«الرياضة في التاريخ الأميركي» كتاب شامل عن الرياضة في أميركا «من الاستعمار إلى العولمة» كما يدل عنوانه الفرعي. وهذا ما يعبر عنه المؤلفون بالقول إنه يغطي تاريخ الرياضة منذ «الأميركي الأول» وحتى الفترة الراهنة فيما يخص «تطور المسار التاريخي للممارسات الرياضية الأميركية».

ويتم التطرق إلى تاريخ الرياضة في أميركا من حيث هي ظاهرة اجتماعية وثقافية كان لها باستمرار موقعها في الاهتمامات الأميركية اليومية. كذلك تتم دراسة هذه الظاهرة في إطار منظورها المستقبلي واحتمالات تطور الرياضة الأميركية.

ولعل هذا الكتاب هو العمل الأكثر اكتمالا حول تاريخ الرياضة في أميركا ذلك أنه يدرسها خلال الحقب التاريخية الرئيسية التي يتم تحديدها في ثلاث هي: مرحلة القبائل من سكان البلاد الأصليين لفترة ما قبل الحداثة الأميركية ثم المجتمعات الاستعمارية وأخيرا الرياضة في الولايات المتحدة خلال تاريخها المعاصر.

وبالتوازي مع دراسة تاريخ الرياضة في مسارها التطوري «الزمني» يولي المساهمون في هذا الكتاب أهمية خاصة لدراسة الآليات التي قامت الأقليات والمجموعات الاثنية والدينية من خلالها بالتأثير على «الثقافة الرياضية» الأميركية. ويتم في هذا الإطار تكريس عدة صفحات لـ «النساء والرياضة» في التاريخ الأميركي.

ومن خلال دراسة هذه المظاهر المختلفة للرياضة في التاريخ الأميركي، تصل تحليلات هذا الكتاب إلى التأكيد على التعقيد الكبير الذي تتسم به المسائل الخاصة بالرياضة والصحة في الحياة الأميركية بحيث أن عوامل تاريخية عديدة ليست أقلها تأثيرا الانتماء العرقي والاثني والعقائدي «الديني» تلعب كلها دورا أساسيا في تحديد أشكال السلوكيات الرياضية ودورها في تاريخ أميركا.

يتوقف الكتاب عند «التجارب الرياضية» في الفترة الواقعة ما بين عام 1400 وعام 1750. ويؤكد في هذا المجال أنه منذ بداية استعمار أميركا الشمالي تبنّى الأوروبيون بعض الرياضات المحلية مثل رياضة التجديف على القوارب الصغيرة.

وكان أولئك الذين أقاموا في العالم الجديد قد أظهروا انبهارهم الكبير بالبراعة التي اتسم بها أبناء البلاد الأصليين من الهنود في «رياضة» التجديف التي كانوا يستخدمونها كوسيلة للانتقال المائي من مكان إلى آخر.

وحيث كانت تلك القوارب هي أداة الانتقال الرئيسية.

وتتم الإشارة أنه في القرن التاسع عشر، وتحديدا ما بين 1860 و1880 شهدت أميركا تنظيم سباقات دورية على صعيد رياضة التجديف في الأنهار ذات مجاري المياه السريعة.

ويغطي الحقبة التي تتم تسميتها بـ «العصر الثوري الأميركي والفترة الوطنية المبكّرة» ما بين عام 1750 وعام 1820. وقد عرفت تلك الفترة تطور عدة رياضات وافدة من أوروبا خاصة بالتوازي مع تطور بنية الحياة الاستعمارية نفسها. وظهرت بنفس الفترة مفاهيم خاصة بالعلاقة بين الرياضة والجسم، على مبدأ «العقل السليم في الجسم السليم». وفي تلك الفترة بدأت مشاركة النساء بصورة جزئية جدا في ممارسة عدد من الرياضات.

ويناقش «سياسات الإصلاح الخاصة بالصحة» و«الممارسات الرياضية» في الفترة التي سبقت قيام الحرب الأهلية الأميركية بين الشمال والجنوب عام 1860. ويقدم المساهمون تأريخيا، للرياضة خلال العقود الأربعة التي سبقت تلك الحرب ومن خلال ذلك التأريخ لأميركا في تلك الفترة التي عرفت ازدهار «الصحافة الرياضية» في سياق نهوض صحافي» عام.

يلي هذا فصل عما تتم تسميته بـ «الرياضة العقلانية والحديثة». ويتم التأكيد هنا على أن مفهوم «الحداثة» قد تبدّى بصورة رئيسية في تجاوز الانتماءات الضيقة، الاثنية وغيرها، للوصول إلى نوع من «التآخي الرياضي». وقد ترافق ذلك مع تزايد عدد النوادي الرياضية وتزايد المنافسة بينها أيضا. ويتم في هذا السياق تخصيص بعض الصفحات لـ «الحرب الأهلية والتجارب الرياضية».

ويعتبر الكتاب أن تطور «الهويات الجديدة وأنماط انتشار الرياضة في العصر الذهبي» ما بعد الحرب الأهلية تميز بإنتاج «الثقافة الرياضية» التي ساهمت في تعزيز «الحركية الاجتماعية» وأصبحت بالتدريج نوعا من «الثقافة الشعبية»، كما يشرح المؤلفون بالنسبة الواقعة بين نهاية الحرب العالمية الأولى ونهاية الحرب العالمية الثانية.

لكن تلك الفترة أيضا شهدت دخول مفهوم «تسويق» الرياضة. وصفحات أيضا للرياضة في «عصر التلفزيون» و«تعميم الرياضة» ما بين 1980 و2007 حيث أصبح «نجوم الرياضة» في مقدمة الشخصيات العامة في أميركا وفي قمة هرمها الاجتماعي.

الكتاب: الرياضة في التاريخ الأميركي

تأليف: جيرالد جيمس، لندا بوريش، جيرتود بفيتسر

الناشر: هيومان كاينتكس نيويورك 2008

الصفحات: 372 صفحة

القطع: المتوسط

Sports in american history

Gerald R. Gems, Linda Borish, Gertude Pfitser

Human Kinetics

New York 2008

P.372