كتاب «الصين والهند: السباق بين التنين والفيل» عن العملاقين الآسيويين الصاعدين تدرس فيه مؤلفته مارتين بولار ، بعيدا عن «الكليشيهات» السائدة، ما تعتبره حقيقة التبدلات الجارية في هذين البلدين. ولا تتردد في شجب الموقف «المرائي»، كما تقول للغربيين الذين يستفيدون من النمو الاقتصادي للصين والهند دون أن يولوا أية أهمية حقيقية لتشجيع التطور الإنساني فيهما.
ما يتفق عليه الجميع هو أن الهند «المتأمّلة الحالمة» والصين «العملية العاملة» تمثلان «نجمين» صاعدين في هذه الفترة من ازدهار اللبرالية الجديدة في إطار العولمة.
ورغم هذه المقولة السائدة والمقبولة عموما تؤكد مارتين بولار على أن مثل هذه الأقوال تمثل نوعا من «الرؤية التبسيطية»، ذلك أن تطور «التنين» و«الفيل» يأتي في سياق تاريخي طويل وتحاول تبيين التبدلات «المخفية» الجارية والنقاط المشتركة ومواضع التباين بين المسارين التطوريين للصين والهند.
الصورة التي يتم فيها تقديم الصين اليوم هي أنها «ورشة العالم» أما الهند فهي «مكتبه». لكن ما لا يعرفه الجميع، وتؤكد المؤلفة عليه، هو أن هذين العملاقين الصاعدين لا تزال هناك نسبة عالية من سكانهما من الريفيين والفلاحين. وتتساءل: هل يعرف الجميع أن الهند والصين سادتا العالم حتى القرن الثامن عشر؟
وهل من المبرر تقديم الصين على أنها لم تتغير منذ الحقبة الماوية وتقديم الهند على أنها نموذج للديمقراطية؟ وهل يكتفي البلدان المعنيان بالبحث عن الانخراط في المشرب الليبرالي الجديد السائد أم يبحثان عن تقديم إجابات خاصة بهما؟ وهل ازدهارهما نعمة بالنسبة للعالم أو هو نقمة عليه؟وعن موقف الغرب حيال الصين والهند تصفه مارتين بولار أنه يتميز بنفس الوقت بصفتين أساسيتين هما «الخشية» من هذين البلدين ورغبة «الاستفادة» منهما.
وتشير إلى أن العديد في فرنسا أو أوروبا أو الولايات المتحدة تتردد لديهم فكرة «عدم شراء السلع» التي تنتجها الصين.
ويتم التأكيد في نفس السياق أن «الأرض الصينية يتم استخدامها كموقع لتجميع منتوجات جرى تصميمها أحيانا في الخارج بحيث توفر الصين اليد العاملة الدقيقة الماهرة وذات الكلفة الرخيصة». بل وتؤكد المؤلفة أن «المجموعات الأجنبية» تحتفظ غالبا بـ «أسرار» التكنولوجيات المتقدمة وبمراكز التوزيع في البلدان الغربية. وتشير إلى أن بعض الأخصائيين يرون أنه «من أصل 100 يورو كقيمة للسلع المنتجة في الصين لا يبقى في البلاد سوى ما 20 إلى 25 يورو. أما الباقي فيذهب إلى جيوب الذين يصدرون الأوامر».وتحتل الهند المرتبة التالية مباشرة للصين فيما يخص عدد الشباب الحاصلين على حلقة الدراسة الجامعية الثالثة (الدكتوراه) مما يمنح البلدين إمكانيات هائلة على صعيد النخب.
وتمثل الولايات المتحدة المقصد الأول للطلبة الهنود الذين وصل عددهم عام 2007 وحده إلى 000 114 طالب وتجاوزوا بذلك عدد الطلبة الصينيين لنفس السنة (500 87) طالب في الوقت الذي كانت فيه الصين آنذاك هي صاحبة «الرقم القياسي» من حيث عدد الطلبة الآسيويين الذين يغدون سنويا إلى جامعات الولايات المتحدة.
وتشير مارتين بولار إلى أن التقدم الذي حققته الهند في ميادين الصيدلة وتكنولوجيات الإعلام يبرهن على أنها قد كوّنت شريحة من الباحثين والعمّال المؤهلين، وهذا سمح لها ببلوغ درجة عالية في تصدير البرامج الخاصة بالمعلوماتية. لكن هذا لا يمنع واقع أن هندي واحد من أصل كل خمسة هنود يملك حاسوبا، وأن نسبة الأمية لا تزال كبيرة في الهند.
وهذا يمثل «الإعاقة» الكبرى بالنسبة لـ «الفيل» الهندي، بالإضافة إلى ميدان الصحة. وهناك 4 من 10 هنود لا يعرفون القراءة والكتابة مقابل صيني واحد من أصل كل 10 صينيين.
إن عالما جديدا يرى النور وعلى الغرب عامة، وأمريكا خاصة، أن تتأقلم معه. هذا ما تريد المؤلفة قوله في آخر كتابها.
الكتاب: الصين ـ الهند، سباق التنين والفيل
تأليف: مارتين بولار
الناشر: فايار - باريس 2008
الصفحات : 320 صفحة
القطع: المتوسط
