التحق بمدرسة المنصورة الابتدائية القريبة من مسقط رأسه، ثم انتقل إلى القاهرة حيث التحق بإحدى المدارس الثانوية الفرنسية، ونال منها شهادة الدراسة الثانوية سنة 1906م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، ولم يمكث بها طويلاً؛ لأن الجامعة المصرية القديمة كانت قد أعلنت عن بعثة للفلسفة إلى جامعة باريس، فتقدم لها وفاز في الامتحان. وسافر إلى فرنسا سنة 1908م حيث قضى هناك خمس سنوات درس فيها الفلسفة، كما درس بعض علوم أخرى مثل الجغرافيا الطبيعية، والفسيولوجيا، وعلم الأجنة.

وتتلمذ على علماء وفلاسفة من الأعلام، أهمهم (ليفي بريل)، أحد أقطاب المدرسة الاجتماعية الفرنسية في أوائل هذا القرن. ولعل أهم الأحداث في حياته العلمية هو الموضوع الذي اختاره لرسالة الدكتوراه، فقد اختار «مركز المرأة في الإسلام» مدفوعًا بالتيار العام الذي كان ينادي بتحرير المرأة في تلك الأيام.

وقد اعترضت الجامعة التي أوفدته على معالجته لهذا الموضوع، ولكن منصور الشاب أبت عليه حماسته أن يتراجع. ونوقشت الرسالة ونال أعلى درجات الشرف.

ولما عاد من بعثته أسند إليه في الجامعة كرسي تاريخ المذاهب الفلسفية سنة 1913م. وكان هذا هو ما أعد له نفسه، لكنه لم يلبث أن استغنى عنه بعد ستة أشهر. وكان لهذا الحادث أثر في حياته، اتجه به نحو التحفظ وإيثار الحيطة في العمر الذي كتب له أن يعيشه.وعاد إلى الجامعة سنة 1920م وبقي فيها إلى أن أصبحت جامعة حكومية، وتدرج في المناصب الجامعية من أستاذ مساعد إلى أستاذ، ومن وكيل لكلية الآداب إلى عميدها. ثم اختير مديرًا لدار الكتب المصرية، ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية، إلى أن أحيل على المعاش سنة 1946م.

ألف كتاب (خطرات نفس) ضمنه طائفة من المقالات التي نشرها بين سنة 1915م و1930م. وأهم بحوثه رسالة الدكتوراه. وعين عضوًا بمجمع اللغة العربية في أول مرسوم صدر بتعيين الأعضاء العشرين المؤسسين. وكان هو أحد العشرة المصريين من هؤلاء العشرين، وذلك في 6 من أكتوبر سنة 1933م. وانتخب كاتب سر المجمع في أول اجتماع لمجلسه سنة 1934م، وبقي في هذا المركز حتى لقي ربه. وكان عضوًا مراسلاً للمجمع العلمي العربي بدمشق، وللمجمع الإيراني، وللمجمع العلمي العراقي.

الرواد في لقطة تذكارية عام 1918

التقطت هذه الصورة التذكارية عام 1918 لتجمع بين مطربة القطرين فتحية أحمد التي تجلت مواهبها في المسرح الغنائي بين 1917 و1927 لتنطلق بعد ذلك وتحتل مكانة مهمة في الغناء العربي في النصف الأول من القرن العشرين، وبين ثلاثة من رواد المسرح العربي: هما الفنانان نجيب الريحاني وعبد المجيد شكري، والكاتب المسرحي بديع خيري،.

وذلك في أوائل عهدهم بالعمل بالفن، وقد ارتبط الريحاني وشكري (بابا شكري) وبديع ارتباطا قويا وقدموا الكثير من الأعمال المسرحية، عبد المجيد شكري (1890- 1952) الذي تندر المعلومات عنه، ممثل ترك وظيفته الحكومية وعمل في مسرحيات الريحاني، كما عمل في مسرح رمسيس وفرقة فاطمة رشدي التي قدم معها رواية (البعث) لتولستوي عام 1933 ومسرحية (أصدقاؤنا الألداء) إخراج فتوح نشاطي عام 1950 .

واشتهر بدور البك، قدم ما يزيد عن 18 فيلما منها «قبلني يا أبى» من إخراج أحمد بدرخان وبطولة نور الهدى ومحمد فوزي، وفيلم ليلي في الظلام مع ليلي مراد وأنور وجدي وإخراج توجو مرزاحي وفيلم نادية إخراج فطين عبد الوهاب وبطولة عزيزة أمير ومحمود ذو الفقار.

ويري في الصورة بديع خيري واقفا وإلي جواره عبد المجيد شكري فيما يتقابل الريحاني وفتحية أحمد، أما شخصية الجالس أرضاً فمجهولة.

اعداد: محمد الحمامصي