يعتبر كتاب «دليل اكسفورد إلى التاريخ البريطاني الأسود» مرجعاً أساسياً لكل من يريد أن يفهم التاريخ الطويل والباهر للملونين «السود» في بريطانيا منذ الحقب الكلاسيكية حتى اللحظة الراهنة. ذلك أنه عمل جامع لعدد من الكتابات الخاصة بمختلف مظاهر الوجود الأسود في المملكة المتحدة .

إن مساهمات هذا الكتاب تسد في الواقع ثغرة حقيقية في التاريخ البريطاني الحديث، وإلى حد كبير في التاريخ عامة، فيما يتعلق بالمكانة التي شغلها السود في تاريخ البلدان الغربية التي وصلوا إليها عبر آليات مختلفة انطلاقا من تجارة العبيد وحتى الهجرة لأسباب اقتصادية.

وبهذا المعنى يشكل هذا الكتاب - دليل العمل التاريخي الجامع الأول حول الشتات (الدياسبورا) الإفريقي القادم من مختلف بلدان القارة السوداء وحيث غدا هناك تواجد إفريقي كبير في أوروبا وأميركا وخاصة في منطقة الكاريبي مثل هاييتي وغيرها.ويؤكد دافيد دابيدن وجون جيلمور وسيسلي جونس المساهمون الثلاثة في هذا الكتاب، بأشكال مختلفة، أن تاريخ بريطانيا الأسود بمعنى تاريخ السود في بريطانيا- بدأ يأخذ «مكانة شرعية» في الوعي البريطاني التقليدي. كما تتم الإشارة إلى تعزز نفس المكانة في الولايات المتحدة الأميركية وبـ «قوة أكبر». وهذا ما تؤكده التطورات السياسية والمكانة التي أخذها عدد من السود في بريطانيا وأميركا، وحتى قبل انتخاب باراك اوباما كأول رئيس أسود للولايات المتحدة.

ونعرف من خلال المعلومات المقدّمة في هذا الكتاب أن أحد الأفارقة واسمه «كينتوس لوليوس اوربيكوس» كان من الشخصيات البارزة في بريطانيا «الرومانية». وهذا ما يخالف الفكرة السائدة أن جميع «الرومان» الذين أقاموا في بريطانيا هم من مواليد إيطاليا وأنهم كانوا من ذوي البشرة البيضاء وممن يتحدثون اللغة اللاتينية. بالمقابل يتم التأكيد أن الجيش الروماني التابع للإمبراطور «كلوديوس» الذي وصل إلى منطقة «كنت» البريطانية كان متعدد الاثنيات بل ونقرأ في إحدى المساهمات أنه «تواجد أفارقة في بريطانيا حتى قبل ألفي عام».بشكل عام تمتد الفترة التي تغطيها مساهمات هذا الكتاب من عام 47 إلى عام 2006 ميلادي. وتبدأ هذه المساهمات بواحدة تخص «إلغاء الرق» بحكم أن الكلمة التي تدل على هذا الإلغاء باللغة الانجليزية تبدأ بالحرف الأول من الأبجدية اللاتينية (abolition). ومن المعروف أنه لا تزال تجري حتى الآن الاحتفالات في بريطانيا بذكرى إصدار القانون الخاص بذلك عام 1807 الذي أنهى رسميا تجارة العبيد.

ويتم في هذا الإطار الحديث عن «وليام ويلبرفورس» على أنه «المنقذ الأبيض» للأفارقة. ويتم في سياق الحديث عن «إلغاء الرق» في بريطانيا عن الشاعر «صموئيل تايلور كولريدج» الذي كانت أشعاره الأولى التي اشتهر بها بمثابة «نشيد ضد تجارة العبيد». وهناك أسماء عديدة أخرى يتم ذكرها في مختلف مساهمات هذا الكتاب.

ولعل من أهم ميزات هذا الكتاب الجامع هو أنه يقدم معلومات وافية عن كل ما يخص تاريخ السود في بريطانيا منذ العصور القديمة حتى اليوم. وهذا العمل يأتي في سياق زمني أصبح فيه الأفارقة السود مواطنين لهم نفوذهم في العديد من البلدان الاستعمارية السابقة مثل بريطانيا أو البلدان التي كانوا قد ساهموا أصلا في تعميرها وازدهارها مثل أميركا (العالم الجديد). إنهم في الواقع لم يعودوا على «الهامش». وربما هذه هي الرسالة الواضحة في هذا الكتاب-الدليل.

«دليل اكسفورد للتاريخ البريطاني الأسود» كتاب يجد فيه القارئ معلومات عن «مالكولم اكس»، الأميركي الأسود المطالب بحقوق السود، وعن بول روبينزون الذي قال ذات يوم: «في انجلترا وجدت الحرية والسلام الكاملين». وعن موسيقى «الجاز» باختصار عن كل ما يتعلق بواقع السود ومسيرتهم ودورهم في تاريخ البلدان التي قسرهم قدرهم على أن يكونوا من مواطنيها.

الكتاب: دليل اكسفورد

إلي التاريخ

البريطاني الأسود

تأليف: دافيد دابيدن،

جون غليمور،

سيسلي جونز

وآخرون

الناشر: جامعة أكسفورد

لندن 2008

الصفحات: 592 صفحة

القطع: المتوسط

The Oxford companion to black british history

David Dabydeen, John Gilmore, Cecily Jones and

Oxford University Press- 2008

P.592